حين لا يحدث شيء سيئ: لماذا أشعر أن شيئًا سيئًا سيحدث رغم الهدوء؟

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

يمر يوم كامل بلا خبر يفزعك.

لا تصل المكالمة التي كنت تخشاها.
لا تقع المشكلة التي ظللت تستعد لها.
لا يظهر باب جديد للقلق.
لا ينكسر شيء.

الأمور، على الأقل اليوم، بخير.

مشهد صباحي هادئ يضم نافذة ومصحفًا ودفترًا وسبحة، يرمز إلى القلق من حدوث شيء سيئ رغم هدوء اليوم والشعور بالأمان

ومع ذلك لا تشعر أنك بخير.

تتفقد هاتفك أكثر مما يلزم. تراقب التفاصيل. تنتبه إلى نبرة الآخرين. تعيد حساب أمور حُسمت منذ ساعات. وربما يخطر لك فجأة:

لماذا كل شيء هادئ هكذا؟

هل فاتني شيء؟

هل هناك مشكلة لم تظهر بعد؟

ثم تأتي الجملة التي تعرفها نفوس أنهكها الترقب طويلًا:

أشعر أن شيئًا سيئًا سيحدث.

لا خبر.
لا قرينة.
لا واقعة.

فقط لأن شيئًا سيئًا لم يحدث منذ مدة، بدأ غيابه نفسه يثير الريبة.

كأن قلبك تعود أن يقف في نوبة حراسة حتى نسي كيف تنتهي النوبة.

وهنا لا تكون المشكلة أنك تخاف الألم فقط.

هناك شيء أدق:

أنت تخاف أن تسمح لنفسك بالأمان… ثم يفاجئك الألم وأنت مطمئن.

فتبقي الحارس مستيقظًا.

لا لأن الخطر أمام الباب، بل لأنك تخشى أن تكون الراحة نفسها نوعًا من الغفلة.

وكأن القلق يحرسك.
وكأن توقع المصيبة يخففها إن جاءت.
وكأن رفضك لراحة اليوم يستطيع أن يشتري لك استعدادًا للغد.

وهنا يبدأ القلب في دفع ثمن أشياء لم تقع.

فهرس المحتويات — اضغط للعرض

حين يصبح الهدوء نفسه موضع ريبة

قد يمر الإنسان بتجارب يتعلم منها، من غير أن يقصد، ألا يثق بالهدوء.

خبر سيئ جاء في يوم عادي.
أزمة ظن أنها انتهت ثم عادت.
طمأنينة قصيرة أعقبها ما لم يكن في الحسبان.
تتابع من الضغوط حتى صار الانتقال من مشكلة إلى أخرى أقرب إلى المألوف من الاستقرار.

وحين يتكرر ذلك، قد ينشأ في الداخل حارس شديد الحساسية.

كلما هدأ المكان قال:

لا تنخدع.

كلما فرحت قال:

لا تفرح كثيرًا.

كلما شعرت أن الأمور بدأت تستقر قال:

انتبه… ربما هذه مجرد فترة قبل شيء آخر.

وقد لا يكون هذا تشاؤمًا تختاره، ولا سوء ظن بالله تقصده.

قد يكون محاولة منك ألا تفاجأ مرة أخرى.

كأن النفس تقول:

إذا بقيت مستعدًا للأسوأ، فلن يصدمني حين يأتي.

لكن هنا يأتي السؤال الذي يكشف أصل المشكلة:

هل استعدادك الدائم يمنع المصيبة… أم يمنعك فقط من الشعور بالأمان في الأيام التي لم تقع فيها؟

فالقلق لا يملك أن يعقد اتفاقًا مع المستقبل.

ولا تستطيع أن تقول للمصيبة إن جاءت:

لقد خفت منك مسبقًا، فخففي عني.

ولا يصبح الخبر أهون لأنك تخيلته مئة مرة قبل وصوله.

كل ما يستطيع الترقب المستمر للمستقبل فعله هو أن يمنح احتمال الألم مساحة في أيام لم يصل إليها الألم أصلًا.

إن عشت أسبوعًا كاملًا تخشى خبرًا ثم لم يأت، فقد أخذ الخوف منك أسبوعًا لم تقع فيه المصيبة.

وإن جاء الخبر في اليوم الثامن، فلن تكون قد منعت اليوم الثامن.

ستكون فقط قد سمحت له أن يأخذ الأيام السبعة التي سبقته أيضًا.

أنت لا تمنع الألم بهذه الطريقة.
أنت فقط تمنحه حق الدخول إلى أيام لم يصل إليها بعد.

الحارس الذي نسي متى تنتهي نوبته

الحذر مطلوب.

والاستعداد لما توجد عليه قرائن عقلية.

واتخاذ الأسباب مسؤولية.

إذا كان أمامك خطر حقيقي، فتعامل معه.

إن كان هناك أمر يحتاج إلى متابعة، فتابعه.

إن كان هناك احتياط مشروع تستطيع اتخاذه، فاتخذه.

لكن الحذر الحقيقي ينتهي عند حدود ما يمكنك فعله.

أما الترقب المفتوح فلا نهاية له.

لأن الاحتمالات لا تنتهي.

يمكن أن يمرض الإنسان.
ويمكن أن يخسر مالًا.
ويمكن أن تتغير علاقة.
ويمكن أن يفشل مشروع.
ويمكن أن يأتي خبر لا يحبه.
ويمكن أن تتبدل أشياء كثيرة في ساعة واحدة.

كل هذا ممكن.

لكن كلمة «ممكن» ليست خبرًا.

وقدرة عقلك على تخيل شيء ليست دليلًا على اقترابه.

وشدة انقباضك منه ليست نافذة على الغيب.

ووضوح السيناريو في ذهنك لا يحوله إلى معلومة.

وحين يختلط الممكن بالواقع، يبدأ جرس الإنذار في الرنين عند كل شيء.

يتأخر شخص في الرد، فيرن.

تشعر بتعب عابر، فيرن.

تمر ساعات هادئة أكثر مما اعتدت، فيرن أيضًا:

لماذا كل شيء هادئ؟

وهنا يصبح من الضروري أن تتذكر:

ليس كل رنين حريقًا.

وقد يكون أشد ما يحتاجه الحارس المتعب ألا تزيده حراسة، بل أن تعيده إلى وظيفته الصحيحة:

أن ينبهك إلى ما أمامك، لا أن يخترع لك ما وراء الغيب.

المشكلة ليست أنك لا تعرف الغد

المشكلة الأعمق تبدأ حين تقول لنفسك، من حيث لا تنتبه:

لن أسمح لنفسي بالراحة اليوم حتى أعرف أن الغد سيكون آمنًا أيضًا.

ثم يأتي الغد بخير.

فتقول:

وماذا عن الأسبوع القادم؟

ويمر الأسبوع.

فتقول:

هذا الهدوء الطويل نفسه يقلقني.

وهكذا يصبح الأمن عاجزًا عن طمأنتك مهما طال؛ لأنك لا تطلب من الحاضر أن يكون بخير فقط.

أنت تطلب منه أن يضمن لك المستقبل كله.

وهذا شرط لا يستطيع يوم واحد أن يحققه.

الحاضر لا يملك شهادة عن الغيب.

كل ما يستطيع أن يقوله لك:

هذه ساعتك الآن.
هذا البيت قائم الآن.
هذا الذي تحبه معك الآن.
هذه العافية موجودة الآن.
وهذا الذي كنت تخشاه لم يقع الآن.

لكن الخوف يقول:

لا يكفيني.

أريد أن أعرف ماذا سيحدث بعد ذلك.

وهنا اسأل نفسك:

من قال إن اليوم لا يحق له أن يكون آمنًا إلا إذا ضمن لي أن الغد سيكون مثله؟

قد يتغير الغد.

نعم.

والدنيا لم تخلق على حالة واحدة.

لكن احتمال تغير الغد لا يلغي حقيقة اليوم.

كما أن معرفتك بأنك ستعطش مرة أخرى لا تجعل الماء الذي تشربه الآن بلا قيمة.

ومعرفتك بأنك ستتعب في يوم آخر لا تجعل النوم الليلة وهمًا.

ومعرفتك بأن النعم لا تدوم لأحد لا تجعل النعمة الموجودة الآن أقل استحقاقًا للشكر.

النعمة لا تحتاج إلى أن تكون أبدية حتى تكون نعمة.

وعدم قدرتك على معرفة ما سيحدث لاحقًا لا يعني أنك مطالب بصناعة جواب من القلق؛ فهناك فرق بين التعامل مع المجهول وبين محاولة اقتحام الغيب بالتوقع.

الله سمى الأمن نعمة

وهذا ميزان مهم؛ لأن القلب المرهق قد يبدأ في التعامل مع الأمن كأنه مجرد فراغ مؤقت بين بلاءين.

لكن القرآن لم يسم الأمن فراغًا.

قال الله تعالى:

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ۝ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾
[قريش: 3-4]

الأمن عطاء.

أن تمر ساعة دون أن يقع ما تخشاه نعمة.

أن يبقى باب كان يمكن أن يضطرب مستقرًا نعمة.

أن تنام ليلة ولم يصل الخبر الذي أرهقك توقعه نعمة.

أن يجلس من تحب حولك، وأن يؤدي جسدك وظائفه المعتادة، وأن يمضي يوم عادي لا يحتاج منك إلى بطولة ولا احتمال ولا مواجهة…

كل ذلك ليس «لا شيء».

بل أشياء كثيرة لا تلفت انتباهنا لأنها لم تنكسر.

والعجيب أننا أحيانًا لا نعرف قيمة اليوم العادي إلا بعد أن نفقده.

كم من إنسان يتمنى الآن يومًا لا يحدث فيه شيء.

لا بشارة عظيمة.
ولا تحول هائل.
ولا حدث استثنائي.

فقط يوم عادي.

وجبة هادئة.
هاتف لا يحمل خبرًا سيئًا.
بيت لا تدخله أزمة.
أصوات مألوفة حوله.
جسد لا يؤلمه.
وعقل لا ينتظر مكالمة.

فلماذا حين يمنحك الله شيئًا من هذا، تستجوبه بدل أن تشكره؟

لماذا تقول للهدوء:

أثبت لي أنك ستبقى، ثم سأطمئن؟

أنت تظلم النعمة حين تطلب منها الخلود قبل أن تسمح لنفسك بالشعور بها.

لا تجعل القلق يبدو لك عبادة للحذر

قد يحدث شيء خفي جدًا.

تشعر براحة…

ثم يأتيك شيء قريب من الذنب.

تضحك طويلًا، فتقول في داخلك:

لا تفرح كثيرًا.

تنشغل ساعات عن المشكلة، ثم تنتبه فجأة أنك لم تفكر فيها، فتعيدها إلى ذهنك.

تأتيك لحظة جميلة، فتستحضر احتمال فقدها.

كأن إبقاء الألم حاضرًا واجب.

وكأن نسيان الخوف لبعض الوقت إهمال.

وكأن القلب إذا أنزل سلاحه ساعة واحدة سيحاسب على غفلته إن وقع البلاء.

لكن انتبه:

الاستعداد الحقيقي ينتج فعلًا.

قرارًا.
احتياطًا.
ادخارًا.
اتصالًا.
علاجًا.
خطة.

أما أن تقول:

لا يوجد شيء أستطيع فعله الآن، لكنني سأظل خائفًا…

فهذا ليس سببًا جديدًا.

وليس استعدادًا جديدًا.

لقد أصبح الحارس يوقظ أهل البيت مع أنه لا يرى أحدًا عند الباب.

والحارس الذي لا يعرف متى يصمت لا يزيد البيت أمانًا.

قد يصبح هو أكثر ما يمنع أهله من السكن فيه.

أحيانًا تحاول أن تفقد النعمة قليلًا قبل أن تفقدها

وقد توجد طبقة أشد خفاء.

ربما لا تخاف فقط أن يقع شيء سيئ.

بل تخشى أن تتعلق بما عندك ثم تفقده.

فتقول النفس:

لا تفرح كثيرًا حتى لا تتألم كثيرًا.

لا تحب كثيرًا حتى لا يوجعك الفقد.

لا تطمئن كثيرًا حتى لا تكون الصدمة أشد.

فتبدأ في تقليل حضورك داخل النعمة كي تقلل ألمك إن زالت.

تعيش اللحظة، لكن بجزء منك.

تفرح، لكن مع باب خلفي مفتوح للخوف.

تحب، لكنك تبدأ في تخيل الفقد وأنت ما زلت تملك.

وكأنك تقول:

سأفقد الشيء قليلًا من الآن، حتى لا أفقده دفعة واحدة لاحقًا.

لكن ما الذي حدث؟

لم تحم نفسك من الفقد.

لقد أدخلت الفقد إلى النعمة وهي ما تزال بين يديك.

فصرت تخسر الشيء قبل أن تخسره.

وهذه ليست حكمة.

فالفرح لا يصبح سذاجة لأن الحزن ممكن.

والحب لا يصبح خطأ لأن الفراق من سنن الدنيا.

والراحة لا تصبح غفلة لأن البلاء موجود.

والنعمة لا تصبح أكثر أمانًا لأنك استقبلتها بالخوف.

الإيمان لا يعدك بأن شيئًا سيئًا لن يحدث

وهنا يجب أن يستقيم الميزان.

لسنا نقول:

اطمئن، لن يصيبك مكروه.

لا نملك هذا الوعد.

وقد يأتي في الحياة ما يوجع.

وقد تتغير الأحوال.

وقد يقع ما لم تكن تتمناه.

والدنيا دار ابتلاء.

لكن الإيمان يحررك من وهم آخر:

أنك تحتاج إلى معرفة ما سيحدث حتى تعرف كيف تعيش الآن.

قال الله تعالى:

﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[التوبة: 51]

التوكل لا يكشف لك الصفحة القادمة.

لكنه يعيدك إلى موضعك الصحيح أمامها.

ليس مطلوبًا منك أن تعرف الغيب.

ولا أن تقف حارسًا على أبوابه.

ولا أن تتدرب على حزن كل مصيبة محتملة حتى تكون مستعدًا لواحدة منها.

ما تستطيع دفعه بسبب مشروع، فافعله.

وما يحتاج منك قرارًا، فاتخذه.

وما يستحق الحذر، فاحذر منه.

ثم قف عند الحد الذي تقف عنده قدرتك.

فالذي بعد ذلك ليس مملكتك.

الغيب لله، والواجب لك.

وكلما حاول الخوف أن يجرك من واجب الساعة إلى أحداث لم تقع، أعده إلى هذا الحد.

لا تجعل التجربة القديمة تكتب المستقبل

قد تقول:

لكنني اطمأننت من قبل، ثم حدث ما أوجعني.

صحيح.

وهذا يفسر خوفك.

لكنه لا يثبت نبوءتك.

ما حدث سابقًا يثبت أن ذلك الحدث وقع.

لا يثبت أن كل هدوء مقدمة لعاصفة.

ولا أن كل فرحة يتبعها فقد قريب.

ولا أن كل مرة تقول فيها «الأمور بخير» سيأتي شيء يعاقبك على الجملة.

الماضي يستطيع أن يعلمك.

لكنه لا يملك علم الغيب.

ما حدث مرة يصبح خبرة، لا نبوءة.

خذ منه ما يزيدك حكمة.

ولا تمنحه حق كتابة الأيام القادمة قبل وصولها.

وإذا كان يومك السابق قد استنزفك، فقد يبقى أثره في نظرتك إلى الغد؛ ولهذا قد يفيدك أيضًا فهم الخوف من الغد بعد أيام الاستنزاف دون تحويل هذا الخوف إلى خبر عن المستقبل.

حين يقول لك قلبك: «أكيد سيحدث شيء»

قف عند كلمة:

أكيد.

من أين جاءت؟

هل جاء خبر؟

هل ظهرت قرينة؟

هل هناك شيء جديد يستحق الفعل؟

أم أن خوفًا قديمًا طال بقاؤه حتى بدأ يتكلم بصوت الحقيقة؟

لا تحتاج إلى أن تدخل في معركة مع كل خاطر.

ولا أن تقنع نفسك بأن المستقبل سيكون جميلًا.

ولا أن تردد وعودًا لا تعلمها.

يكفي أن تسمي الأشياء بأسمائها:

هذا خوف، لا خبر.
هذا احتمال، لا واقعة.
وهذا مستقبل لا أعرفه، لا حاضر أعيشه.

ثم اسأل سؤالًا واحدًا:

هل هناك شيء يجب عليّ فعله الآن؟

إن كان هناك، فافعله.

وإن لم يكن…

فلا تجعل القلق يخترع لك واجبًا لم يكلفك الله به.

ربما لا يكون واجب هذه الساعة أن تستعد لمصيبة.

ربما يكون واجبها أن تشكر الله على عافية موجودة.

أن تجلس مع أهلك دون أن يكون نصفك في الغد.

أن تأكل وجبتك دون أن تفتش خلف الهدوء.

أن تنجز عملك.

أن تنام.

أن تقول:

الحمد لله.

ثم تنهي نوبة الحراسة التي لا يوجد الآن ما يستدعيها.

بعض العبودية أن تعرف كيف تستقبل العافية

نحن نفهم جيدًا معنى الصبر عند البلاء.

لكننا قد ننسى عبودية أخرى:

أن تعرف كيف تستقبل العافية حين تأتيك.

أن تشكر دون أن تطالب بضمان استمرار النعمة.

أن تطمئن دون أن تدعي امتلاك المستقبل.

أن تفرح دون أن تظن أن الفرح عقد مع الدنيا.

أن تعيش الساعة التي أعطاك الله إياها دون أن تجعل الساعة القادمة تبتلعها.

وحسن الظن بالله ليس أن تجزم بأن كل ما تخشاه لن يقع.

بل أن يبقى قلبك مع الله في الحالين:

تشكره إذا أمّنك.

وتستعين به إذا ابتلاك.

ولا تجعل جهلك بما سيأتي سببًا لإفساد ما أعطاك الآن.

فإذا مر يوم ولم يحدث فيه شيء سيئ، فلا تستجوبه.

لا تقل:

لماذا أنا مرتاح؟

متى سينتهي هذا؟

ما الذي لم ألاحظه؟

لا تبحث عن المصيبة المختبئة خلف الهدوء.

قل فقط:

الحمد لله على هذا اليوم.

لا تحتاج أن تضمن سلامة الغد حتى تشكر الله على سلامة اليوم.

ولا تحتاج أن تعرف مدة النعمة حتى تنتفع بها وهي بين يديك.

ولا تحتاج إلى وعد بأن البلاء لن يأتي حتى تكف عن استدعائه قبل موعده.

قد تأتي أيام تحتاج فيها إلى صبر عظيم.

وقد يأتي وقت تحتاج فيه إلى قرار صعب.

وقد يصل خبر ثقيل.

وحين يأتي شيء من ذلك، فسيكون لذلك اليوم عبوديته وأسبابه وقوته التي تستمدها من الله.

أما اليوم…

فله حقه أيضًا.

لا تجعل الغد يأخذ حصته قبل أن يأتي.

ولا تعش الحزن مرتين احتياطًا.

ولا تمنح الاحتمال معاملة الحدث.

ولا تجعل الحارس يحكم البيت.

ربما لم يكن أكثر ما سرقه منك الخوف هو طمأنينتك حين وقعت الأشياء السيئة.

ربما سرق منك شيئًا أشد خفاء:

الأيام التي لم يحدث فيها شيء سيئ أصلًا.

وهذه الأيام أيضًا من عمرك.

فإذا هدأ كل شيء، ورن جرس الإنذار القديم في داخلك، فلا تقل لنفسك:

لن يحدث شيء سيئ.

قل ما هو أصدق وأعبد:

لا أعرف ماذا سيحدث غدًا.

لكنني أعرف ما أعطاني الله الآن.

سآخذ بالأسباب التي عليّ.

وأستعيذ بالله من الشر.

وأحمده على العافية.

ثم أدع الغد يصل في موعده.

لا قبله.

وإذا لم يحدث اليوم شيء سيئ…

فلا تفسد هدوءه وأنت تبحث عما سيكسره.

ارفع رأسك قليلًا.

وانظر إلى ما بقي.

إلى ما لم ينكسر.

إلى ما لم تفقده.

إلى الأبواب التي لم تأت منها الأخبار التي خشيتها.

واشكر الله.

ثم اسمح لقلبك أن يتعلم من جديد حقيقة بسيطة كان طول الحراسة يحجبها عنه:

ليس كل هدوء مقدمة لشيء سيئ.

أحيانًا…

لا يحدث شيء سيئ فقط.

تعليقات

عدد التعليقات : 0