هناك نوع من الحرمان كان ربما سيكون أهون عليك… لو أن الشيء الذي تريده كان مستحيلًا على الجميع. لو أن الأبواب كلها مغلقة. لو أن أحدًا لا يحصل عليه.
كنت ستقول: هذه الدنيا. هذا الأمر صعب. هذه ظروف لا يملكها أحد. ثم تمضي وفي قلبك شيء من التسليم.
لكن الذي حدث كان أشد. أنت دعوت. وانتظرت. وبكيت. ورأيت الأسباب تتعطل أمامك مرة بعد مرة.
ثم التفتَّ… فوجدت الشيء نفسه يحدث في حياة غيرك. بسهولة ربما. بسرعة ربما. ومن طريق لم يحتج منه إلى كل ما احتجته أنت.
وهنا يتغير الألم. لم تعد تقول:
«يبدو أن الأمر صعب.»
بل يأتيك سؤال آخر، أشد شخصنة:
«إذن كان ممكنًا… فلماذا لم يكن لي؟»
وهذا السؤال هو الجرح الحقيقي.
فهرس المحتويات — اضغط للعرض
- لماذا أعطى الله غيري ما دعوت به؟
- عطاء غيرك ليس حكمًا على مكانتك
- حين تتحول المعاناة إلى فاتورة
- رزق غيرك ليس رسالة سرية عن حرمانك
- لا تجعل مجهول القسمة حكمًا على منزلتك
- حين تصبح حياة الآخرين جدولًا لقياس تأخرك
- النعمة رزق لا شهادة قيمة
- ما الذي تعرفه فعلًا حين يُعطى غيرك؟
- كيف تحفظ قلبك حين ترى أمنيتك عند غيرك؟
لماذا أعطى الله غيري ما دعوت به؟
فالذي أوجعك في نعمة غيرك ليس فقط أنه أخذ ما تريد. بل أنها أسقطت أمامك العذر الذي كنت تهدئ به نفسك.
كنت تقول: الأمر عسير. ثم رأيته يقع.
كنت تقول: ربما لا توجد فرصة. ثم فُتحت الفرصة أمام عينيك… لكن لشخص آخر.
كنت تقول: لعل الوقت غير مناسب. ثم جاء وقت مناسب لغيرك.
وهنا قد يشعر القلب بشيء لا يحب حتى الاعتراف به: كأن المشكلة لم تعد في استحالة الشيء… بل في أنك أنت لم تُختر له. وهذه جملة قاسية جدًا حين تدخل القلب.
لأنها تحوّل التأخير من ظرف… إلى موقف شخصي. ومن قدر لم تفهمه… إلى استبعاد.
فتبدأ الأسئلة: يا رب، هو لم يطلب كما طلبت. فلماذا أُعطي؟
يا رب، أنا دعوت طويلًا. فلماذا مر رزقي من أمامي وذهب إلى غيري؟
يا رب، لماذا أريتني بعيني أن هذا الشيء ممكن… ثم بقي بعيدًا عني؟
وهنا ينبغي أن تكون شديد الدقة مع قلبك. لأن الألم قد يكون حقيقيًا جدًا… لكن التفسير الذي يبنيه فوقه قد لا يكون كذلك.
كون الشيء ممكنًا لا يعني أنه وُعد لك الآن. وكونه وقع لغيرك لا يعني أن الله أقام أمامك دليلًا على استبعادك. ورزق شخص آخر لا يحمل في داخله شرحًا لسبب تأخر رزقك. هذه أشياء مختلفة، لكن الألم يضمها إلى بعضها ثم يقول لك:
انظر.
كان يستطيع أن يعطيك.
أعطى غيرك.
إذن اختار ألا يعطيك.
وإذا تركت هذه الجملة بلا مراجعة، قد تضيف بعدها شيئًا أخطر:
إذن غيري أكرم عنده مني.
عطاء غيرك ليس حكمًا على مكانتك
وهنا لم تعد تقارن أرزاقًا. أنت بدأت تقارن مكانتك عند الله من خلال شيء دنيوي. وهذا ميزان لم يجعل الله الدنيا قائمة عليه أصلًا.
قال سبحانه:
﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾
[الزخرف: 32]
قسمة. وليست مسابقة استحقاق. ليست النتيجة فيها:
الأفضل يأخذ أولًا. والأحب إلى الله يتزوج أولًا. والأقرب إليه يُرزق الولد أسرع. والأكثر دعاءً يحصل على الوظيفة قبل غيره.
لو كانت الدنيا توزع بهذه المعادلة، لكانت النعم الدنيوية شهادات تزكية. وليست كذلك.
قد يُفتح لإنسان في باب ويُغلق عليه في أبواب. وقد ترى أنت الفتح الذي عنده ولا ترى ما وراءه. وقد ترى تأخرك أنت ولا ترى الصورة الكاملة لما يجري في حياتك.
لذلك فالسؤال:
«لماذا هو وليس أنا؟»
يبدو بسيطًا. لكنه يخفي فرضية لم تثبت: أنكما كنتما في القصة نفسها، وفي الموعد نفسه، وتحت المعادلة نفسها… ثم فُضِّل هو عليك. وأنت لا تعرف ذلك.
وقد يكون أصعب ما في المشهد أنك لا تحسد الشخص أصلًا. قد تحبه. وقد تفرح له بصدق. قد ترسل له التهنئة، ثم تغلق هاتفك وتبكي.
وهذا لا يجعلك منافقًا. ولا يعني أنك تتمنى زوال نعمته. قد تكون الحقيقة أبسط وأوجع: رزقه لمس جرحك.
خبر زواجه أعادك إلى دعائك القديم. حمله لطفله أعاد إليك غرفتك الفارغة. قبوله في الوظيفة أعاد أمامك كل رسائل الرفض. استقرار بيته أعادك إلى كل مرة قلت فيها:
يا رب، متى؟
أنت لا تبكي لأن النعمة عنده. أنت تبكي لأنك رأيت أمنيتك حيّة أمامك… لكن في حياة شخص آخر.
وهنا يحتاج قلبك إلى الرحمة، لا إلى الاتهام. لكن يحتاج أيضًا إلى ميزان. لأن الجرح إذا لم يجد ميزانًا قد يصنع عقيدة كاملة من مشهد واحد.
حين تتحول المعاناة إلى فاتورة
قد يقول لك:
«انظر كم كان الأمر سهلًا له.»
لكن هل تعرف قصته كاملة؟
وقد يقول:
«انظر، الله أعطاه بسرعة.»
لكن هل تعرف ماذا أُخذ منه في أبواب أخرى؟
وقد يقول:
«أنا تعبت أكثر، إذن كان ينبغي أن آخذ أولًا.»
وهنا تدخل منطقة حساسة جدًا: هل تحولت معاناتك في داخلك إلى فاتورة؟
أنا دعوت أكثر. أنا بكيت أكثر. أنا انتظرت أكثر. أنا كنت أحوج.
إذن… كان ينبغي أن أكون أنا.
انتبه. ألمك لا يُحتقر. ودعاؤك ليس شيئًا هينًا. ودموعك ليست بلا معنى.
لكن الدعاء ليس ثمنًا تدفعه ثم يصبح الله ملزمًا بالنتيجة التي حددتها. والدموع ليست عملة شراء للقدر. أنت تسأل ربًا. لا تفاوض آلة. وتعبده وأنت ترجو فضله، لا لأنك كوّنت عليه رصيدًا يجبر المستقبل على صورة معينة.
وهذه النقطة قاسية على النفس… لكنها تحررها أيضًا. لأنك إذا فككت هذا الربط، فلن يصبح حصول غيرك على ما تريد إهانة لك. ولن يصبح تأخره عنك إعلانًا بأن كل دعائك ذهب سدى.
رزق غيرك ليس رسالة سرية عن حرمانك
ثم اسأل نفسك: من قال إن نعمة غيرك جاءت لتفسر قصتك؟
فلان تزوج. هذا حدث في حياته. لكنه لا يعني أن تأخرك رفض.
فلانة رُزقت طفلًا. هذا رزقها. لكنه لا يحمل في داخله رسالة تقول إنك لن تُرزق.
شخص حصل على الوظيفة التي أردتها. هذه صفحة في قصته. وليست حكمًا نهائيًا على قصتك.
لكن النفس حين تتألم تفعل شيئًا عجيبًا: تجعل كل شيء متعلقًا بها. ترى نعمة عند شخص… فتقرأها كرسالة.
«انظر ماذا أعطيته وما لم أعطك.»
ترى بابًا يُفتح لغيرك… فتسمعه كأنه يُغلق في وجهك.
ترى أحدًا يسبقك… فتشعر أن الحياة كلها قالت لك:
تأخرت.
وهنا تحتاج أن تقول لنفسك بوضوح:
رزق غيري ليس رسالة سرية عن حرماني.
هذه الجملة وحدها تفصل بين قصتين خلطهما الألم. قصته. وقصتك.
لا تجعل مجهول القسمة حكمًا على منزلتك
ثم تأتي مرحلة أشد دقة: ربما لا يؤلمك فقط أنه حصل. بل أن حصوله جعلك تشعر أن الله كان قادرًا طوال الوقت. فتقول:
يا رب… إذا كنت قادرًا أن تعطيه هكذا… فلماذا لم تعطِني؟
وهذا السؤال مفهوم. لكن انتبه إلى ما يختبئ تحته.
أنت لا تسأل عن القدرة. أنت تعرف أن الله قادر. أنت تسأل عن الاختيار. لماذا وقع الاختيار هناك ولم يقع هنا؟
وهذا بالضبط مما لا نملك أن نخترع له جوابًا خاصًا. قد نعرف أصولًا عامة.
لكن لماذا هذه الوظيفة له؟ لماذا هذا الزواج الآن؟ لماذا هذا الطفل بعد شهر عندهم وليس عندك؟ لماذا هذه الفرصة مرّت إليهم؟
لا نعلم. والمشكلة تبدأ عندما يرفض القلب كلمة:
لا أعلم.
فيستبدل بها تفسيرًا أقسى: لأنني لا أستحق. لأن الله لا يريدني. لأن دعائي أقل قيمة. لأن غيري أحب إليه.
لكن من أخبرك؟ أهذا وحي؟ أم وجع يبحث عن سبب؟
لا تجعل عدم معرفتك بسبب القسمة يتحول إلى معرفة بمكانتك عند الله.
حين تصبح حياة الآخرين جدولًا لقياس تأخرك
قال تعالى:
﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾
[النساء: 32]
ليست القضية أن الإنسان لا يجوز أن يرغب في الخير. بل أن عينيه قد تلتصقان بقسمة الآخرين حتى يبدأ يرى حياته من خلال ما عندهم.
كم عنده؟ كم تأخرت أنا؟ متى تزوج؟ كم عمرها حين أنجبت؟ كم راتبه؟ كم انتظر؟
وهكذا تتحول حياة الآخرين إلى جدول زمني تقيس به تأخرك. ثم لا تعود ترى نعمهم كنعم لهم. تراها كمؤشرات ضدك. وهذا مرهق جدًا.
لأن العالم لن يتوقف عن إعطاء الناس ما تتمناه. كل يوم هناك من سيتزوج. ومن سينجب. ومن ينجح.
ومن يسافر. ومن يُقبل. ومن يشفى. ومن يبدأ حياة جديدة.
فإذا جعلت كل واحد منهم مرآةً لنقصك… ستعيش محاطًا بالأدلة التي تصنعها أنت ضد نفسك. لا لأن الله كتب عليك هذه الرسالة. بل لأن المقارنة ترجمت كل شيء بهذه اللغة.
قد تقول:
لكنني لا أستطيع ألا أتألم.
وليس المطلوب. أحيانًا يأتيك الخبر، وتشعر بوخزة فورية. هذه إنسانية.
قد تبتسم ثم تضيق بك الغرفة. قد تقول:
اللهم بارك له.
ثم تبكي لنفسك.
لا تحتاج أن تكذب على قلبك. لكن تستطيع أن تمنع خطوة واحدة: أن يتحول الألم إلى حكم. قل:
يا رب، هذا الخبر أوجعني.
لكنني لا أريد أن أظلم صاحبه في قلبي.
ولا أن أظلم نفسي.
ولا أن أسيء الظن بك.
بارك له.
وأنا ما زلت أسألك.
هذه عبودية ناضجة جدًا: أن تستطيع أن تدعو لغيرك بالبركة دون أن تنكر وجعك، وأن تدعو لنفسك دون أن تجعل رزق غيرك خصمًا لك.
النعمة رزق لا شهادة قيمة
وهنا قد يظهر سؤال أعمق: هل كنت تريد هذا الشيء لأنه خير ترجوه… أم لأنه أصبح عندك إثباتًا لقيمتك؟
أريد الزواج. ثم بمرور السنوات قد يتحول المعنى إلى:
أريد أن أعرف أنني مرغوب.
أريد الطفل. ثم يصبح في الداخل:
أريد أن أعرف أنني لم أُحرم مثل غيري.
أريد النجاح. ثم يصبح:
أريد أن أثبت أنني لست أقل.
وهكذا يحمل المطلوب فوق طاقته. لا يعود مجرد نعمة. يصبح شهادة.
إن جاء، فأنا محبوب. إن تأخر، فأنا أقل. إن أخذه غيري، فقد سبقني في القيمة لا في الرزق فقط. وهنا تحتاج أن تفصل الأشياء من جديد.
الزواج رزق، لا شهادة قيمة. الولد رزق، لا شهادة محبة. المال رزق، لا شهادة قرب. القبول رزق، لا شهادة أن الله رضي عنك أكثر من غيرك.
وما دام الشيء رزقًا… فلا تجعله قاضيًا على قيمتك.
ما الذي تعرفه فعلًا حين يُعطى غيرك؟
ثم عد إلى السؤال الأول: يا رب… لماذا أعطيت غيري الشيء نفسه الذي بكيت وأنا أطلبه؟
وقد لا يأتيك جواب خاص. وهذا قد يكون أصعب جزء. قد لا تعرف لماذا. لكن تستطيع أن تعرف ما لا يعنيه ذلك.
لا يعني أنك هنت. لا يعني أن دعاءك كان بلا قيمة. لا يعني أن غيرك أحب إلى الله منك لمجرد أنه أُعطي. لا يعني أن القصة انتهت.
ولا يعني أيضًا أنك ستأخذ حتمًا الشيء نفسه لاحقًا. نحن لا نكتب الغيب من الطرف الآخر أيضًا. كل ما نقوله:
لا تجعل مجهولًا يلد في قلبك حكمًا لم يخبرك الله به.
وحين يعود المشهد إليك: هو أخذ. وأنا لا.
لا تكمل الجملة بسرعة. لا تقل: إذن الله فضله علي. إذن أنا منسي. إذن لا خير ينتظرني.
توقف عند الحد الحقيقي:
هو أخذ.
وأنا لم آخذ.
هذا كل ما أعرفه.
أما لماذا؟ فالله أعلم.
وماذا بعد؟ فالله أعلم.
وماذا يعني هذا عن منزلتي؟ لا أملك أن أستنبطه من الدنيا.
وهنا تنكسر واحدة من أقسى حيل المقارنة: أن تجعل الفرق في القسمة فرقًا في القيمة. وهو ليس كذلك.
الاختلاف في القسمة ليس حكمًا في القيمة.
ثم انظر إلى حياتك نفسها. ألم تأخذ أشياء لم يأخذها غيرك؟ ألم يفتح الله لك في أبواب مغلقة على آخرين؟ ألم تمر بك نعم اعتدت عليها حتى لم تعد تراها؟
المقارنة تفعل شيئًا انتقائيًا جدًا. تريك الشيء الذي عنده وليس عندك. ثم تطلب منك أن تتجاهل كل شيء آخر.
وكأن الله لم يعطك قط. وكأن حياتك صفحة بيضاء إلا من هذا النقص. وكأن هذا المطلوب الواحد صار تعريفًا لحياتك كلها. وهنا يصبح الحرمان الحقيقي أكبر من عدم حصولك على الشيء. يصبح:
أن يمحو المطلوب الواحد بقية ما في يدك.
لا لأنك يجب أن تتوقف عن تمنيه. بل لأنك لا ينبغي أن تمنحه سلطة أن يبتلع نظرك كله.
كيف تحفظ قلبك حين ترى أمنيتك عند غيرك؟
وحين ترى الشخص مرة أخرى… ويرجع الألم… قل:
هذا رزقه.
وليس حكمًا علي.
هذا وقته.
وليس إعلانًا أن وقتي ضاع.
هذه قصته.
ولا يجب أن أقرأ نهايتي فيها.
اللهم بارك له.
ثم التفت إلى الله:
يا رب، أنا لا أطلب منك أن تجعلني لا أتألم.
أطلب ألا يجعلني ألمي أسيء فهمك.
لا تجعل ما أعطيته لغيري يتحول في قلبي إلى دليل أنك حرمتني منك.
لا تجعلني أقيس محبتك لي بما في أيدي الناس.
ولا تجعلني أعيش أراقب قسمة غيري حتى أنسى أن لي قسمة لا يملكها أحد غيرك.
وقد يبقى السؤال:
لماذا هو؟
ولا تعرف.
لكن ربما السؤال الأصح الذي تستطيع أن تعيش معه هو: ماذا سأفعل بقلبي حين يُعطى غيري ما أريده أنا؟
هل سأترك المقارنة تحول نعمة إنسان إلى جرح جديد؟ هل سأجعل رزقه خصومة بيني وبين الله؟ هل سأعيد حساب منزلتي عند الله كلما سبقني أحد إلى شيء؟ أم سأقول:
يا رب، أنا ما زلت أريد.
وما زلت أدعو.
وما زلت أتألم.
لكنني لن أجعل رزق عبد آخر تعريفًا لعلاقتي بك.
وهذه ليست هزيمة. هذه نجاة.
أن يبقى مطلوبك مطلوبًا… دون أن يصبح إلهًا صغيرًا يحدد لك هل الله معك أم لا.
أن تبقى الدعوة على لسانك… دون أن تتحول إلى فاتورة.
أن ترى غيرك يُعطى… ولا تضطر أن تجعل عطاءه إدانة لك.
وحينها تستطيع أن تقول شيئًا أكثر صدقًا من كل التفسيرات:
يا رب، لا أعرف لماذا أعطيته الآن ولم أعطَ أنا.
ولا أعرف إن كنت سأحصل على الشيء نفسه أم لا.
لكنني أعرف أن رزقه لا يثبت أنني هنت عليك.
وأعرف أن تأخري لا يبيح لألمي أن يتكلم باسمك.
فإذا رأيت أمنيتك غدًا في يد شخص آخر… لا تجعل أول ما يسقط من يدك حسن ظنك بالله.
ابك إن احتجت. واسأل. وادع. ثم قل:
اللهم بارك له فيما أعطيته، وارزق قلبي ألّا يجعل قسمة غيره حكمًا على قسمتي، ولا نعمة غيره حكمًا على منزلتي عندك.
فقد يكون أصعب ما في الحرمان ألا ترى الشيء بعيدًا… بل أن تراه ممكنًا جدًا. وقريبًا جدًا. وفي يد غيرك. ومع ذلك يبقى عليك أن تحفظ الحقيقة:
كونه كان ممكنًا له… لا يعني أنه كان وعدًا لك الآن.
وكونك لم تُعطَه…
لا يعني أنك لم تُرَ، أو لم تُسمع، أو أنك هنت على الله.