حين تدعو الله بكل ما في قلبك… كيف تطمئن إلى اختياره، وأنت لا تزال تتمنى شيئًا بعينه؟
فهرس المحتويات — اضغط للعرض
ربما دعوت الله بأمرٍ طال انتظاره، حتى أصبحت تعرف تفاصيله كما تعرف تفاصيل يومك. تعرف ما الذي تتمناه، وكيف تريد أن يحدث، ومتى تتمنى أن يأتي، وكم من الأوجاع ستخف عن قلبك لو تحقق.
رفعت يديك مرارًا، وألححت في الدعاء، وبذلت ما تستطيع من الأسباب، ثم حاولت أن تطمئن نفسك قائلًا:
أنا أثق بالله، وأحسن الظن به، وأعلم أنه لن يخيب رجائي.
لكن حين يمر يوم آخر دون أن يتحقق ما دعوت به، يعود القلق إلى قلبك. وحين تتعقد الأمور بدلًا من أن تنفرج، تتساءل في داخلك:
لماذا لم يحدث ما كنت أرجوه؟ ألم أدعُ الله بيقين؟ ألم أحسن الظن به؟ أين أثر ثقتي بالله في كل ما يحدث؟
وربما لا تنتبه إلى أن وراء هذه الأسئلة سؤالًا أعمق، لو استطعت أن تواجهه بصدق، لتغير شيء كبير في علاقتك بالدعاء والانتظار.
هل كنت تثق بالله حقًا، أم كنت تطمئن إلى أن الله سيحقق لك النتيجة التي رسمتها في قلبك؟
ليس السؤال هنا عن صدق محبتك لله، ولا عن إخلاصك في الدعاء، ولا عن مشروعية ما تتمناه. فقد تكون حاجتك شديدة، وأمنيتك مباحة، وسعيك صادقًا، ودعاؤك خارجًا من قلب لا يعلم مقدار افتقاره إلا الله.
ولكن هناك فرقًا دقيقًا بين أن تثق بالله الذي تدعوه، وأن تجعل طمأنينتك معلقة بالنتيجة التي تنتظرها منه.
وهذا الفرق قد لا يظهر لك حين تكون الأمور ميسرة. إنما يظهر حين يتأخر ما تتمناه، أو يُغلق باب ظننت أنه سيفتح، أو تسير الأحداث في اتجاه لم تكن تتوقعه.
هناك يُختبر معنى الثقة في قلبك. ليس لأن الحزن يناقضها، ولا لأن الخوف يبطلها، ولكن لأنك تبدأ في اكتشاف الأمر الذي كنت تستند إليه لتطمئن.
هل كنت مطمئنًا لأن الله هو العليم الحكيم الرحيم، الذي إليه يرجع الأمر كله؟ أم لأنك كنت تتوقع أن يحدث ما تريد، ثم جعلت ذلك التوقع دليلًا على حسن ظنك بالله؟
🌿 حين تصبح النتيجة شرطًا لطمأنينتك
تأمل هذا المعنى قليلًا. أنت تدعو الله أن يفتح لك باب رزق. وتقول: أنا واثق أن الله سيرزقني. وهذا رجاء حسن.
لكن ربما تتصور أن رزقك لا بد أن يأتي من وظيفة بعينها، أو مشروع بعينه، أو في موعد حددته لنفسك. ثم لا يتحقق شيء من ذلك. فتشعر أن ثقتك بدأت تهتز.
ولكن لماذا؟
هل تغير علم الله؟ هل نقصت رحمته؟ هل خرج أمرك عن قدرته؟ أم أن الذي لم يتحقق هو الصورة التي كنت تتوقعها؟
قد تكون المشكلة أنك ربطت ثقتك بالله بأمر لم يعدك الله به على الصورة التي تخيلتها. فالله أمرنا بدعائه، ووعدنا بالإجابة، لكنه لم يجعل كل مطلوب نطلبه حقًا لازمًا لنا، ولم يعدنا بأن تجري أقدارنا وفق المواعيد والطرق التي نختارها.
قال تعالى:
﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
(البقرة: 216).
توقف عند خاتمة الآية. والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
ليست هذه الكلمات دعوة إلى أن تتوقف عن التفكير، أو أن تترك الأسباب، أو أن تنكر ما تعرفه من حاجاتك. إنها تضع علمك المحدود في موضعه الصحيح أمام علم الله المحيط.
أنت تعرف ما تريده الآن. وتعرف لماذا تريده. وربما تملك أسبابًا كثيرة تجعلك تراه خيرًا لك.
لكن هل تعرف جميع ما سيترتب عليه؟ هل تعرف ما الذي سيحدث بعد سنة، أو بعد عشر سنوات، لو تحقق الأمر كما تريد؟ هل تعرف ما الذي يمكن أن يفوتك لو فُتح لك هذا الباب، أو ما الذي يمكن أن يصيبك لو سرت في هذا الطريق؟
أنت لا تعرف. وليس مطلوبًا منك أن تعرف.
فالثقة بالله لا تعني أن تكون مطمئنًا لأنك تعرف كيف ستنتهي الأمور، بل أن تطمئن إلى من يعلم ما لا تعلم، وأنت لا تزال تجهل النهاية.
🕊️ ولكن كيف أطمئن وأنا لا أعرف ماذا سيحدث؟
هنا يصل السؤال إلى موضعه الأعمق. فنحن لا نتألم من البلاء وحده. أحيانًا يؤلمنا أننا لا نعرف إلى أين تمضي بنا الأيام.
نريد أن نطمئن إلى أن الدين سيُقضى، وأن المريض سيُشفى، وأن الغائب سيعود، وأن الباب الذي طال إغلاقه سيفتح. نريد أن نعرف متى تنتهي الشدة، وماذا ينبغي أن نفعل بعدها، وكيف ستكون حياتنا حين تنقضي.
وكأن القلب يقول: يا رب، سأطمئن إذا عرفت ماذا ستفعل بي.
لكن تأمل ما الذي يحدث لو أصبحت طمأنينتك مشروطة بمعرفة المستقبل. ستبقى خائفًا كلما غاب عنك الجواب. وستظل تراقب الأحداث، وتفسر كل تأخير، وتبحث في كل تفصيل عن علامة تؤكد أن أمنيتك تقترب.
فإن رأيت ما يوافق توقعاتك، اطمأننت. وإن رأيت ما يخالفها، اضطربت. وهكذا تصبح طمأنينتك تابعة لتغير الظروف، مع أن الذي تتوكل عليه لا يتغير علمه ولا قدرته ولا رحمته.
قال الله تعالى:
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾
(الفرقان: 58).
تأمل إلى من يوجهك الله. إلى الحي الذي لا يموت.
لا إلى الأسباب التي قد توجد اليوم وتغيب غدًا. ولا إلى الأبواب التي قد تفتح ثم تغلق. ولا إلى الخطط التي قد تنجح وقد تتعثر. إنما إلى الله.
فماذا لو أصبحت تسأل نفسك حين يشتد خوفك:
أنا لا أعرف ماذا سيحدث غدًا، ولكن هل يحتاج ربي إلى أن أعرف حتى يدبر أمري؟ أنا لا أعرف كيف ستنتهي هذه الشدة، ولكن هل يعجز الله عن شيء من أمري؟ أنا لا أملك إلا هذه اللحظة، ولكن هل غابت بقية أيامي عن علمه؟
وحين تقف بقلبك أمام هذه الأسئلة، قد تبدأ في إدراك معنى لم تكن تراه وأنت منشغل بمعرفة النتائج.
إنك لا تحتاج إلى أن تعرف كل ما سيحدث حتى تتوكل على الله، بل تحتاج إلى أن تعرف من هو الله الذي توكلت عليه.
هو العليم الذي لا يخفى عليه شيء. والحكيم الذي لا يخلو قضاؤه من الحكمة، وإن خفيت عليك. والرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء. واللطيف الخبير الذي يعلم دقائق أمرك، وما تعجز عن التعبير عنه.
فكيف تجعل ثقتك بهذا الرب العظيم معلقة بحدوث أمر واحد، أو بفتح باب واحد، أو بتحقق أمنية في موعد معين؟
🌧️ هل يعني هذا أن أتوقف عن تمني ما أحب؟
لا. وهنا يقع التباس آخر. قد يظن الإنسان أنه لكي يثق بالله حقًا، ينبغي أن يتوقف عن التعلق بأي أمنية، وألا يتألم إذا تأخرت، وألا يرجو تحققها بشدة. وهذا ليس لازمًا.
فأنت بشر. تحب وتكره. وتفرح وتحزن. وتحتاج وتفتقر. وقد تتمنى شيئًا من أعماقك حتى تبكي في دعائك طلبًا له.
ليس المطلوب منك أن تنزع رغبتك من قلبك، وإنما ألا تجعل تحققها شرطًا لحسن ظنك بربك.
تأمل دعاء زكريا عليه السلام، وقد بلغ من الكبر عتيًا، واشتعل رأسه شيبًا، ومع ذلك دعا ربه أن يرزقه ولدًا. قال تعالى حكاية عنه:
﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
(مريم: 4).
إنه يدعو بحاجة يحب أن تتحقق، ويستحضر فضل الله عليه. فلم يكن رجاؤه في الله مانعًا من أن يسأل حاجته بوضوح وإلحاح.
ولهذا لا تقل لنفسك: إن كنت أثق بالله، فلماذا لا أستطيع التوقف عن تمني هذا الأمر؟ بل قل:
سأظل أدعو الله بما أحب. وسأبذل ما أستطيع من الأسباب. وسأرجو فضله، وأنتظر إحسانه.
لكنني لن أجعل عدم تحقق ما أريد دليلًا على أن الله أهملني، أو أن دعائي ضاع، أو أن حسن ظني به كان في غير موضعه. سأبقى صادقًا في رغبتي، دون أن أجعل رغبتي حكمًا على تدبير ربي.
🌿 الثقة التي تبقى حين لا يتغير شيء
ربما تكون الآن في شدة لم تنتهِ. ما زال الدين يثقل كاهلك. وما زالت الأبواب التي طرقتها مغلقة. وما زال في قلبك أمر تدعو الله به منذ زمن طويل.
وربما قرأت كثيرًا عن التوكل واليقين، وعرفت معنى الرضا والصبر، لكنك كلما نظرت إلى واقعك شعرت أن شيئًا في داخلك يريد أن يسأل:
متى يا رب؟
وهنا لا أريد أن أقول لك إن الفرج سيأتي غدًا، أو إن كل ما فقدته سيعود، أو إن أمنيتك ستتحقق قريبًا. فهذا مما لا أعلمه، ولا يجوز أن أجعله وعدًا باسم الله.
ولكن هناك حقيقة أعظم من كل توقعاتنا عن المستقبل. أن بقاء الشدة لا يعني غياب رحمة الله، وأن تأخر ما ترجوه لا يعني أن الله قد تركك.
ألم يكن يوسف عليه السلام في السجن، وهو عبد كريم على الله؟ ألم يبتلَ أيوب عليه السلام بالضر، وهو نبي من أنبيائه؟ ألم يمر رسول الله ﷺ بأيام عظيمة الشدة، وهو أحب الخلق إلى الله؟
فهل كانت تلك الشدائد دليلًا على أن الله تخلى عنهم؟ كلا.
وهنا ينبغي أن يتغير السؤال في قلبك. بدلًا من أن تقول: لو كان الله يرحمني، فلماذا لم يرفع عني هذا البلاء؟ اسأل نفسك:
من أين جئت بفكرة أن رحمة الله لا تكون إلا برفع البلاء فورًا؟
أليس من رحمته أن يعين عبده على ما أصابه؟ وأن يثبته حين تضعف نفسه؟ وأن يفتح له باب التوبة والإنابة؟ وأن يجعل له في الشدة من الخير والأجر ما لم يكن يحتسب؟
قد تدرك بعض وجوه ذلك، وقد تخفى عليك وجوه أخرى. ولا يلزم من هذا أن تعرف الحكمة الخاصة بكل ما أصابك، أو أن تزعم أن كل شدة ستنتهي بالنتيجة التي تتمناها.
ولكن يكفيك أن تعلم أن الله لا يجهل حالك، ولا يعجزه أمرك، ولا يضيع عنده عملك وصبرك ودعاؤك. وأن رحمته ليست محصورة في الصورة الوحيدة التي تتمناها.
🕊️ ماذا لو دعوت الله ثم جاءت الأمور على غير ما أحب؟
ستحزن. وقد تبكي. وربما تحتاج إلى وقت طويل حتى تستوعب ما حدث. ولا أطلب منك أن تتظاهر بالفرح بما يؤلمك.
لكن حاول ألا تسمح لحزنك أن يتحول إلى حكم على الله. فهناك فرق عظيم بين أن تقول:
يا رب، هذا الأمر يؤلمني، وأنا ضعيف، وأسألك أن تفرج عني.
وبين أن يقول قلبك:
يا رب، لماذا لم تفعل ما كنت أنتظره، وقد وثقت بك؟
الأولى شكوى عبد مفتقر إلى ربه. والثانية قد تخفي تصورًا يحتاج إلى تصحيح: أنك جعلت تحقق النتيجة التي اخترتها مقياسًا لصدق الثقة بالله.
ولذلك، حين تسير الأمور على خلاف ما تحب، لا تجعل أول ما تراجعه هو حسن ظنك بالله.
راجع توقعاتك. راجع الصورة التي رسمتها للنهاية. راجع ما كنت تظنه وعدًا من الله، مع أنه ربما لم يكن إلا أمنية شديدة في نفسك.
ثم عد إلى الدعاء. لا لأنك ضمنت أن يتحقق كل شيء كما تريد، بل لأن الله أمر بالدعاء، وهو سبحانه أهل الرجاء والتوكل.
قال تعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
(الطلاق: 3).
تأمل قوله: فهو حسبه. أي كافيه.
وليس معنى ذلك أن المتوكل لا تصيبه شدة، أو أن كل أسباب الدنيا ستسير وفق هواه. بل إن الله كافيه الكفاية التي تقتضيها حكمته، وهو سبحانه أعلم بما يصلح عبده.
ولهذا يكون التوكل أعمق من مجرد توقع نتيجة حسنة في أمر معين. إنه اعتماد القلب على الله، مع الأخذ بالأسباب المشروعة، والافتقار إليه في كل حال.
🌱 كيف تعيش هذه الثقة في يومك؟
حين تستيقظ غدًا، وقد بقيت مشكلتك كما هي، لا تجعل أول سؤال في قلبك: لماذا لم يتغير شيء؟
حاول أن تبدأ من موضع آخر. قل لنفسك:
هذا يوم جديد لا أعرف ماذا يحمل لي. لكن ربي يعلمه.
سأقوم بما أستطيع من واجباتي. سأبحث عن الأسباب، وأصلح ما أقدر على إصلاحه. وسأدعو الله بما أحب دون أن أستحي من شدة حاجتي إليه.
وإن تأخرت النتيجة، فلن أفسر تأخرها بأن الله لم يسمعني. وإن تعثر سعيي، فلن أجعل تعثره نهاية رجائي في الله.
وإن خفت، فسأعود إليه بخوفي. وإن ضعفت، فسأسأله العون على ضعفي. وإن بكيت، فلن أظن أن دموعي أبطلت ثقتي به.
وحين يلح عليك السؤال: متى ينتهي كل هذا؟ تذكر أنك لا تملك أن تحدد الموعد. لكن يمكنك أن تسأل الله الفرج، وأن تأخذ بأسبابه، وأن تستعين به على يومك دون أن تحمل نفسك عبء معرفة الغد كله.
لست مطالبًا أن تضمن المستقبل. ولا أن تعرف ما اختاره الله لك. ولا أن تفهم كل ما يجري في حياتك قبل أن تطمئن إليه.
يكفي أن يكون اعتمادك على الله أعظم من اعتمادك على توقعاتك.
اقرأ أيضًا
🤍 وربما هنا تبدأ الثقة الحقيقية
حين تستطيع أن تقول:
يا رب، ما زلت أحب هذه الأمنية. وما زلت أرجوها منك. وما زلت أتألم كلما تذكرت طول انتظاري. لكنني أعلم أنك أعلم مني بما يصلحني، وأرحم بي من نفسي.
لا أريد أن أجعل ثقتي بك رهينة بما أراه من نتائج. ولا أن أجعل تأخر مرادي سببًا لسوء الظن بك. أريد أن أدعوك وأنا موقن بأنك تسمعني، وأنك على كل شيء قدير، وأن وعدك حق. وأريد أن أتعلم كيف أرضى بما تقضيه، ولو خالف ما أحب.
فإن أعطيتني ما سألتك، حمدتك. وإن أخرت عني ما أرجوه، استعنت بك وصبرت. وإن صرفته عني، سألتك الرضا وحسن العوض، دون أن أجزم لنفسي بصورة معينة من العطاء.
وفي كل حال، لا غنى لي عنك.
هنا تبدأ في التحرر من عبء ثقيل. عبء الاعتقاد بأن عليك أن تعرف النهاية حتى يهدأ قلبك. وعبء مراقبة كل حدث لتتأكد أن دعاءك يسير نحو النتيجة التي تريدها. وعبء الخوف من أن يكون تأخر أمنيتك دليلًا على أن ثقتك بالله لم تكن في محلها.
فأنت لم تكن تتوكل على النتيجة أصلًا. كنت تتوكل على الله. والفرق بينهما عظيم.
قد تتغير النتيجة. وقد تتأخر. وقد يأتي من الأقدار ما لم تكن تحسب له حسابًا. أما الله الذي فوضت إليه أمرك، فهو الحي القيوم، العليم الحكيم، الرحمن الرحيم.
فلا تجعل قلبك ينتقل من الاطمئنان إلى اليأس كلما تغيرت الظروف.
واعلم أن الثقة بالله ليست وعدًا لنفسك بأن حياتك ستجري كما تحب. بل هي أن تؤمن بأن الله أهل لأن يُتوكل عليه، حتى حين تجري الحياة على غير ما تحب.
🤲 اللهم علّم قلبي أن يثق بك
اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم إنك تعلم حاجتي، وتعلم شدة رغبتي فيما أسألك، وتعلم ما أخفيه من خوف، وما أرجوه من فرج.
فلا تجعل قلبي متعلقًا بتدبيري أكثر من تعلقه بك. ولا تجعل حسن ظني بك مشروطًا بتحقق ما أريد.
اللهم ارزقني يقينًا بوعدك، وثقة بحكمتك، وحسن ظن برحمتك، وصبرًا على قضائك. وأعني على الأخذ بالأسباب، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
وإن طال الطريق، فأعنّي على المضي فيه بطاعتك. وإن ضاق صدري، فاشرحه بذكرك. وإن جاءت أقدارك على غير ما أحب، فارزقني قلبًا يرضى بك ربًا، ويستعين بك، ولا ينقطع رجاؤه منك.
اللهم لا تجعل جهلي بما سيحدث غدًا يحجب عن قلبي ما أعلمه اليوم من عظيم رحمتك وكمال علمك وحكمتك.
آمين.
حين يوقظك الله بكلمة