لماذا لم تتغير حياتي رغم الدعاء؟ حين يتغير قلبك قبل أن يتغير المشهد

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

🌙 يا رب… ماذا لو فهمت كل هذا، وبقيت حياتي كما هي؟

ربما وصلت إلى هذه النقطة بعد طريق طويل.

فهمت أشياء كثيرة.

وربما صار سؤالك الآن: لماذا لم تتغير حياتي رغم الدعاء؟ ماذا أفادني كل هذا الفهم إذا بقي المشهد نفسه؟

شخص يقف أمام باب مغلق في مشهد كحلي هادئ مع ضوء ذهبي خافت، يرمز إلى بقاء الواقع كما هو رغم الدعاء مع تغير فهم القلب.

فهمت أن تأخر ما تدعو به لا يعني أنك هنت على الله.

وفهمت أن الألم لا يملك أن يعرّف لك ربك.

وفهمت أن ما عند غيرك ليس حكمًا على مكانتك.

وفهمت أن الدعاء ليس عقدًا تضمن به صورة محددة من المستقبل.

وفهمت أن تعبك لا يعني أن قلبك مات.

وأن البلاء ليس خطابًا سريًا يخبرك بالضرورة أن الله غاضب منك.

وأن جفاف الشعور لا يعني أن الله ابتعد.

وأن السبب حين يتحرك لا يصبح وعدًا.

وأن القدر لا يلغي الدعاء.

وأن شدة رغبتك لا تكشف لك الغيب.

وأن حزنك لا يعني أنك ساخط.

وأن خوفك لا يعني أنك بلا توكل.

وأن بكاءك لا يعني أنك فشلت في الصبر.

وأن الحياة التي تتخيل أنك كنت ستعيشها لو اخترت غير ما اخترت…

ليست حياة رأيتها.

بل احتمال لم يقع.

فهمت.

ثم يأتي الصباح.

وتفتح عينيك.

وتجد المشكلة نفسها.

الدعاء نفسه ما زال بلا الصورة التي كنت تنتظرها.

الباب نفسه مغلق.

المرض نفسه موجود.

الوحدة نفسها في الغرفة.

الحسابات نفسها.

القلق نفسه ينتظرك.

والشيء الذي اشتقت إليه…

ما زال غائبًا.

وهنا ربما تقول:

حسنًا… فهمت كل هذا.

لكن ماذا أفادني إذا كانت حياتي ما تزال كما هي؟

فهرس المحتويات — اضغط للعرض

ماذا أفادني الفهم إذا لم يتغير الواقع؟

هذا السؤال قد يكون أعمق أسئلة السلسلة كلها.

لأنه لا يعترض على فكرة بعينها.

بل يسأل عن فائدة الفهم نفسه.

كنت تتوقع، ربما دون أن تنتبه، أن كل حقيقة تتعلمها عن الله ستنتج تغييرًا مقابلًا في الواقع.

أحسن الظن…

فيفتح الباب.

أتوكل…

فيهدأ المستقبل.

أتوب…

فيزول البلاء.

أصبر…

فتأتي النتيجة.

أفهم…

فأرتاح.

وكأن المعرفة الإيمانية نوع آخر من المفاتيح.

مفاتيح أكثر قداسة من الأسباب العادية…

لكنها في النهاية ما زالت مفاتيح تريد بها أن تفتح الباب نفسه.

هل كنت تتعلم كيف تثق بالله… أم كنت تتعلم طريقة جديدة تجعل الله يغيّر ما تريد؟

حين تتحول المعرفة إلى صفقة أكثر روحانية

السؤال قاسٍ.

لأنك قد تقول:

أنا لم أتعلم كل هذا لأتحكم بالله.

وهذا صحيح.

لكن النفس دقيقة.

قد تتخلى عن فكرة الصفقة القديمة…

ثم تصنع صفقة أكثر روحانية.

كنت تقول:

سأدعوه كثيرًا، فيعطيني.

ثم تعلمت أن الدعاء ليس عقدًا.

فصرت تقول:

سأحسن الظن، فلعله يعطيني.

ثم:

سأرضى، فيتغير الواقع.

ثم:

سأتوكل، فيأتي الفرج.

ثم:

سأصبر جيدًا، وستأتي النهاية التي أريدها.

وهكذا يتغير اسم الوسيلة…

ويبقى الشرط مخفيًا في القلب:

يا رب، سأصلح داخلي… لكن غيّر أنت خارجي.

فإن تغير الخارج، قلت:

نفعني كل ما تعلمت.

وإن بقي كما هو، عاد السؤال:

إذن ماذا أفادني؟


ربما هنا تحتاج إلى تحرير أخير.

ليس المقصود من الإيمان الصحيح أن يعطيك طريقة أذكى للسيطرة على القدر.

ولا أن يجعلك تقول الكلمات الصحيحة كي تحصل على النتيجة الصحيحة.

ولا أن يجعل قلبك يتقن العبودية حتى يصبح الواقع ملزمًا بالمكافأة التي تريدها.

العبودية ليست نظام مقايضة.

أنت لا تقول:

فهمت الله أكثر…

إذن يجب أن تصبح حياتي أسهل.

قد تصبح أسهل.

وقد لا تصبح الآن.

وقد يتغير الشيء الذي تنتظره.

وقد يبقى.

لا تعلم.

لكن هناك فرقًا عظيمًا قد يحدث حتى إذا بقي المشهد كما هو:

أن الألم لم يعد يملك أن يشرح لك الله.

الألم لا يملك أن يعرّف لك الله

كان الباب المغلق يقول لك قديمًا:

الله لا يريدك.

ثم تعلمت أن الباب لا يعرف.

وكان رزق غيرك يقول:

أنت أقل قيمة.

ثم تعلمت أن الرزق لا يصدر أحكامًا على القيمة.

وكان طول الدعاء يقول:

دعاؤك ضاع.

ثم تعلمت أن الاستجابة أوسع من الصورة التي تراها.

وكان التعب يقول:

إيمانك انتهى.

ثم تعلمت أن القلب قد ينهك ولا يترك ربه.

وكان البلاء يقول:

هذه عقوبة؛ والله غاضب منك.

ثم تعلمت أن المصيبة لا تمنحك علمًا خاصًا بموقف الله منك.

وكان الجفاف يقول:

الله بعيد.

ثم تعلمت أن شعورك ليس مقياس الحقيقة كلها.

وكان السبب حين تحرك يقول:

هذا وعد.

ثم تعلمت الفرق بين الاحتمال والوعد.

وكان القدر يقول لك في فهمك القديم:

لا فائدة من الدعاء.

ثم تعلمت أن الدعاء نفسه من القدر.

وكان تعلقك يقول:

إذن هو مكتوب لي.

ثم تعلمت أن الرغبة تقول:

أريده.

ولا تقول:

هو لي.

وكان الحزن يقول:

أنت غير راض.

والخوف يقول:

أنت غير متوكل.

والبكاء يقول:

أنت غير صابر.

والماضي يقول:

أضعت الحياة التي كان يجب أن تعيشها.

ثم تعلمت أن كل واحد من هذه الأصوات يتجاوز حدوده حين يحاول أن يتكلم باسم الله أو الغيب.

ربما هذه هي فائدة ما تعلمت.

لم يتغير الباب بعد.

لكن لم يعد الباب ربًا صغيرًا يفسر لك كل شيء.

الألم الأول والألم الذي تضيفه إليه

وهذا ليس قليلًا.

لأن الألم لا يؤلمك مرة واحدة فقط.

له ألم أول:

ما حدث.

وله ألم ثانٍ:

ما تقوله لنفسك عن الذي حدث.

قد يكون الألم الأول خارج قدرتك الآن.

أما الثاني فقد كان يأكل قلبك كل يوم.

المشكلة موجودة.

ثم تضيف:

الله تركني.

تأخر الزواج.

ثم تضيف:

أنا لا أستحق.

يستمر المرض.

ثم تضيف:

الله غاضب مني.

يغيب المطلوب.

ثم تضيف:

دعائي لا قيمة له.

يفوت القرار.

ثم تضيف:

دمرت حياتي التي كان يجب أن أعيشها.

وهكذا يصبح القدر المؤلم…

مصنعًا لعشرات الأحكام التي لم ينطق بها القدر أصلًا.


ربما لم تتعلم خلال هذه السلسلة كيف تمنع كل شيء من إيلامك.

تعلمت شيئًا آخر:

ألا تسمح للألم أن يزوّر لك المعنى.

وهذه نجاة من نوع آخر.

قد يبقى الجرح.

لكن لا يصبح الجرح عقيدة.

قد يبقى السؤال.

لكن لا يصبح السؤال اتهامًا.

قد يبقى الغيب مغلقًا.

لكن لا تملأه بأسوأ ما يمكن أن يقوله الألم عن ربك.


أن تتحمل «لا أعلم» دون اتهام

ربما كنت تريد جوابًا لكل «لماذا».

لماذا تأخر؟

لماذا أنا؟

لماذا غيري؟

لماذا اقترب ثم ابتعد؟

لماذا أحببته إذا لم يكن لي؟

لماذا أخاف؟

لماذا أتعب؟

لماذا حدث هذا أصلًا؟

ثم بعد كل هذه الرحلة قد تكتشف شيئًا صعبًا:

بعض الأسئلة قد تبقى بلا جواب تفصيلي.

ليس لأن الإيمان فشل.

ولا لأنك لم تبحث بما يكفي.

بل لأنك عبد لا يرى كل الغيب.

وهنا ربما تكون آخر عبودية تحتاجها:

أن تتحمل وجود «لا أعلم» دون أن تملأها باتهام.

كان هذا أصعب عليك في البداية.

لأن «لا أعلم» كانت مساحة مرعبة.

فإذا لم تعرف لماذا تأخر الأمر، قلت:

ربما لأنني لا أستحق.

إذا لم تعرف لماذا وقع البلاء، قلت:

ربما لأن الله غاضب.

إذا لم تعرف لماذا انغلق الباب، قلت:

ربما خدعني الأمل.

إذا لم تعرف لماذا تعلقت، قلت:

إذن لا بد أن الشيء لي.

إذا لم تعرف الغد، ملأته بالخوف.

إذا لم تعرف الماضي البديل، ملأته بالكمال.

كنت لا تحتمل الفراغ.

فتملؤه.

لكن المشكلة أن كثيرًا مما ملأت به الفراغ…

كان أشد إيلامًا من الفراغ نفسه.


الآن ربما تستطيع أن تقول:

لا أعلم لماذا.

وتتوقف.

لا أعلم متى.

وتتوقف.

لا أعلم هل سيأتي أصلًا.

وتتوقف.

لا أعلم ما كان سيحدث لو اخترت غير ما اخترت.

وتتوقف.

لا أعلم لماذا سمح الله لهذا الباب أن يقترب ثم يُغلق.

وتتوقف.

لا أعلم لماذا ما زال قلبي متعلقًا.

وتتوقف.

لم تعد مضطرًا إلى ملء «لا أعلم» باتهام.

هذه ليست إجابة ناقصة.

هذه معرفة بحدودك.


الفهم لا يفعل كل شيء

وقد تقول:

لكن هذا لا يخفف وحدتي.

صحيح.

ولا يسدد الدين وحده.

ولا يرد الغائب.

ولا يفتح الباب المغلق بمجرد أن تفهمه.

وهنا يجب ألا نكذب عليك.

الفهم لا يفعل كل شيء.

يمكن أن تفهم الحقيقة…

ويبقى الجسد متعبًا.

يمكن أن تصحح عقيدتك…

ويبقى قلبك يشتاق.

يمكن أن تعرف أن الخوف ليس نبوءة…

وتظل تخاف.

يمكن أن تعرف أن البكاء لا يناقض الصبر…

ثم تبكي مرة أخرى غدًا.

يمكن أن تعرف أن الماضي البديل غيب…

ثم تشتاق إليه للحظة.

المعرفة لا تمحو الإنسان.

ولا ينبغي لها أن تفعل.


لكنها تستطيع أن تمنعك من أن تضيف إلى كل ألم معنى سامًا.

وهذا فرق.

أن تكون وحيدًا شيء.

وأن تقول:

أنا وحيد لأنني منسي عند الله…

شيء آخر.

أن يتأخر رزق شيء.

وأن تقول:

تأخر لأنه لا يريدني…

شيء آخر.

أن تخاف من الغد شيء.

وأن تقول:

هذا الخوف دليل أن الله سيتركني إذا جاء الصعب…

شيء آخر.

أن تبكي شيء.

وأن تقول:

دموعي تثبت أن صبري فشل…

شيء آخر.

ربما ما تعلمته لا يزيل دائمًا الأولى.

لكنه يحميك من الثانية.


الإيمان حين لا ترى

وهنا سؤال الختام:

هل يكفيك أن تعرف الله، حتى حين لا يعطيك الواقع فورًا ما كنت ترجوه من هذه المعرفة؟

ليس سؤالًا سهلًا.

لأننا نريد من المعرفة ثمرتها بسرعة.

نريد أن نقول:

عرفت أن الله قريب…

إذن أشعر الآن بالقرب.

عرفت أنه رحيم…

إذن أرى الآن الرحمة في المشهد.

عرفت أنه يسمع…

إذن أرى الآن المطلوب.

لكن أحيانًا الإيمان الحقيقي يبدأ عند النقطة التي تتوقف فيها الأدلة الشعورية السريعة.

حين تقول:

أنا لا أرى.

لكنني لن أزوّر ما أعرفه لأنني لا أرى.

أنت تعرف شيئًا عن الله من الوحي.

ثم تأتي حادثة لا تفهمها.

وهنا أمامك طريقان.

إما أن تجعل الحادثة تعيد كتابة معرفتك بالله.

أو تقول:

هذه الحادثة لا أفهمها.

لكن جهلي بتفسيرها لا يملك أن يمحو ما أخبرني الله به عن نفسه.

وهذا ربما كان خيط السلسلة كلها.

ليس:

كيف أجعل القدر يشرح لي الله؟

بل:

كيف أعرف الله بما أخبرني به عن نفسه، ثم أقرأ القدر من موقع عبد لا يملك كل تفسيراته؟

الله يعلم وأنتم لا تعلمون

قال الله تعالى:

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
[البقرة: 216]

ربما هذه الآية لم تعد الآن مجرد جواب على باب واحد.

صارت حدًا يحفظ القلب.

الله يعلم.

وأنا لا أعلم.

لا يعني هذا أنني لا أسأل.

ولا أنني لا أتعلم.

ولا أنني لا أحاول أن أفهم ما أستطيع.

لكن عندما أصل إلى نهاية علمي…

لا أضع فوقها خيالًا وأسميه يقينًا.


وقد تقول:

إذن هل المطلوب أن أعيش بلا إجابات؟

ليس تمامًا.

عندك إجابات كثيرة.

تعرف من ربك.

تعرف أنه لا يظلم.

تعرف أنه يسمع.

تعرف أن الدعاء عبادة.

تعرف أنك مأمور بالتوبة والصبر والتوكل.

تعرف أن الغيب ليس لك.

تعرف أن رزق الناس ليس مقياسًا لقيمتك.

تعرف أن مشاعرك لا تقرأ المستقبل.

تعرف أن عليك أن تأخذ بالأسباب.

هذه إجابات.

لكن ما لا تعرفه هو:

النسخة الخاصة من القصة.

لماذا هذه الحادثة بالذات؟

لماذا الآن؟

إلى متى؟

ما الذي سيحدث بعدها؟

هل سيأتي المطلوب أم لا؟

وهذه التفاصيل قد تبقى محجوبة.

فلا ترفض ما تعرف لأن ما لا تعرف بقي مجهولًا.

وربما تقول:

كنت أريد من هذه الرحلة أن تجعلني مطمئنًا.

قد تمنحك طمأنينة.

لكن لا تجعل الطمأنينة الجديدة شرطًا آخر.

لا تقل:

بعد كل ما فهمته يجب ألا أخاف.

ولا أبكي.

ولا أتعب.

ولا أضيق.

لقد تعلمنا طوال الطريق أن هذه هي المشكلة أصلًا:

تحويل الإيمان إلى أداء شعوري مثالي.

ربما ستفهم هذه المقالة…

ثم تستيقظ غدًا حزينًا.

هذا لا يبطلها.

ربما ستشعر بالخوف مرة أخرى.

لا يبطلها.

ربما ستسأل:

لماذا؟

مرة أخرى.

لا يبطلها.

النضج ليس ألا يعود السؤال.

بل ألا يعود السؤال كل مرة ومعه الحكم القديم نفسه.

حين يبقى السؤال ويسقط الحكم

قد تقول غدًا:

لماذا يا رب؟

لكن دون:

إذن أنت تركتني.

قد تقول:

إلى متى؟

دون:

إذن دعائي ضاع.

قد تقول:

أنا خائف.

دون:

إذن الغد سيئ.

قد تقول:

أنا تعبت.

دون:

إذن إيماني ضعيف.

قد تقول:

كنت أتمنى غير هذا.

دون:

إذن أنا ساخط عليك.

قد تقول:

لو أحسنت القرار…

ثم تتوقف قبل أن تكتب لنفسك حياة كاملة في الغيب.

السؤال ما زال موجودًا.

لكن السم الذي كان ملتصقًا به بدأ ينفصل.


وهذا ربما هو الفرق بين أول الموسم وآخره.

في البداية كان كل شيء يتحول بسرعة إلى حكم.

تأخر = لا أستحق.

ألم = غضب.

عطاء غيري = رفض لي.

صمت الواقع = ضياع الدعاء.

جفاف = بعد.

سبب تحرك = وعد.

رغبة = قدر.

خوف = ضعف توكل.

بكاء = فشل صبر.

خطأ قديم = حياة كاملة ضاعت.

أما الآن…

ربما تستطيع أن ترى الأشياء بأسمائها:

تأخر.

ألم.

عطاء لغيري.

تعب.

جفاف.

احتمال.

رغبة.

خوف.

بكاء.

خطأ.

دون أن تجعل كل واحد منها يتكلم باسم الله.


وهذه حرية قلبية عظيمة.

لا تمنع القدر من أن يؤلمك.

لكن تمنعه من أن يحتل مكان الوحي في تعريف الله لك.

لا تمنع الغد من أن يكون مجهولًا.

لكن تمنع الخوف من أن يصبح نبيًا كاذبًا يخبرك ماذا سيقع.

لا تمنع الماضي من أن يؤلمك.

لكن تمنع «لو» من أن تكتب لك حياة لم ترها ثم تحاكمك عليها.

لا تمنع قلبك من الرغبة.

لكن تمنع الرغبة من أن توقع باسم القدر.


حين تتغير أنت قبل أن يتغير المشهد

وربما هذا هو معنى أن تتغير أنت قبل أن يتغير المشهد.

ليس المقصود أن الله أبقى المشهد حتى يغيرك.

لا نعرف ذلك.

ولا نحتاج أن ندعيه.

المقصود فقط وصف ما يمكن أن يحدث:

قد يبقى الواقع نفسه

لكن علاقتك به تتغير.

المشكلة التي كانت تقول:

أنت مهان…

تصبح مشكلة فقط.

الباب الذي كان يقول:

الله لا يريدك…

يصبح بابًا مغلقًا فقط.

الخوف الذي كان يقول:

الغد سيهزمك…

يصبح خوفًا فقط.

والدمعة التي كانت تقول:

إيمانك مات…

تصبح دمعة.

ألم حقيقي.

لكن بلا سلطة إضافية على عقيدتك.


وهنا ربما تعترض:

لكنني ما زلت أريد أن يتغير الواقع.

بالطبع.

استمر في الدعاء.

واطلب الفرج.

واسع.

وتداو.

وابحث عن العمل.

وتقدم للزواج.

واطلب الحق.

وحاول.

لا تجعل هذا الكلام طريقة للتصالح السلبي مع كل شيء.

لا.

أصلح ما تستطيع.

وادفع ما تستطيع دفعه.

وغيّر ما تستطيع تغييره.

لكن افعل ذلك من مكان جديد:

ليس لأن حياتك بلا معنى حتى يتغير الأمر.

ولا لأن الله يجب أن يثبت لك رحمته بالنتيجة.

بل لأنك عبد مأمور بالسعي…

والنتيجة ليست إلهك.

العبودية بلا فاتورة

قد تقول:

سأدعو مرة أخرى.

لكن ليس لأنني أحتاج أن أجبر المستقبل.

سأدعو لأن لي ربًا.

سأتوب.

لكن ليس كصفقة لكي يزول البلاء غدًا.

سأتوب لأن الذنب ذنب.

سأتوكل.

لكن ليس كي أضمن ألا يقع شيء أخشاه.

بل لأنني لا أملك الغد.

سأصبر.

ليس لأن الصبر يجب أن يجعل الباب يفتح.

بل لأنني أريد أن أبقى عبدًا حتى وهو مغلق.

هنا تتغير بنية العلاقة كلها.


وقد تكون هذه أصعب نقطة:

أن تعبد الله دون أن تجعل العبادة وسيلة لإلزامه بالنتيجة التي اخترتها.

أن تقول:

يا رب، سأدعوك لأنك ربي.

وسأطلب لأنك أمرتني.

وسأرجوك لأنني فقير إليك.

وسأظل أريد ما أريد.

لكنني لن أحول عبادتي إلى فاتورة.

لن أقول:

صليت كثيرًا، فأين المقابل؟

صبرت طويلًا، فأين النهاية؟

أحسنت الظن، فأين الباب؟

توكلت، فلماذا ما زلت خائفًا؟

هذه هي النقلة من استخدام العبودية…

إلى العبودية نفسها.

وربما تقول:

لكن أليس من حقي أن أرجو؟

بلى.

ارجُ كثيرًا.

لا تقلل رجاءك.

لكن اجعل رجاءك بالله أوسع من السيناريو.

قل:

يا رب، ما زلت أطلب هذا.

وما زلت أريده.

وما زلت أتمنى أن أستيقظ غدًا وقد تغير.

لكن إن استيقظت غدًا ووجدته كما هو…

فلن أقول إن كل ما تعلمته كان كذبًا.

لأن الحقيقة لا تصبح باطلة حين يتأخر الأثر الذي كنت أتمناه منها.

ماذا تفعل إذا بقي المشهد غدًا؟

ربما ستستيقظ غدًا…

والمشكلة نفسها موجودة.

فماذا تفعل؟

لا تحتاج إلى موعظة جديدة كل صباح.

ربما تحتاج أن تعود إلى أبسط حقيقة:

هذا هو يومي.

ما واجبي فيه؟

ما الذي أستطيع فعله؟

أين يجب أن أتوب؟

بماذا أدعو؟

أي سبب أستطيع أخذه؟

ما الذي لا أستطيع تغييره الآن؟

ثم افعل ما تستطيع…

ولا تطلب من نفسك أن تحل الغيب قبل الإفطار.

قد تعيش اليوم كله ولا يأتي جواب.

لكن لا يعني أنك عشت يومًا بلا عبودية.

قد تصلي.

وتعمل.

وتبكي.

وتدعو.

وتكمل.

ولا يُفتح الباب.

ومع ذلك كان اليوم مليئًا بشيء مهم:

أنك عشت عبدًا دون أن تملك النهاية.

وهذه هي الحياة كلها تقريبًا.

نحن دائمًا في منتصف شيء.

لا نرى آخره.

ثم نموت قبل أن نفهم أشياء كثيرة.

ولهذا لم يكن الإيمان مشروعًا لفك جميع ألغاز الدنيا.

بل طريقًا إلى الله داخل دنيا لن تُشرح لك كلها.


وأن إلى ربك المنتهى

قال الله تعالى:

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ﴾
[النجم: 42]

في النهاية…

ليست كل الطرق تنتهي إلى تفسير.

بعضها ينتهي إلى:

ربك.

تصل إلى آخر قدرتك على الفهم.

وآخر قدرتك على التحكم.

وآخر قدرتك على التوقع.

ثم يبقى:

يا رب.

ليس لأنك وجدت الجواب التفصيلي.

بل لأنك عرفت إلى من تنتهي وأنت لا تملكه.


وربما هذه هي كلمة الموسم كلها:

لم تعد مضطرًا إلى أن تعرف كل شيء حتى تبقى مع الله.

ولا إلى أن ترى كل الحكمة حتى تحسن الظن.

ولا إلى أن تضمن الغد حتى تتوكل.

ولا إلى أن تحب الألم حتى تصبر.

ولا إلى أن تتوقف عن البكاء حتى تكون مؤمنًا.

ولا إلى أن ترى النتيجة حتى يكون الدعاء عبادة.

ولا إلى أن تحصل على الشيء حتى يكون الرجاء صادقًا.


وربما بعد كل هذه الحلقات لا يصبح قلبك بلا أسئلة.

لكن الأسئلة تتعلم حدودها.

تسأل:

لماذا؟

ثم لا تزعم أنك عرفت إن لم تعرف.

تسأل:

متى؟

ثم لا تحول التأخير إلى إهانة.

تسأل:

هل سيأتي؟

ثم لا تحول الرغبة إلى نبوءة.

تسأل:

ماذا لو؟

ثم لا تجعل الخوف يكتب الغيب.

تسأل:

هل أخطأت؟

ثم لا تكتب الحياة البديلة.

هذا هو النضج.

ليس موت السؤال.

بل أن يبقى السؤال سؤالًا… ولا يتحول إلى حكم على الله.

فإذا سألتني الآن:

ماذا لو فهمت كل هذا…

وبقيت حياتي كما هي؟

سأقول:

قد تبقى بعض الأشياء كما هي.

ولا أملك أن أعدك بغير ذلك.

وقد يتغير بعضها.

ولا أعلم متى.

لكن لعل السؤال الحقيقي الآن ليس:

هل تغير كل شيء حولي؟

بل:

هل ما زال كل شيء حولي يملك أن يغيّر ما أعرفه عن ربي في قلبي؟

هل الباب المغلق ما زال قادرًا أن يجعلك تقول:

الله لا يريدني؟

هل تأخر المطلوب ما زال قادرًا أن يجعلك تقول:

أنا بلا قيمة؟

هل الألم ما زال يستطيع أن يصدر حكمًا على رحمة الله؟

هل الخوف ما زال يستطيع أن يدعي معرفة الغد؟

هل الماضي ما زال يستطيع أن يقنعك أنك عشت الحياة الخطأ؟

إذا بدأ كل هذا يفقد سلطته…

فشيء مهم قد تغير بالفعل.

ولو لم يتحرك الباب بعد.


وهذا لا يعني أن عليك أن تفرح بالمشكلة.

ولا أن تقول:

يكفيني التغيير الداخلي ولا أريد الفرج.

لا.

قل:

يا رب، فرّج.

وبقوة.

وكررها.

وابك عليها.

واسع إليها.

لكن أضف بعد كل هذه الرحلة شيئًا لم يكن واضحًا في البداية:

يا رب، وما دام ما أرجوه غائبًا… لا تجعل غيابه يأخذ معرفتي بك من قلبي.

هذه ربما أعمق دعوة في السلسلة كلها.


يا رب…

ربما لا أعرف لماذا كان كل هذا.

وربما لا أعرف متى يتغير.

وربما لا أعرف هل سأحصل على الشيء الذي دعوت به بعينه.

وربما لا أفهم لماذا مررت ببعض ما مررت به.

وربما سيظل في قلبي شيء من الحزن.

وشيء من الخوف.

وشيء من السؤال.

لكنني تعلمت شيئًا:

لن أجعل ما لا أعرفه يمحو ما أعرفه عنك.

لن أجعل تأخر رزقي يعرّف لي قيمتي.

ولا ألم قدري يعرّف لي رحمتك.

ولا رزق غيري يعرّف لي مكانتي.

ولا جفاف قلبي يلغي خبر قربك.

ولا حركة سبب تصنع منك وعدًا لم تقله.

ولا رغبة قلبي تكتب لي الغيب.

ولا خوفي يصير نبوءة.

ولا دموعي تكتب شهادة فشل صبري.

ولا خطئي القديم يكتب لي حياة لم أعشها.


سأبقى أسأل.

وأرجو.

وأتعلم.

وأراجع نفسي.

وأتوب.

وأسعى.

وإذا تعبت قلت:

يا رب.

وإذا خفت قلت:

يا رب.

وإذا لم أفهم قلت:

يا رب.

وإذا استيقظت غدًا ووجدت المشهد نفسه…

سأبدأ من جديد.

لا لأن الوجع صار سهلًا، بل لأن ما عرفته عن الله لا يصبح باطلًا لمجرد أن المشهد لم يتغير.

ولعل هذا هو آخر شيء تحتاجه من هذه السلسلة:

ألا تجعل إيمانك مشروعًا للحصول على تفسير كامل للحياة.

الحياة لن تشرح نفسها لك كلها.

والقدر لن يسلمك مفاتيحه كلها.

والغد سيبقى فيه غيب.

والماضي سيبقى فيه أبواب لن تعرف ماذا كان وراءها.

لكن وسط كل هذا…

لست بلا شيء.

عندك ما هو أعظم من خريطة التفاصيل:

رب تعرفه بما أخبرك به عن نفسه.

فربما لم تنته الأسئلة.

ولا ينبغي أن نكذب ونقول إنها انتهت.

لكن لم يعد كل سؤال يحتاج أن يصبح جرحًا في معرفتك بالله.

قد تقول:

لا أعرف.

دون أن تخاف من الجملة.

وقد تبكي داخلها.

وتدعو داخلها.

وتعيش داخلها.

ثم تترك الجزء الذي لا تعلمه لمن يعلمه.


الغيب لله

وهنا تنتهي هذه الرحلة عند الجملة التي ربما كان كل ما قبلها يقود إليها:

لا أعرف ماذا ستفعل بي الأيام القادمة… لكنني لم أعد أريد من الغيب أن يشرح لي ربي.

أريد أن أعرف ربي… حتى حين يبقى الغيب بلا شرح.

فإن تغيّر المشهد…

حمدت الله.

وإن بقي بعضه كما هو…

دعوت وسعيت وصبرت.

لكنني لن أعود في كل مرة إلى السؤال القديم:

ماذا يقول هذا عن الله؟

لقد قال الله عن نفسه ما يكفي.

وما بقي من التفاصيل…

أتركه لله.

وهكذا ربما لا تنتهي السلسلة لأن كل أسئلتك انتهت.

بل لأنها أعادت كل شيء إلى مكانه:

السؤال… سؤال.

والألم… ألم.

والخوف… خوف.

والرغبة… رغبة.

والغيب… لله.

والله… ربك.

```0[❶](code://python)

تعليقات

عدد التعليقات : 0