حين يطول الانتظار… فتظن أن الله قال لرجائك: لا

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

في أول الانتظار، تكون الصفحة بيضاء.

لا تعرف ماذا سيحدث، لكنك ترجوه.

تدعو، وتأخذ بالأسباب، وتفتح عينيك كل صباح وكأن الخبر قد يأتي اليوم. يمر يوم، ثم أسبوع، ثم شهر، وربما أعوام، ويبقى الشيء الذي طلبته في موضعه البعيد.

وفي البداية تستطيع أن تقول:

لم يحدث بعد.

لكن طول الانتظار لا يرهق القلب بالوقت وحده؛ بل يرهقه ببقاء الصفحة مفتوحة.

فالإنسان قد يحتمل أحيانًا خبرًا مؤلمًا أكثر مما يحتمل سؤالًا لا يعرف متى يُجاب عنه. الخبر المؤلم، على قسوته، ينهي الترقب. أما الانتظار فيترك القلب بين احتمالين: رجاء ينهض، ثم يخفت، وباب تظنه سيفتح، ثم لا يتحرك.

ومع تكرار ذلك يحدث شيء شديد الخفاء:

تمسك النفس بالقلم، وتكتب في المساحة التي لم يخبرها الله بما فيها:

لا.

لا لأن وحيًا أخبرك أن الأمر انتهى.

ولا لأنك رأيت ما كُتب لك.

ولكن لأنك تعبت من بقاء الجواب عندك:

لا أعلم.

فتبدأ النفس تقول:

«خلاص… يبدو أن شيئًا لن يحدث.»

«كنت أعرف أن هذا الباب ليس لي.»

«كم سأدعو أكثر؟»

«يبدو أنني لست أهلًا لأن أُجاب.»

«الناس تُفتح لهم الأبواب… وأنا كلما رجوت شيئًا بقيت في مكاني.»

ثم قد تهبط الكلمة إلى موضع أوجع:

«لعل المشكلة فيَّ أنا.»

«لعلني لست موضعًا للعطاء.»

«ربما الله لا يأبه بأمري كما كنت أظن.»

وهنا يجب أن تنتبه.

هذه ليست أخبارًا عن الله.

هذه عبارات أطلقها قلب أنهكه الانتظار، ثم كاد يخلط بين شدة ألمه وصحة تفسيره.

وهنا لم تعد تتألم من تأخر حاجتك فقط.

لقد بدأت تقرأ تأخرها كأنه تفسير لمكانتك عند الله.

وهذا قد يكون أشد ما يصنعه الانتظار بالقلب:

أن يحوّل واقعة لم تفهم حكمتها إلى خبر سيئ عن الله، ثم يحوّلها إلى خبر سيئ عنك.

مشهد تأملي لصفحة مفتوحة ومصباح مضيء يعبّر عن طول الانتظار وعدم تحويل تأخر الإجابة إلى حكم بالرفض

فهرس المحتويات — اضغط للعرض

من قال إن التأخر يعني الرفض؟

قف أمام هذه النقطة جيدًا.

أنت تعرف شيئًا واحدًا على وجه اليقين:

أن ما طلبته لم يقع إلى الآن.

هذا هو الخبر الذي تملكه.

أما أن الله قد قال لرجائك: «لا»، فهذه معلومة أخرى لم تُعطَ لك.

ومع ذلك، حين يطول الانتظار، قد تتعامل النفس مع استنتاجها كما لو كان خبرًا من السماء.

ترى بابًا لم يُفتح، فتكتب:

لن يُفتح.

ترى الأسباب تضعف، فتكتب:

انتهى الأمر.

ترى عمرك يمضي، والموعد الذي كنت تتخيله يبتعد، فتكتب:

فاتني نصيبي.

ترى غيرك يصل إلى ما ترجوه، فتكتب في الصفحة نفسها:

هم أُعطوا… وأنا لم أُرَد.

وهكذا لا تعود تتألم مما وقع فقط؛ بل مما كتبته أنت فوقه.

وقد نبّه النبي ﷺ إلى هذا الموضع الدقيق حين قال:

«يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي».

تأمل أين وقع الخلل.

لم يكن في أنه دعا طويلًا.

ولا في أنه حزن.

ولا في أنه تعب من الانتظار.

إنما بدأ الخطر حين تحولت مدة الانتظار إلى تفسير نهائي:

«دعوت فلم يُستجب لي».

كأن العبد رأى جزءًا من الصفحة، ثم كتب بنفسه نهايتها.

قال الله تعالى:

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾
[غافر: 60]

لكن الاستجابة ليست تفويضًا لك أن تختار صورتها ووقتها، ثم تجعل مطابقة الواقع لتصورك هي المقياس الوحيد لمعناها.

قد يكون دعاؤك مشروعًا، وحاجتك عظيمة، ورجاؤك صادقًا، ثم لا يقع لك عين ما طلبت في الوقت الذي أردت، أو قد لا يقع أصلًا في الدنيا بالصورة التي تمنيتها.

وهذه حقيقة ينبغي ألا نهرب منها باسم المواساة.

الإيمان لا يعدك بأن كل ما تحبه سيأتيك كما رسمته.

لكنه لا يعطيك كذلك الحق أن تقول:

ما دام الشيء لم يأتِ، فقد ضاع الدعاء.

فالفرق كبير بين:

«لم أرَ ما طلبت.»

وبين:

«لم يكن لدعائي عند الله معنى.»

الأولى قد تصف ما تراه.

أما الثانية فتتحدث عما لا تراه.

ربما لم تعد تنتظر الحاجة وحدها

هناك مرحلة أعمق في طول الانتظار.

قد تبدأ بطلب شيء:

شفاء.

زواج.

ذرية.

رزق.

فرج.

عودة غائب.

إصلاح علاقة.

خروج من ضيق.

ثم، من غير أن تنتبه، يتحول المطلوب إلى شيء أكبر من نفسه.

لا تعود تريد الحاجة وحدها؛ بل تبدأ تريد منها أن تجيبك عن سؤال خفي:

ما مكاني عند الله؟

قد لا تقول:

إن أعطاني الله ما أريد فهذا دليل أنه يحبني.

لكن النفس قد تبني المعادلة بصمت.

ولهذا، حين ترى آخرين ينالون ما تنتظره، لا يكون الألم دائمًا:

لماذا حصلوا عليه قبلي؟

بل قد ينقلب السؤال إلى:

«هذا تزوج… وهذا شُفي… وهذا رُزق… وهذا خرج من أزمته… وأنا؟»

«ماذا ينقصني؟»

«لماذا تبدو أبواب الناس وكأنها تعرف طريقها إليهم، بينما بابي لا يتحرك؟»

«هل المشكلة في طلبي… أم فيَّ أنا؟»

«ماذا عندهم عند الله وليس عندي؟»

وهنا يصبح المطلوب كأنه شهادة تنتظرها من الله على أنك لم تُنسَ.

فإذا لم يأتِ، اهتزت صورتك في عين نفسك.

وهنا يجب أن تفصل بين شيئين خلطهما الألم:

تقدير الله لحاجتك، ومكانتك عند الله.

العطاء الدنيوي ليس بطاقة تعريف بمقام الإنسان عند ربه.

والمنع ليس شهادة بأن صاحبه مبغوض.

والتأخير ليس نصًا يقول إنك هنت على الله.

ولو كان مقدار ما يناله الإنسان من الدنيا هو الميزان الدقيق لمحبة الله، لكانت الدنيا نفسها سجلًا لمقامات الناس عند ربهم، وليست كذلك.

فلا تجعل أمرًا واحدًا تأخر عنك يعيد كتابة معنى علاقتك بالله كلها.

ولا تجعل بابًا واحدًا لم يُفتح يصير عنوان الصفحة بأكملها.

التعب ليس علمًا بالغيب

قد تقول:

لكني تعبت.

وقد يكون هذا أصدق شيء فيك الآن.

تعبت من الرجاء الذي ينهض ثم ينكسر.

تعبت من مراقبة الإشارات.

تعبت من كل مرة ظننت أن الأمر اقترب ثم عاد بعيدًا.

تعبت حتى صرت تخاف من الأمل نفسه، لأنه فتح فيك أبوابًا أوجعتك مرات كثيرة.

وقد تصل النفس إلى لحظة تقول فيها:

«كفى… لن أنتظر شيئًا بعد اليوم.»

«سأعتبر الأمر منتهيًا.»

«لن أرفع سقف أملي مرة أخرى.»

«كنت أعرف من البداية أنني سأخرج خائبًا.»

لا لأنها عرفت أن الأمر انتهى، بل لأنها تريد أن ترتاح من كلفة الاحتمال.

وهنا يظهر سؤال شديد الدقة:

هل عرفت فعلًا أن الله قال لرجائك: لا… أم أنك فقط لم تعد تحتمل أن تبقى الإجابة عندك: لا أعلم؟

الفرق هائل.

فالأولى علم.

والثانية تعب.

والتعب يُرحم.

لكن شدة التعب لا تحوّله إلى معرفة بالغيب.

لا بأس أن تقول:

يا رب، لقد تعبت.

لا بأس أن تبكي.

لا بأس أن تشعر أن قلبك لم يعد قادرًا على حمل الرجاء بالقوة نفسها.

ولا يلزم من ذلك أنك أسأت الظن بالله.

فالشكوى إلى الله عبودية، وقد قال يعقوب عليه السلام:

﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾
[يوسف: 86]

لكن الفرق كبير بين أن تقول:

«يا رب، لقد أتعبني الانتظار.»

وبين أن تقول في داخلك:

«لقد طال الانتظار؛ إذن لا خير لي عندك.»

الأولى تصف ألمك.

والثانية تفسر الله من خلال ألمك.

لا تكتب «نعم» أيضًا

وقد يحاول القلب أن يهرب من اليأس إلى الجهة المقابلة.

فيقول:

لا، لا بد أن الأمر سيقع.

حتماً الفرج قريب.

طال الانتظار إذن لا بد أن النهاية كما أريد.

لكن هذه أيضًا كتابة في الصفحة نفسها.

وحسن الظن بالله ليس أن تجزم له بما لم يخبرك به.

ليس مطلوبًا منك أن تمحو «لا» وتكتب مكانها «نعم» من عندك.

بل أن تسترد القلم كله.

أن تقول:

لا أعلم.

لا أعلم هل يكون هذا الأمر لي أم لا.

لا أعلم متى ينتهي انتظاري.

لا أعلم هل الخير في الصورة التي طلبتها، أم في صورة أخرى لا أراها.

لا أعلم أي باب سيُفتح وأي باب سيبقى مغلقًا.

لكنني أعلم أن جهلي بما سيأتي لا يبيح لي أن أكتب عن الله ما لم يخبرني به.

وهذا ليس ضعفًا في الرجاء.

بل هو أحد أنضج أشكاله.

أن تحمل في قلبك جملتين معًا:

يا رب، ما زلت أريدها.

و:

يا رب، لا أعلم ما قضيت لي فيها.

لا تمحُ الأولى باسم التسليم.

ولا تمحُ الثانية باسم الرجاء.

زكريا عليه السلام… وانتظار لم يتحول إلى قصة رفض

تأمل زكريا عليه السلام.

بلغ من الكبر مبلغًا بعيدًا، واشتعل رأسه شيبًا، وكانت امرأته عاقرًا، ومع ذلك قال:

﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
[مريم: 4]

لم تجعل السنوات الماضية وقوفه على باب الله قصة شقاء.

لم يقل:

طال الزمن، إذن كان دعائي عبثًا.

ولا يعني هذا أن قصتك ستجري كما جرت قصته، ولا أن كل من طال انتظاره سيُعطى عين ما طلبه بعد حين.

فهذا غيب لا يجوز أن نعد به أحدًا.

لكن في الآية معنى آخر أعمق:

أن طول غياب ما تريد لا يلزم أن يعيد تعريف وقوفك بين يدي الله على أنه خيبة.

قد لا تعرف ماذا سيحدث لمطلوبك.

لكن لا تجعل عدم معرفتك بمصيره يمحو معنى الدعاء والافتقار والعبودية التي عشتها بين يدي ربك.

لا تجعل الله في قلبك ربَّ هذا الملف وحده

من أخطر ما يفعله الانتظار الطويل أنه يضيّق علاقتك بالله حتى تدخل كلها في مطلوب واحد.

تدعو بشأنه.

تفكر بشأنه.

تراقب الأيام من خلاله.

تقرأ قرب الله منك من خلاله.

حتى يصبح المطلوب كأنه النافذة الوحيدة التي ترى منها ربك.

فإذا اقترب، اطمأننت.

وإذا ابتعد، اضطرب كل شيء.

لكن الله كان ربك قبل هذه الحاجة.

وهو ربك أثناء انتظارها.

وسيبقى ربك مهما كان ما يُقدّر فيها.

لا تحتاج إلى أن تقلل من شأن حاجتك كي تصحح هذا المعنى.

قد تكون حاجتك عظيمة فعلًا.

وقد يكون فقدها موجعًا للغاية.

لكن مهما عظمت، فلا تجعلها الورقة الوحيدة التي تقرأ منها علاقتك بالله.

لا تجعل دعاءك في العمق يقول:

يا رب، أعطني هذا كي أعرف أنني عندك شيء.

اسأله لأنك عبده.

لا لتأخذ من مطلوبك شهادة بأنك عبده.

افصل بين الواقع وما كتبته فوقه

حين يطول الانتظار، تعلّم أن تسمّي الأشياء بأسمائها الدقيقة.

إذا تأخر المطلوب، قل:

تأخر.

إذا فشل سبب، قل:

فشل هذا السبب.

إذا انتهت إمكانية واقعية، قل:

انتهت هذه الإمكانية.

إذا دلّت المعطيات على أن طريقًا بعينه لم يعد صالحًا، فلا بأس أن تتوقف عن طرقه.

الإيمان لا يطلب منك أن تنكر الواقع.

راجع خطتك.

غيّر وسيلتك.

استشر.

تعلم.

ابحث عن طريق مشروع آخر.

وإذا انتهى أمر بعينه حقًا، فتألّم لفقده كما يتألم البشر.

لكن لا تضف إلى الواقعة جملة لم تأتِ منها:

«الله رفضني.»

«أنا لست موضع رحمة.»

«يبدو أنني لا أستحق الإجابة.»

«دعائي لا قيمة له.»

«كنت أعرف أن الله لن يأبه بي.»

«لم يعد الله يريد أن يسمعني.»

فهذه ليست قراءة للواقع.

هذه أحكام أضافها الألم إلى الواقع، ثم حاول أن ينسبها إلى الله.

وقد يكون الطريق قد انتهى، ولا تكون علاقتك بالله قد انتهت.

وقد يُغلق باب، ولا تُغلق الرحمة.

وقد لا تحصل على عين ما أردت، ولا يكون وقوفك على باب الله قد ضاع.

استرد الصفحة من يد خوفك

ربما لا تحتاج في هذه المرحلة إلى مزيد من التنبؤ بما سيأتي.

ولا إلى أن تقنع نفسك كل صباح بأن الفرج قريب.

ولا إلى أن تبحث في كل حدث عن علامة.

ربما تحتاج إلى شيء أبسط وأصدق:

أن تأخذ الصفحة من يد خوفك.

أن تمحو منها كل ما لم يخبرك الله به.

لا تمحُ حاجتك.

ولا تمحُ رجاءك.

ولا تمحُ حزنك.

امحُ فقط تلك الكلمة التي كتبتها بلا علم:

مرفوض.

ثم اترك مكانها ما تعرفه حقًا:

لم يحدث بعد.

أو، إن كان الطريق قد انتهى فعلًا:

لم يقع لي هذا الأمر.

ثم قف هناك.

لا تجعل الواقعة تكتب بقية القصة.

وقد قال الله تعالى:

﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾
[الحجر: 56]

فالرجاء بالله أوسع من الرجاء في صورة واحدة.

وأوسع من باب واحد.

وأوسع من موعد واحد.

وأوسع حتى من الحياة الدنيا نفسها.

خذ بالأسباب ما بقي منها سبب مشروع.

وادع الله ما دام في قلبك دعاء.

وإن احتجت أن تستريح من مراقبة العلامات، فاسترح.

وعش بقية حياتك؛ فلا تجعل مطلوبًا واحدًا يبتلع كل ما بقي لك منها.

ثم دع النتيجة في مكانها الصحيح:

صفحة من الغيب لم تُسلَّم لك بعد.

قد يأتيك ما رجوت.

وقد يأتيك على صورة لم تعرفها.

وقد لا يكون لك عين ما تمنيت.

وأنت لا تملك الآن أن تجزم بواحدة منها.

لكن الذي تملكه هو ألا تجعل جهلَك بالمكتوب خبرًا سيئًا عن كاتبه.

فإذا عاد إليك ذلك الصوت وقال:

«خلاص… لو كان سيحدث لحدث.»

قل له:

لا.

طول الانتظار يعني أنني انتظرت طويلًا.

ولا يعني أكثر من ذلك إلا بدليل.

وإذا قال:

«كل الناس يُعطَون إلا أنت.»

قل:

أنا لا أقرأ مكانتي عند الله من مقارنة نصيبي بأنصبة الناس.

وإذا قال:

«يبدو أنك لست أهلًا للإجابة.»

قل:

أنا عبد يسأل ربه، لا قاضٍ يصدر من تأخر مطلوب حكمًا على منزلته عند الله.

وإذا قال:

«كنت تعرف من البداية أن الله لا يأبه بك.»

قل:

هذه جملة قالها ألمي، لا جملة قالها الله.

وإذا قال:

أغلق الصفحة واكتب «لا» كي ترتاح.

قل:

لن أشتري راحة مؤقتة بثمن كلمة عن الله لا أعلمها.

سأبقى عبدًا يعرف حدّه.

أطلب، وأسعى، وأحزن، وأرجو، وأسلّم.

ولا أوقّع في صفحة الغيب عن رب العالمين.

فإذا كانت الصفحة التالية محجوبة عنك، فلا تملأها بالخوف.

ولا تملأها بأماني تجزم بها.

اتركها لله.

وامضِ إليه بقلب يقول:

يا رب، ما زلت أريد ما سألتك.

وقد أتعبني انتظاره.

ولا أعرف ما كتبت لي فيه.

لكنني أعرف شيئًا واحدًا:

أنني لا أملك أن أحوّل تأخره عن توقيتي إلى رفض، ولا جهلي بحكمتك إلى سوء ظن، ولا مصير حاجة واحدة إلى حكم على منزلتي عندك.

سأدعوك لأنك ربي.

وسأسعى لأنك أمرتني بالسعي.

وسأترك الصفحة التي لم تكشفها لي بيضاء…

فليس كل ما لم يُكتب أمام عينيك «لا»، وأحيانًا تكون عبودية الانتظار كلها أن تكفّ عن كتابة جواب لم يقله الله.

تعليقات

عدد التعليقات : 0