هناك أمر يشغلك. رسالة تريد أن ترسلها. قرار تفكر في اتخاذه. علاقة تميل إلى قطعها. عمل تريد أن تتركه. أو خطوة تعرف أن لها عاقبة… لكن شيئًا في داخلك يدفعك إليها.
فتذهب إلى شخص تثق برأيه. تحكي له ما حدث، ثم تسأله:
«ماذا ترى؟»
فيقول لك: لا تفعل.
تهزّ رأسك، وتشكره، ثم تخرج وفي داخلك شيء لم يهدأ. تقول: لعلّه لم يفهمني جيدًا.
فتذهب إلى آخر. تعيد القصة، لكنك هذه المرة تطيل عند الأسباب التي تدفعك إلى الفعل، وتمرّ سريعًا على التفاصيل التي قد تجعله يتوقف. لا تكذب. لا تختلق شيئًا. أنت فقط… تعيد ترتيب الإضاءة.
فيقول لك: أخشى أن تتعجل.
فتضيق قليلًا. هذا أيضًا متحفظ أكثر من اللازم.
تسأل ثالثًا. ثم رابعًا. حتى يقول أحدهم الجملة التي كنت تنتظرها:
«توكل على الله وافعل.»
فجأة يهدأ صدرك. تقول: هذا رجل يفهم.
والسؤال الذي قد يؤلم قليلًا: لماذا لم يهدأ قلبك عند أول نصيحة… وهدأ فورًا عند أول موافقة؟
قد يكون الجواب أبسط مما نظن، وأشد كشفًا:
أحيانًا لا نطلب النصيحة. نطلب شاهدًا على القرار الذي اتخذناه سرًا.
فهرس المقال
لماذا هدأت عند أول موافقة؟
قد لا تكون دخلت مجلس النصيحة فارغ اليدين كما ظننت. ربما كان القرار جالسًا في صدرك من قبل، ينتظر فقط من ينطق باسمه بصوت آخر.
أنت لم ترد دائمًا من يقول لك: أين الطريق؟ أحيانًا كنت تعرف الطريق الذي تريد أن تسلكه… وتبحث عمّن يقف أمام ضميرك ويقول: سر.
ندخل مجلس المشورة، وقد جلس القرار في داخلنا قبلنا. لا نريد ممن أمامنا أن يفتح لنا نافذة جديدة، بل أن يوقّع أسفل النافذة التي اخترناها.
حين تتحول النصيحة إلى منصة شهود
وهنا تصبح النصيحة شيئًا آخر. تتحول من مرآة ترى فيها ما قد لا يعجبك، إلى منصة شهود تستدعي إليها الناس واحدًا بعد آخر، حتى تجد الشاهد المناسب لقضيتك.
ولهذا قد نصبر على عشرة آراء حتى نعثر على الرأي الذي يشبه رغبتنا، ثم نسمي ذلك: «استخرتُ الناس.»
والعجيب أنك قد لا تشعر أنك تفعل هذا. لأن النفس لا تقول لك بصراحة: أنا أريد من يبرر لي. تقول كلامًا أنظف: «أريد أن أسمع أكثر من رأي.»
وهذا في نفسه حسن. لكن ماذا لو كنت كلما سمعت رأيًا يخالفك فتشت عن عيب في صاحبه، وكلما سمعت رأيًا يوافقك فتشت عن فضل في حكمته؟
هذا متشائم. ذاك لا يعرف ظروفي. هذا قديم التفكير. ذاك لم يمر بما مررت به.
أما الذي وافقك؟ متزن. واقعي. فاهم للحياة.
وكأن ميزان الرجال تغيّر في دقائق… بحسب قرب كلامهم من القرار الذي أخفيته في صدرك.
قال لك الأول: أخشى أن تكون متعجلًا. قلت في نفسك: لم يفهم كل التفاصيل. قال الثاني: ربما أنت غاضب الآن. قلت: هو لا يعرف ما تحملته.
قال الثالث: اصبر قليلًا. قلت: سهل عليه الكلام. ثم قال الرابع: معك حق. فقلت: رجل حكيم.
تأملها بهدوء.
قد يكون الرابع هو المصيب فعلًا، وقد يكون الثلاثة قبله مخطئين. كثرة المخالفين ليست دليلًا على الحق، وموافقة الناس ليست باطلًا لمجرد أنها أراحتك.
لكن السؤال ليس: من كان مصيبًا؟ السؤال: لماذا كنت تجد عيبًا سريعًا في كل رأي خالف رغبتك، بينما دخل الرأي الموافق بلا تفتيش تقريبًا؟
ألا يحق لك أن تتوقف قليلًا عند هذه المصادفة الغريبة؟
كل من خالفك وُجد تفسير يخرجه من منصة الشهود. والشاهد الوحيد الذي وافقك… كان أهلًا للشهادة كاملة.
هنا قد يظهر القرار الذي اتُّخذ سرًا. القرار الذي لم توقّعه بعد، لكنك كتبت مسودته في داخلك. وربما وضعت أسبابه، ورتبت دفاعه، ثم خرجت إلى الناس لا لتسأل: ماذا ترون؟
بل لتبحث عمّن يضع توقيعه في آخر الصفحة.
وقد يظهر هذا في أمور صغيرة جدًا.
شخص يريد أن يرسل رسالة وهو غاضب. يعرضها على صديق، فيقول له: اهدأ، لا ترسل الآن.
فيجيب فورًا: «أنت لا تعرف ماذا فعل بي.»
يعرضها على آخر. فيقول: لا تعطِ الموضوع أكبر من حجمه. فيشعر أن لا أحد يفهمه.
ثم يجد شخصًا يقول: «والله لو كنت مكانك لقلت له أكثر من هذا.» فتتحرك أصابعه نحو زر الإرسال.
لم يصبح الموقف أوضح. وجد القرار شاهدَه فقط.
وقد تقول لصديقك: هل ترى أن أرسل له؟ فيقول: لا، اترك الأمر.
فتقول: نعم… لكن ربما هو ينتظر مني مبادرة. يقول: ممكن، لكني ما زلت أرى ألا ترسل. فتقول: طيب، لو أرسلت رسالة عادية فقط؟
تأمل.
السؤال الأول كان: هل أرسل؟ ثم صار: ماذا لو أرسلت؟ ثم صار: أي نوع من الرسائل أرسل؟
القرار تحرك أثناء الحوار. وأنت ما زلت تسمي الجلسة استشارة.
وامرأة تميل إلى قطع علاقة، أو شخص يريد ترك عمل، أو شاب يريد الدخول في أمر يخشى عاقبته، أو إنسان يريد أن يتساهل في حق، أو يتخذ خطوة مالية كبيرة.
يسأل. لكن راقب السؤال جيدًا.
هل يقول: «هذا ما حدث، فما الذي تراه؟» أم يبدأ من أول دقيقة ببناء مرافعة طويلة؟
يشرح لماذا اضطر. ولماذا الطرف الآخر مخطئ. ولماذا الوقت ضيق. ولماذا الخيارات محدودة. ولماذا ما ينوي فعله «ليس كما يبدو».
ثم يختم: «قل لي بصراحة، ماذا ترى؟»
لكن المسكين الذي أمامه دخل المجلس مستشارًا… فوجد نفسه أمام ملف دفاع مكتمل.
أين ترفع الضوء وأين تخفضه؟
وقد تكون كل الوقائع التي ذكرتها صحيحة. وهنا تكمن دقة الخدعة.
فالنفس لا تحتاج دائمًا إلى أن تكذب حتى تقود المستمع إلى المكان الذي تريده. قد تقول الحقيقة كلها تقريبًا… لكنها تعرف أين ترفع الضوء وأين تخفضه.
تعرف أي عبارة ستجعل المستمع يتعاطف، وأي تفصيل إن بقي طويلًا أمامه فقد يغيّر رأيه.
مع شخص تعرف أنه حازم، تقول: أنا أسألك بصراحة. لكن حين يبدأ جوابه في الاتجاه الذي لا تريده، تتذكر تفصيلًا جديدًا.
ثم تفصيلًا آخر. ثم تقول: لا، انتظر… أنت لم تفهم هذه النقطة. فتضيف من القصة حتى يلين الحكم.
قد تكون الإضافات صحيحة كلها. لكن جرّب أن تسأل نفسك:
هل كنت أكمل له الصورة… أم كنت أعدّلها حتى تعطيني الجواب الذي أريده؟
هناك فرق دقيق. والنفس بارعة في إخفائه.
أحيانًا تكشف طريقة سردنا للقصة أكثر مما تكشفه القصة نفسها.
نذكر ما قيل لنا حرفيًا، وننسى نبرة صوتنا حين أجبنا. نروي خطأ الطرف الآخر من بدايته، ونبدأ رواية خطئنا من لحظة اضطرارنا إليه.
نقول: «هو فعل كذا.» ثم حين نصل إلى أنفسنا نقول: «فما كان مني إلا…»
حتى اللغة تعرف أحيانًا أين نريد أن تقف البراءة.
ثم تأخذ شهادة من وافقك وتقول لنفسك: «حتى فلان قال ذلك.»
حتى فلان.
وكأن قلبك كان يجمع التوقيعات.
ولهذا قد نستشير عشرة أشخاص في أمر، ثم لا يبقى في ذاكرتنا إلا اسم الشخص الذي وافقنا.
أما التسعة؟ هذا متشدد. وهذا لا يعرف الواقع. وهذا متشائم. وهذا لم يمر بما مررت به. وهذا فهمني خطأ.
قد تكون هذه الأوصاف صحيحة في بعضهم فعلًا. لكن ألا يستحق الأمر أن تسأل:
لماذا تحفظ شهادة من وافقك كاملة، بينما تحفظ عن المخالف سبب إسقاط شهادته فقط؟
متى تنتهي الاستشارة عندك؟
وهنا لا ينبغي أن نظلم النفس ولا أن نحوّل كل رغبة إلى تهمة.
فالإنسان بطبعه يميل لما يحب، وقد يشرح وجهة نظره بحماس لأنه يراها حقًا، وقد يسأل أكثر من شخص طلبًا لمزيد من الفهم، وقد يرفض نصيحة لأن صاحبها فعلًا لم يدرك بعض التفاصيل.
ليس كل اختلاف مع الناصح مكابرة. وليس كل سؤال متكرر بحثًا عن فتوى نفسية مريحة.
قد يكون الأمر فعلًا معقدًا، وقد يختلف أهل الرأي باختلاف ما ظهر لهم. قد يكون الرابع هو المصيب، وقد ترى بعد وزن الآراء أن ما أردته أولًا هو الصواب.
فالمشكلة ليست أن ترتاح لرأي. ولا أن تسأل أكثر من إنسان.
السؤال أدق من ذلك:
متى تشعر أن الاستشارة انتهت؟
هل تنتهي حين تتضح لك الصورة؟ أم تنتهي حين تسمع الجملة التي كنت تنتظرها؟
لماذا بعد أول موافقة هدأت فجأة؟ لماذا لم تعد بحاجة إلى رأي خامس؟
هذه هي اللحظة التي ينبغي أن تتوقف عندها.
لأن القرار إذا سبق النصيحة، قد يتحول المستشار في داخلك من ناصح إلى شاهد دفاع.
هل أنت مستعد لسماع جواب يغيّر ما أردت؟
لكن هناك علامة تستحق أن تقف عندها:
هل أنت مستعد فعلًا لأن تسمع جوابًا يغيّر ما أردت؟
لا تقل: نعم بسرعة.
تخيّل أن أكثر شخص تثق بدينه وعقله وفهمه جلس أمامك، وسمع القصة كاملة، ثم قال لك بهدوء:
لا ترسل. لا تدخل. لا تترك. اعتذر. أعطِه حقه. اصبر أسبوعًا. راجع نفسك.
هل أول ما سيتحرك في داخلك هو محاولة الفهم؟ أم ستبدأ فورًا في إعداد الاستئناف؟
«لكن…»
هذه الـ«لكن» ليست مذنبة دائمًا. غير أنها أحيانًا باب جانبي تهرب منه الرغبة حين تضيق عليها الحجة.
وأخطر ما في الأمر أنك قد لا تشعر أنك رفضت النصيحة أصلًا. أنت سمعتها. واحترمت صاحبها. وشكرته.
ثم قلت: لكن…
وأحيانًا تكون كلمة «لكن» مجرد باب صغير يخرج منه كل رأي لا يخدم القرار.
حين يدخل المحامي الداخلي مجلس المشورة
ولذلك فإن من أصعب صور الصدق مع النفس أن تدخل على النصيحة بلا محامٍ داخلي.
لكن قبل أن تدخل أصلًا… أمسك الورقة الداخلية قبل أن تبدأ بجمع التوقيعات.
قل لنفسك بوضوح: أنا الآن أميل إلى كذا. والجواب الذي أخشى سماعه هو كذا. والقرار الذي أتمنى أن يوافقني عليه الناس هو كذا.
لا لتتهم نفسك. بل حتى تعرف من يجلس معك في مجلس المشورة.
هل دخلت وحدك؟ أم دخلت ورغبتك تجلس بجوارك، تحمل ملفًا كاملًا، وتهمس لك كلما تكلم الناصح:
اعترض. فسّر. أضف تفصيلًا. لا تدعه ينهي الجملة بهذا الاتجاه.
ثم اسأل.
أن تحكي القصة كما لو أنك تحكيها عن شخص لا تعرفه. أن تذكر ما لك وما عليك. أن تقاوم رغبة تحسين صورتك أمام المستشار.
أن تسمح له أن يرى الجزء الذي لا يخدم مرافعتك.
وأن تسأله قبل أن يبدأ:
«لا تقل لي ما يريحني. قل لي ما تراه حقًا.»
ثم إذا قال ما لا تحب… لا تهرب فورًا إلى مجلس آخر.
اجلس قليلًا. أبقِ شهادته على المنصة قليلًا. لا تطرده من أول جملة.
ليس لأن كل ناصح مصيب.
بل لأن سرعة بحثك عن رأي بديل قد تكون هي المعلومة الأهم في القضية كلها.
واسأل نفسك سؤالًا آخر: لو أن هذا الرأي وافقني… هل كنت سأفتش عن عيوبه بهذا القدر؟
ثم اسأل نفسك: ما الذي أرفضه الآن: ضعف الحجة… أم مرارة الجواب؟
فبعض النصائح لا نرفضها لأنها غير مقنعة. نرفضها لأنها جاءت تحمل تكلفة.
الكلمة الصحيحة في القضية الخطأ
والنفس تحب الرأي الذي يترك لها رغبتها كاملة، وصورتها كاملة، وراحتها كاملة، ثم يمنحها فوق ذلك ختم الحكمة.
تريد أن تغضب… وأن تكون محقًا. أن تنتقم… وأن تسمى حازمًا. أن تهرب… وأن تسمى واعيًا بنفسك.
أن تبخل… وأن تسمى منظمًا. أن تتعلق… وأن تسمى وفيًا. أن تؤجل الحق… وأن تسمى متأنيًا.
ولهذا يكون أخطر شاهد دفاع هو الكلمة الصحيحة حين توضع في القضية الخطأ.
فكم من هوى لبس لفظة جميلة، ثم جلس مطمئنًا خلفها.
يقول: «الرزق على الله» حين تقف حسابات الخسارة في طريق قرار يريده.
ويقول: «أنا أحمي سلامي النفسي» حين تكون الكلمة المطلوبة منه اعتذارًا ثقيلًا.
ويقول: «هذه كرامة» حين يكون الذي اشتعل فيه غضبًا.
ويقول: «أنا فقط وفيّ» حين صار التعلّق يسوقه.
وقد تكون الكلمات صحيحة كلها في مواضعها.
لكن الكلمة الصحيحة لا تُبرّئ القرار لمجرد أنها وُضعت فوقه.
اترك مقعدًا للجواب الذي لا تريده
لا يكفي إذن أن تسأل أهل الرأي. تحتاج قبل السؤال إلى عمل أشد خفاءً:
أن تترك مقعدًا فارغًا داخل قلبك للجواب الذي لا تريده.
قل لنفسك: قد أكون مخطئًا. قد تكون هناك زاوية لم أرها. قد يكون حماسي قد ضيّق رؤيتي.
قد يكون ألمي يشرح بعض تصرفي، لكنه لا يجعله صوابًا كله.
وقد أسمع الآن كلمة تثقل عليّ… ثم أحمد الله يومًا أنني لم أبحث عمن يقتلها بالموافقة.
واسأل من تثق بدينه وعقله، لا من تعرف مسبقًا أين سيميل.
ولا توزع القصة على الناس حتى تحصل في النهاية على النسبة التي ترضيك.
المشورة ليست تصويتًا جماهيريًا على هوى القلب.
ولا تستعمل الناس لتمنح رغبتك هيئة الشورى.
فقد تسمع عشرة أصوات، ولا تكون قد استشرت واحدًا منهم حقًا؛ لأنك كنت منذ البداية تستقبل الموافقة، وتدفع المخالفة إلى خارج الباب.
وقد تحتاج أحيانًا، بعد أن تنتهي من شرح قصتك، أن تعيدها مرة ثانية من الجهة الأخرى.
كيف سيحكيها الطرف الذي اختلفت معه؟ ما التفصيل الذي سيذكره ولم تذكره أنت؟ ما الجملة التي قلتها بصيغة مخففة، بينما عاشها هو بصورة أشد؟
لا يعني هذا أنه محق.
ولكنك لا تطلب من نفسك أن تدينه أو تبرئه. أنت فقط تنظف زجاج القضية من بصماتك قليلًا.
ثم انظر من جديد.
وإذا بان لك الصواب، فامضِ فيه. ولو خالفك الناس.
فليس المقصود أن تجعل قرارك رهينة كل صوت، ولا أن تسلم عقلك لكل من تكلم، ولا أن تتردد حتى تعجز عن الحركة.
لكن الفرق كبير بين إنسان سمع ثم وزن ثم قرر… وإنسان قرر، ثم جاب المجالس يبحث عن رجل يقول له:
«نعم، أنت محق.»
اقرأ أيضًا
- كيف أتخذ قرارًا يرضي الله؟ حين يغيب الإيمان عن الاختيار
- معنى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى
- تبرير الذنب بعد الوقوع فيه: حين تتحول المعصية إلى وجهة نظر
أنا أبحث عن رأي… أم عن توقيع؟
في المرة القادمة التي تسأل فيها أحدًا عن أمر يشغلك، راقب اللحظة التي تسمع فيها جوابه.
خصوصًا إذا خالفك.
راقب أول حركة في داخلك. لا تحاكمها. فقط انظر إليها.
هل اقتربت من كلامه لتفهمه؟ أم فتحت فورًا ملف الاتهام ضده؟
هل قلت: ما الذي رآه ولم أره؟ أم بدأت مباشرة: هو لا يفهم. هو متشدد. هو سلبي. هو لا يعرف ما عشته.
ثم راقب لحظةً أخرى أشد كشفًا:
حين تجد أخيرًا من يوافقك… هل تتوقف عن السؤال؟
هنا قد ترى شيئًا لم تره وأنت تحكي القصة.
قد تكتشف أنك لم تكن تنتظر مصباحًا.
كنت تنتظر شاهدًا.
وما أكثر الشهود الذين يمكن أن تجدهم إذا واصلت السؤال طويلًا.
لكن القلب لا ينجو بكثرة من وافقوه.
ينجو — بعد توفيق الله — حين يصدق في طلب الحق، ولو دخل عليه الحق من الباب الذي لم يكن يراقبه.
وفي المرة القادمة، قبل أن تنتقل من ناصح إلى آخر، قف لحظة أمام منصة الشهود في داخلك.
من الذي استبعدته سريعًا؟ ومن الذي صدقته سريعًا؟
ثم اسأل:
أنا أبحث عن رأي… أم عن توقيع؟
فقد يكون القرار قد كُتب فعلًا.
وكل ما تفعله الآن…
أنك تمر به على الناس، تبحث عن شاهدٍ يوقّع أسفله.