ربما جئت إلى هذه الكلمات وأنت تحمل في صدرك هما أثقل عليك أيامك، ووجعا لا يعرف مداه إلا الله. قد يكون خوفا من غد لا تعرف ماذا يخفي، أو بابا أغلق في وجهك حتى ضاقت أمامك الجهات، أو دينا أثقل ظهرك، أو مرضا استنزف قوتك، أو شخصا تخشى فقده، أو مستقبلا غابت ملامحه، أو حاجة دعوت الله بها حتى أنهكك الانتظار، أو أمرا لا تستطيع أن تشرحه حتى لأقرب الناس إليك.
ولست هنا لأقول لك إن مشكلتك صغيرة. ربما هي كبيرة فعلا. ربما تجاوزت قدرتك، وأتعبت قلبك، واستنزفت صبرك، وجعلتك تستيقظ كل يوم وأنت تتساءل: كيف سأحمل هذا كله؟
لكن قبل أن تنشغل بكل تفاصيل ما تمر به، ربما هناك سؤال أهم:
من هو الله الذي تحمل إليه هذا كله؟
فالإنسان حين يخاف، يحدق طويلا في الشيء الذي يخيفه، حتى يكبر في عينه، ويملأ أفقه، ويصبح كأنه الحقيقة الوحيدة الموجودة. ينظر إلى المرض حتى يكاد ينسى رب المرض والشفاء. وينظر إلى الدين حتى يكاد ينسى من بيده خزائن السماوات والأرض. وينظر إلى الباب المغلق حتى يكاد ينسى أن الله لا تنحصر قدرته في باب. وينظر إلى الغد حتى يكاد ينسى أن الغد نفسه لم يخرج من ملك الله.
ولهذا ربما لا تحتاج الآن إلى أن تعرف ماذا سيحدث قبل أن تتذكر من هو الله.
معرفة الله وقت الشدة: من هو الله؟
فهرس المحتويات — اضغط للعرض
الله هو الرحمن الرحيم.
وليست الرحمة عند الله معنى عابرا في علاقتك به، ولا كلمة ترددها الألسن ثم تنساها القلوب.
بل افتتح بها كتابه:
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
وقال سبحانه:
﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾
تأمل: وسعت كل شيء.
فالشيء الذي ضاق عليك لم يخرج من سعة رحمته. والأمر الذي عجزت عن فهمه لم يخرج عن علمه. والطريق الذي انقطعت بك خرائطه لم يخرج عن تدبيره. والقلب الذي أنهكه الخوف لا يزال محاطا بعلمه ورحمته.
قد تضيق بك نفسك. وقد تضيق بك الأسباب. وقد تضيق أمامك الاحتمالات. لكن رحمة الله لا تضيق.
فلماذا تجعل ما يخيفك في قلبك أوسع من رحمة ربك؟ وكيف يضيق رجاؤك في رب يقول لك: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾؟
وقد تصل أنت إلى آخر ما تستطيع. لكن قدرة الله لا يحدها آخر.
أنت لست إنسانا سقط من حساب الله لأنه تعب، ولا خرجت من رحمته لأنه خاف، ولا أصبحت منسيا عنده لأن الناس لم يفهموا ما تمر به.
بل أنت عبد لرب يقول:
﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾
تأمل كيف سماهم: عبادي. ثم قال:
﴿فإني قريب﴾.
قريب من الدعاء الذي لم يسمعه أحد. قريب من الخوف الذي تخفيه خلف وجه هادئ. قريب من اللحظة التي تستيقظ فيها ليلا فيسبق القلق أفكارك. قريب من الحاجة التي لا تعرف كيف تصوغها. قريب من قلبك حين يعجز عن الكلام ولا يجد إلا: يا رب.
فكيف تشعر أنك وحدك، وربك يقول لك: إني قريب؟
والله الذي ترجو رحمته هو نفسه القادر الذي لا يعجزه شيء.
وهنا إحدى أعظم الحقائق التي ينبغي أن يستريح إليها قلب المهموم: أن الذي وسعت رحمته كل شيء، وسعت قدرته كل شيء.
نحن في الدنيا قد نجد من يحبنا لكنه لا يستطيع أن ينقذنا. وقد نجد من يملك القدرة لكنه لا يرحم. أما الله سبحانه فله كمال الرحمة وكمال القدرة.
يرحمك، ولا يعجزه شيء. يعلم حاجتك، ولا تخفى عليه أسباب قضائها. يرى انسداد الطريق أمامك، ولا تنسد أمام قدرته الطرق.
فهل مشكلتك أعقد من قدرة الله؟ وهل ما أعياك أنت يعجز من بيده الأمر كله؟
تقول: لا أعرف كيف تحل هذه المشكلة. ومن قال إن الحل يجب أن يأتي من الطريق الذي تعرفه؟
تقول: الأسباب لا تكفي. ومن قال إن ملك الله ينتهي حيث تنتهي أسبابك؟
تقول: لم يعد في يدي شيء.
وهنا بالضبط تذكّر: أن الأشياء لم تكن في يدك أصلا. كانت الأسباب في يدك، أما النتائج فكانت دائما بيد الله.
كم من إنسان امتلك الأسباب كلها ولم يصل. وكم من إنسان انقطعت عنه الأسباب ثم جاءه الفرج من جهة لم يحسب لها حسابا.
فلا تجعل نهاية قدرتك دليلا على نهاية الإمكان. قد انتهت قدرتك أنت. لكن قدرة الله لم تبدأ بك حتى تنتهي عندك.
قال سبحانه:
﴿إن الله على كل شيء قدير﴾
كل شيء.
مشكلتك داخلة في "كل شيء". رزقك داخل في "كل شيء". مستقبلك داخل في "كل شيء". الأبواب التي لا تعرف كيف تفتح داخلة في "كل شيء". القلوب التي لا تستطيع تغييرها داخلة في "كل شيء". والظروف التي تراها أكبر من قدرتك ليست أكبر من قدرة الله.
فكيف لا يطمئن قلبك وأنت عبد لملك السماوات والأرض، من بيده الأمر كله؟
ليس معنى هذا أن رحمة الله محصورة في الصورة التي تتخيلها أنت للنجاة. فقد يأتيك لطفه من طريق لم يخطر لك، وقد يفتح لك بابا لم تكن تراه، وقد يدبر لك من الخير ما لا تستطيع الآن أن تتصوره.
وأنت لا تعرف كيف ستنتهي الأمور ولا متى تنكشف الشدة، لكنك تعرف أن الذي تدعوه هو الرحمن الرحيم، وأن رحمته أوسع من خوفك، وعلمه أحيط بحالك، وقدرته أعظم من كل ما أثقلك.
لكن معناه شيء أعمق وأثبت: أنك قد تصل أنت إلى حيث لا ترى بعده طريقا، أما قدرة الله فلا يحدها طريق ولا يغلق دونها باب.
وربك لطيف.
قال يوسف عليه السلام بعدما رأى خيوط سنوات طويلة من الفقد والابتلاء والسجن تتجمع في نهاية لم يكن يراها في بدايتها:
﴿إن ربي لطيف لما يشاء﴾
واللطف ليس دائما أن يمنع الله عنك كل ألم. فقد يكون اللطف في شيء لم تفهمه بعد. في تأخير صرف عنك ما لم تره. وفي باب أغلق لأن السير خلفه لم يكن خيرا لك. وفي طريق تغير لأن وجهتك الأولى لم تكن النهاية التي كتبها الله لك. وفي ضعف كشف لك أين كان قلبك يطلب الأمان. وفي شيء ظننته تعطلا، ثم رأيت بعد زمن أنه كان إعادة توجيه.
نحن نرى اللحظة. والله يعلم الطريق كله. نرى الصفحة التي تؤلمنا. والله يعلم القصة قبلها وبعدها.
فكيف تحكم على القصة كلها من صفحة واحدة لم تنته بعد؟
ولهذا قد لا تستطيع الآن أن تقول: فهمت لماذا حدث كل هذا. لكن تستطيع أن تقول: ربي يعلم.
وربما لا يبدو هذا جوابا كافيا للعقل الذي يريد تفسير كل شيء. لكنه يصبح سندا عظيما للقلب حين يعرف من هو الذي يعلم. ليس علما باردا بعيدا. بل علم رب حكيم رحيم لطيف.
وربك كريم.
وكرمه لا يبدأ من اللحظة التي ترفع فيها يديك وتسأله. بل أنت تعيش منذ ولدت في نعم لم تطلب أكثرها.
كم نعمة في حياتك لم تقل يوما: اللهم أعطني إياها؟ كم شيء وهبك الله إياه قبل أن تعرف كيف تسأل؟
أنفاسك. عقلك. سمعك. بصرك. ستر الله عليك. أبواب خير فتحت لك في أوقات لم تكن تتوقعها. أناس سخرهم الله لك. مخارج ظهرت حين ظننت أن الطريق انتهى. أشياء كنت تراها في وقت من الأوقات نهاية الدنيا، ثم مرت، وعشت بعدها، واكتشفت أنك كنت أقدر على العبور مما ظننت.
فإذا كان الله قد أحسن إليك مرارا قبل أن تسأله، أفلا ترجوه وأنت تسأله؟
وإذا كان قد رزقك أشياء لم تخطر لك يوما على بال، فلماذا تحصر فضله الآن في الطريق الوحيد الذي تراه؟
أفبعد كل ما سبقك من فضله، تظن أن خزائن رحمته ضاقت عند حاجتك هذه؟
وربك يسمعك.
حتى حين تعجز عن الدعاء الطويل. حتى حين تختلط الكلمات في صدرك ولا تقول إلا: يا رب.
الله لا يحتاج منك إلى بلاغة حتى يفهمك. ولا إلى شرح طويل حتى يعرف حاجتك.
يعلم ما حاولت أن تشرحه للناس ولم تستطع. يعلم لماذا يؤلمك هذا الأمر بهذه الصورة تحديدا. يعلم الشيء الذي تخشى أن يحدث. ويعلم الشيء الذي تتمناه ولا تجرؤ على قوله. ويعلم كم مرة حاولت أن تبدو بخير وأنت لست بخير. ويعلم ما في صدرك قبل أن تحوله إلى كلمات.
فلا تظن أن عجزك عن التعبير يعني أن حاجتك لم تصل. هي لم تكن تحتاج إلى أن تصل أصلا. الله يعلمها قبل أن تنطق بها.
وربك حكيم.
وهنا معنى آخر يحتاجه القلب حين يطول البلاء. لأننا أحيانا لا نريد فقط أن ينتهي الألم. نريد أن نفهم:
لماذا حدث؟ ولماذا بهذه الطريقة؟ ولماذا الآن؟ ولماذا أنا؟
وهذه الأسئلة مفهومة. لكن الإنسان يرى من القصة قدر موضع قدميه. أما الله فيعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون.
نحن نختار بناء على الصورة التي نراها الآن. والله يدبر بعلم لا يغيب عنه شيء.
ولهذا قد تطلب شيئا وأنت ترى فيه النجاة كلها، ويعلم الله فيه ما لا تعلم. وقد تخشى شيئا وكأن فيه الهلاك كله، ويجعل الله بعده خيرا لم يخطر لك.
قال سبحانه:
﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾
وليس المطلوب منك أن تحب كل ما يؤلمك. ولا أن تتظاهر بأن البلاء لا يوجع. ولكن أن تعرف أن جهلك بالحكمة لا يعني غيابها. وأن عدم فهمك للتدبير لا يعني أن الأمور خرجت عن الحكمة.
الغيب ليس بلا رب.
وربما تكون إحدى مشكلاتنا في البلاء أننا نتعامل مع الله وكأننا نقف أمام قوة مجهولة لا نعرف ماذا ستفعل بنا.
فنعيش في استنفار دائم: ماذا سيحدث؟ هل سيزداد الأمر سوءا؟ هل سأخسر؟ هل سيطول الانتظار؟ هل سأستطيع التحمل؟
لكن المؤمن لا يقف أمام قوة مجهولة. إنه عبد لرب يعرفه.
يعرف أنه الرحمن. ويعرف أنه الرحيم. ويعرف أنه الحكيم. ويعرف أنه اللطيف. ويعرف أنه الكريم. ويعرف أنه السميع. ويعرف أنه القريب. ويعرف أنه القدير.
وحين تعرف من هو الله، يتغير معنى جهلك بما سيحدث.
أنت لا تعرف الغيب. لكن الغيب ليس بلا رب. لا تعرف الطريق. لكن الطريق ليس بلا مدبر. لا تعرف ماذا سيأتي غدا. لكن غدك لا يأتي إلى كون خلا من الله.
فكيف تحمل الغد وحدك، والغد نفسه في ملك ربك؟
وهنا يبدأ القلب يستعيد توازنه. ليس لأن الغيب انكشف، بل لأن صاحب الغيب معروف.
اسأل نفسك الآن: ما أكثر شيء يرعبني؟
سمه. لا تهرب منه. ضعه أمامك كما هو. ثم ضع أمامه حقيقة أكبر:
الله أكبر.
ليست كلمة تقال باللسان فقط. بل ميزان يعاد به ترتيب الأشياء في القلب.
الله أكبر من المرض. وأكبر من الدين. وأكبر من المستقبل الذي تخشاه. وأكبر من الإنسان الذي تظن أن مصيرك في يده. وأكبر من الباب الذي أغلق. وأكبر من الخطأ الذي تخاف عاقبته. وأكبر من كل سيناريو صنعه القلق في رأسك حتى أقنعك أنه سيقع حتما.
فإن كان الله أكبر، فلماذا صار ما تخشاه في قلبك أكبر من رجائك فيه؟ وإن كان الأمر كله بيده، فلماذا يحمل قلبك همه كأن الأمر كله بيدك؟
والمقصود ليس أن الأشياء التي تخافها تافهة. قد تكون مؤلمة فعلا. لكن هناك فرق هائل بين أن تواجه ألما وتظن أنك وحدك أمامه، وبين أن تراه وهو واقع تحت ملك الله وقدرته وعلمه.
أنت لست وحيدا أمام هذه الأشياء. أنت عبد لله. وهذه الحقيقة تغير المشهد كله.
قد لا تملك مفاتيح الحل، لكن الله يملك الأمر كله. قد لا تعرف الطريق، لكنه لا يخفى عليه. قد لا تستطيع تغيير الناس، وقلوبهم لا تخرج عن سلطانه. قد لا تعرف من أين يأتي الرزق، وخزائن السماوات والأرض له. قد لا تعرف ماذا ينتظرك غدا، وغدك لم يخرج لحظة واحدة من ملكه.
وربما من أجمل ما تحتاج أن تتذكره الآن: أنك عبد لله.
لست رقما ضائعا في هذا الكون. ولست خارج العلم لأن أحدا لم يفهمك. ولست عبئا على رحمة الله لكثرة ما تسأله. ولست أقل شأنا من أن يسمع الله خوفا يراه الناس صغيرا بينما يكاد يمزق قلبك.
وأنت حين تعود إلى الله مثقلا بضعفك وذنبك وحاجتك، لا تأتي إلى باب رب يضيق بك.
تأمل كيف خاطب حتى من أثقلتهم الذنوب:
﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾
مع إسرافهم قال: يا عبادي.
فلا تجعل ضعفك يقنعك أنك لم تعد أهلا للرجاء. ولا تجعل خطأك يقنعك أن أبواب الرحمة أغلقت. ولا تجعل كثرة حاجتك تجعلك تستحي من سؤال من لا تنفد خزائنه.
فكيف لا يطمئن عبد يعلم أن له ربا لا تنفد خزائنه، ولا تضيق رحمته، ولا يعجزه شيء؟
ولذلك لا أقول لك: لا تخف لأنك تعرف ماذا سيحدث. قد لا تعرف.
ولا أقول لك: اطمئن لأن مشكلتك ستنتهي غدا. لا نملك هذا الوعد.
ولا أقول لك إن طريقك سيأتي مطابقا للصورة التي رسمتها.
لكن أقول لك شيئا أثبت من كل ذلك:
أنت لست متروكا لنفسك.
أمرك عند الله. وحاجتك عند الله. وغدك عند الله. ومن تحب عند الله. وما تنتظره عند الله. وحتى هذا القلب الذي أتعبه حمل كل شيء وحده… هو عبد لله.
فإذا ضاقت بك الاحتمالات، لا تقل: انتهت الطرق. قل: انتهت الطرق التي أعرفها، ورب العالمين لم يعجز.
وإذا أخافك الغد، لا تقل: كيف سأواجه كل ما قد يأتي؟ قل: سيأتي الغد، ورب الغد هو ربي اليوم.
وإذا شعرت أن حاجتك عظيمة، فلا تجعل عينيك معلقتين بعظمة الحاجة وحدها. انظر إلى عظمة من تسأله.
يا مهموما… يا قلقا… يا من أنهكك التفكير حتى صرت تحمل الغد قبل أن يأتي… يا من لا يعلم أحد مقدار المعركة التي تخوضها في داخلك…
قد لا تحتاج هذه اللحظة إلى جواب عن كل سؤال. وقد لا تحتاج إلى خريطة لما سيحدث في الأشهر القادمة.
ربما تحتاج فقط إلى أن ترفع عيني قلبك فوق المشكلة قليلا، وتقول:
ربي هو الرحمن الرحيم.
ربي الذي لا يعجزه شيء.
ربي الذي يعلم ما لا أعلم.
ربي الذي يرى ما لا أرى.
ربي الذي يعلم ما وراء الأبواب المغلقة.
ربي الذي يفتح المخرج من حيث لم يخطر لي.
ربي الذي لم أخرج من ملكه لحظة واحدة.
ربي الذي وسعت رحمته كل شيء.
وأنا عبده.
توقف عندها قليلا:
وأنا عبده.
لست عبدا لمشكلتك. ولا عبدا للخوف. ولا عبدا للظروف. ولا عبدا للناس. ولا عبدا للسيناريوهات التي يصنعها القلق.
أنت عبد لله.
وحين تستقر هذه الحقيقة في القلب، لا يعني ذلك أن كل خوف سيختفي في لحظة. لكن شيئا أعمق يتغير.
لن تعود المشكلة هي أكبر حقيقة في المشهد. ستصبح هناك حقيقة أكبر منها: الله.
لن تعود واقفا وحدك أمام ما تخشاه. ستراه وهو داخل ملك الله. وسترى نفسك عبدا لرب عظيم. وستفهم أن نهاية قدرتك ليست نهاية الممكن عند الله.
فيا رب، يا رحمن يا رحيم، ارحم كل قلب أثقله ما لا يحتمل، وآمن كل خائف، وفرج عن كل مهموم، واقض حاجة كل محتاج، والطف بمن ضاقت عليه السبل، وافتح لعبادك من خزائن رحمتك وفضلك ما لم يكن في حسابهم، واجعل معرفتهم بك أعظم في قلوبهم من كل ما يخيفهم.
واجعلهم كلما ضاقت بهم الدنيا يتذكرون أنهم عباد لرب لا تضيق خزائنه، ولا تنفد رحمته، ولا يعجزه شيء.
يا رب، إذا عظمت عليهم همومهم، فعظم في قلوبهم معرفتهم بك، حتى لا يكون شيء مما يخافون أعظم في صدورهم منك.