من نحن
«حين يوقظك الله بكلمة» مشروع عربي إيماني وتربوي ونشري، لا يقوم على جمع الكلمات لمجرد المعرفة، ولا على تقديم مواعظ عابرة تُقرأ ثم تُنسى، بل يحاول أن يقترب من القلب في المواضع التي يكثر فيها الصمت، وتتعقد فيها الأسئلة، ويصعب على الإنسان أن يشرح ما يجري داخله.
نكتب عن تلك المساحات التي يعيشها الإنسان فعلًا.
عن الغفلة التي قد تتخفى خلف الاعتياد.
وعن التعلق والخوف.
وعن العبادة التي يؤديها الجسد بينما يحتاج القلب إلى أن يستيقظ.
وعن جراح الانتظار والابتلاء وتأخر الفرج.
وعن الذنب، والدعاء، والرجاء، والتوكل، ومجاهدة النفس، ومعرفة الله بأسمائه الحسنى.
وعن تلك المعاني الدقيقة التي قد تمر في القلب طويلًا، ولا يراها الإنسان في نفسه بوضوح… حتى توقظه كلمة.
لا نكتب لنتهم القلوب.
ولا لنزيد المتعب حملًا فوق حمله.
ولا لنقدم أجوبة سهلة على أقدار معقدة.
ولا لنحوّل الألم إلى هوية، أو العبادة إلى صفقة مع النتائج، أو تأخر المطلوب إلى دليل على الخذلان.
نحاول أن نكشف برحمة.
وأن نوقظ دون قسوة.
وأن نصحح دون أن نفتح باب الوسواس.
وأن نحفظ للإنسان ضعفه البشري دون أن نجعل ضعفه عذرًا دائمًا، ونفتح له باب الرجاء دون أن يتحول الرجاء إلى تبرير للغفلة.
في مقالات المشروع ومواعظه وإصداراته ستجد أسئلة ربما مرّت في قلبك ولم تعرف كيف تصوغها.
ستجد حديثًا عن ضعفك دون احتقار.
وعن خطئك دون إغلاق باب الرجاء.
وعن نعم الله التي اعتدت وجودها حتى كدت لا تراها.
وعن مواضع خفية في القلب قد تحتاج إلى مراجعة صادقة وهادئة.
وقد تختلف المقالات والإصدارات في موضوعاتها وزواياها، لكنها تلتقي في غاية واحدة:
أن يستيقظ القلب لله.
أن يرى ما غفل عنه.
أن يراجع ما اختل في داخله.
أن يعرف ربه معرفةً تعينه على الطريق.
وأن يتعلم كيف يعود إلى الله بصدق، وافتقار، ورجاء، وبصيرة.
لهذا لا نريد من القارئ أن يمر على الكلمات سريعًا.
نريده أن يقرأ على مهل.
لا يبحث عن كثرة المقالات التي ينهيها، ولا عدد الصفحات التي يعبرها، بل عن المعنى الذي يوقظه، أو الوهم الذي ينكشف له، أو الباب الذي يرده إلى الله بصورة أصدق.
فنحن نؤمن أن القلب قد لا يحتاج أحيانًا إلى مئات الكلمات.
قد يحتاج إلى كلمة واحدة فقط…
لكنها تأتي في موضعها.
وما يُنشر في هذا المشروع من مقالات ومواعظ وتأملات لا يُراد به أن يكون بديلًا عن سؤال أهل العلم في الفتاوى والنوازل والأحكام الشرعية الخاصة، وإنما هو محتوى إيماني وتربوي يهدف إلى التذكير، ومراجعة النفس، وإحياء المعاني التي يحتاجها القلب في طريقه إلى الله.
ونسأل الله أن يجعل فيما نكتب نفعًا، وأن يرزقنا السداد والقبول، وأن تقع الكلمات في القلوب التي تحتاجها، وأن يجعلها سببًا في يقظة قلب، أو تصحيح معنى، أو رجوع عبد إلى ربه رجوعًا جميلًا.
«حين يوقظك الله بكلمة»
لأن بعض الكلمات لا تمر بالقلب…
بل توقظه.