الاعتراض على الابتلاء: حين لا تعترض على وجوده بل على موضعه

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

حين لا تعترض على الابتلاء… بل على موضعه

مصباح مضيء بجوار خيط وكتاب ودفتر في مشهد رمزي للابتلاء حين يمس الموضع الذي خاف القلب فقده

قد تقول بصدق:

أنا أعلم أن الدنيا دار ابتلاء.

وأعلم أن المؤمن لا تُعطى له الحياة على الصورة التي يشتهيها دائمًا.

وأعلم أن الفقد، والتأخير، والمرض، وضيق الرزق، وتعطل الأسباب، وتقلب الناس، كلها مما يجري في أقدار الله.

وقد لا يكون في قلبك اعتراض على هذا الأصل.

لكن المشكلة تبدأ حين ينتقل الابتلاء من كونه فكرة تعرفها… إلى أن يضع يده على الشيء الذي لم تكن مستعدًا أن يُمس.

هنا يتغير السؤال.

لم تعد تقول:

لماذا يوجد الابتلاء؟

بل:

لماذا هنا؟

لماذا في هذا الشخص؟

لماذا في هذا الباب؟

لماذا في الشيء الذي كنت أستند إليه؟

لماذا في الوقت الذي كنت أحوج ما أكون فيه إلى السلامة؟

لماذا لم يكن البلاء في شيء آخر؟

وقد يكون هذا هو الجرح الحقيقي:

أنت لم ترفض أن يبتليك الله، لكنك كنت تريد أن يبقى لك حق اختيار الموضع الذي لا يبتليك فيه.

فهرس المحتويات — اضغط للعرض

هناك أشياء سلّمناها لله… وأشياء احتفظنا بها لأنفسنا

قد يسلم الإنسان لله كثيرًا من أبواب حياته.

يقول:

إن نقص المال صبرت.

وإن تأخر بعض ما أريد صبرت.

وإن تعبت في الطريق صبرت.

ثم يترك في أعماقه منطقة صغيرة غير معلنة:

لكن هذا الشيء لا.

هذا الشخص لا.

هذا الباب لا.

هذا الحلم لا.

هذه الصحة لا.

هذه السمعة لا.

هذا الاستقرار لا.

كأن القلب رسم لنفسه حدودًا وقال:

يا رب، قدّر ما شئت خارج هذه الدائرة… أما هذه فاتركها لي.

ثم يأتي القدر إلى الدائرة نفسها.

وهنا لا يتألم الإنسان من المصيبة وحدها، بل يتألم من شيء أشد خفاء:

أن الله لم يترك له المنطقة التي كان يتعامل معها في داخله كأنها مستثناة.

ولهذا فالسؤال الكاشف ليس:

هل أقبل أن أُبتلى؟

بل:

هل سلّمت لله أن يختار موضع ابتلائي، أم أنني أقبل قدره ما دام لا يدخل المنطقة التي اخترتها لنفسي؟


من حقك أن تتألم… وليس لك أن تجعل اختيارك ميزانًا للحكمة

ليس كل نفور من البلاء اعتراضًا.

وهذه نقطة ينبغي ألا تضيع.

من حقك أن تحزن. ومن حقك أن تقول: هذا شديد. ومن حقك أن تتمنى زواله. ومن حقك أن تدعو الله أن يصرفه عنك.

فالنبي ﷺ علّم أمته سؤال العافية، ولم يجعل طلب رفع البلاء نقصًا في التسليم.

ويعقوب عليه السلام قال:

﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾

يوسف: 86

فالحزن شيء.

والاعتراض شيء آخر.

قد تقول:

يا رب، لا أحتمل هذا إلا بعونك.

وهذا افتقار.

وقد تقول:

يا رب، اصرفه عني.

وهذا دعاء.

وهذا هو الفرق الذي يحفظ معنى الشكوى إلى الله: أن تفتح له وجعك دون أن تجعل الوجع خصومة معه.

لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الألم إلى حكم:

كان ينبغي ألا يكون هذا.

كان ينبغي أن يكون البلاء في غيره.

كان ينبغي أن تنتهي القصة قبل هذا.

لماذا اختار الله هذه الصورة تحديدًا؟

هنا ينتقل القلب من وصف ألمه إلى تقييم اختيار الله بعلمه المحدود.

وهنا يحتاج الإنسان إلى أن يتذكر:

كوني أفضّل قدرًا آخر لا يعني أن القدر الآخر كان خيرًا لي.

أنا أعرف ما أحبه.

لكنني لا أعرف كل ما يصلحني.

وأعرف ما يؤلمني الآن.

لكنني لا أعرف كل ما وراء الآن.

قال الله تعالى:

﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

البقرة: 216

هذه الآية لا تطلب منك أن تسمي الألم لذة.

بل تعيد ترتيب موضعك من العلم.

أنت تعرف كراهتك للشيء، ولا تعرف حقيقته كلها.

والله يعلم.


نحن لا نعترض دائمًا على الألم… بل على فقدان حق الاختيار

تأمل ما يقوله قلبك حين يشتد البلاء.

قد لا يقول:

أرفض قدر الله.

لكن يقول:

لو كان لا بد، فلماذا بهذه الطريقة؟

وهذه العبارة تبدو صغيرة، لكنها تكشف شيئًا كبيرًا.

تكشف أن النفس كانت مستعدة لقبول التكلفة، بشرط أن تحتفظ بحق تحديد نوعها.

أتحمل الفقد… لكن ليس فقد هذا.

أتحمل الانتظار… لكن ليس كل هذه المدة.

أتحمل ضيق الرزق… لكن ليس مع اجتماع هذه المسؤوليات.

أتحمل أذى الناس… لكن ليس من هذا الشخص.

أتحمل أن تتأخر أمنيتي… لكن ليس أن أراها تصل إلى غيري.

وكلما اشتد تحديدنا للصورة المقبولة، صار ما عداه يبدو لنا وكأنه فوق ما «كان ينبغي» أن يقع.

لكن من أين جاء هذا «ينبغي»؟

من علمنا؟

أم من خوفنا؟

أم من تصورنا السابق للحياة؟

أم من تعلقنا بشيء حتى صار فقده في أعيننا أكبر من أن يدخل في باب الاختبار؟

وقد تكون بعض الأقدار شديدة لأنها لا تكسر الشيء الذي تملكه فقط.

بل تكشف الشيء الذي كان يملكك.


قد تكون شدة اعتراضك كاشفة لمقدار تعلقك

أحيانًا لا تعرف مقدار تعلقك بشيء حتى يقترب القدر منه.

تقول:

أنا متعلق بالله.

لكن ما دام هذا السبب قائمًا.

أنا متوكل على الله.

لكن ما دام هذا الباب مفتوحًا.

أنا راضٍ.

لكن ما دام هذا الشخص لم يتغير.

أنا مطمئن.

لكن ما دامت هذه الخطة تمضي كما رتبتها.

ثم يتغير السبب.

ويغلق الباب.

ويتأخر ما انتظرته.

فتجد أن استقرارك كله قد اهتز.

ليس معنى ذلك بالضرورة أنك كنت كاذبًا في إيمانك.

لكن القدر كشف لك موضعًا في القلب كان يحتاج إلى تحرير.

لقد كنت تقول: الله كافيني.

لكن في أعماقك كانت هناك جملة أخرى:

الله كافيني… ما دام هذا معي.

وحين أُخذ منك «هذا»، ظهر الفرق بين أن يكون الشيء نعمة في يدك، وبين أن يصبح شرطًا لطمأنينة قلبك.

وقد يكون من رحمة الله أن يكشف لك هذا قبل أن تلقاه.


الله لا ينازعك في محبوباتك… لكنه لا يجعلها آلهة صغيرة في قلبك

الله لا يلومك لأنك تحب أهلك.

ولا لأنك تحب الرزق والعافية والاستقرار.

ولا لأنك تتمنى أن تبقى النعم.

هذه فطرة.

لكن العبودية تبدأ حين تعلم أن كل محبوب دون الله مملوك لله.

وأنه سبحانه لم يعطك نعمةً ثم خرجت من ملكه.

فمن أخطر ما يصنعه القلب أن يتعامل مع عطية من الله وكأنها صارت بعد العطاء حقًا لا يجوز للقدر الاقتراب منه.

وحين يقترب منها البلاء، يشعر أن شيئًا غير طبيعي حدث.

مع أن الحقيقة:

لم تخرج النعمة يومًا من ملك الله حتى حين كانت في يدك.

قال سبحانه:

﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾

البقرة: 284

أنت تملك الأشياء ملك انتفاع.

أما الملك المطلق فلله.

ولهذا كان من تمام العبودية أن تحب النعمة، وتشكره عليها، وتسأله بقاءها، ثم لا تجعل تعلقك بها يزاحم معرفتك بمالكها.


ربما قلت: يا رب، اختبرني… لكن لا تمس هذه المنطقة

وهنا يظهر أصعب لون من ألوان التسليم.

ليس أن تقول:

يا رب، رضيت أن تكون الدنيا دار ابتلاء.

فهذا سهل ما دام البلاء بعيدًا.

بل أن تقول حين يصل إلى المنطقة التي تمنيت أن تبقى محمية:

يا رب، أنا لا أحب هذا الألم.

ولا أطلب بقاءه.

وسأسألك أن ترفعه.

لكنني لن أجعل نفوري منه اتهامًا لحكمتك.

ولن أزعم أنني أعرف الصورة التي كان ينبغي أن تكتبها لي.

ولن أقول إن رحمتك كانت ستكون أصدق لو جاء القدر كما أحب.

هذا هو الفرق بين التألم وبين المنازعة.

التألم يقول: يا رب، هذا موجع.

أما المنازعة فتقول:

يا رب، كان ينبغي أن تختار غيره.

وبين الجملتين مسافة عظيمة.


أخطر ما في البلاء ليس أن يسلبك شيئًا… بل أن يعيد تعريف الله لك

حين يشتد الألم قد يبدأ القلب دون أن يشعر في بناء صورة جديدة عن الله من داخل تجربته:

لم يحم هذا الشيء، إذن لم يرحمني.

لم يرفع البلاء سريعًا، إذن لم يلتفت إلي.

أصابني فيما أحب، إذن لم يرفق بي.

وهنا يصبح الألم متحدثًا باسم الله.

وهذا أخطر من الألم نفسه.

لأن البلاء مهما اشتد يبقى بلاءً محدودًا.

أما إذا جعلك تسيء الظن بربك، فقد انتقل من إصابة طرف من حياتك إلى إصابة علاقتك بالله.

وهذا هو الموضع الذي يحتاج فيه القلب أن يحذر من سوء الظن بالله وقت الألم؛ فلا يجعل الجرح مفسرًا لرحمة الله.

ولهذا تحتاج في أشد اللحظات إلى ميزان لا يتغير بتغير الوقائع:

أنا أعرف الله بوحيه، لا بما أشعر به ساعة الألم.

قال سبحانه:

﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾

الأعراف: 156

فإذا لم ترَ صورة الرحمة الآن، لا تجعل عدم رؤيتك دليلًا على عدم وجودها.

وإذا لم تفهم الحكمة، لا تجعل عدم فهمك حكمًا على حكمة الله.

قل:

أنا لا أفهم.

لكنني لا أتهم.


التسليم ليس أن تفهم الاختيار… بل أن تعرف من اختار

نحن نريد أحيانًا أن نصل إلى السكينة من طريق تفسير كل شيء.

لو عرفت لماذا حدث هذا، سأهدأ.

لو فهمت الحكمة، سأرضى.

لو عرفت النهاية، سأطمئن.

لكن ماذا لو لم تعرف؟

ماذا لو بقيت أجزاء من القصة بلا تفسير؟

هل ستبقى علاقتك بالله معلقة على وصول الشرح؟

وهذا قريب من معنى التسليم للحكيم حين لا تفهم الحكمة.

هنا تأتي عبودية أعمق:

أن يكون اطمئنانك النهائي بالله نفسه، لا بفهمك لخريطته.

إبراهيم عليه السلام لم يكن يملك تفاصيل ما سيأتي حين قال له ربه:

﴿أَسْلِمْ﴾

فقال:

﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

البقرة: 131

والإسلام لله في معناه العميق ليس أن يكون كل ما يجري مفهومًا.

بل أن يعرف العبد من ربه ما يكفيه ألا يحاكمه بجهله.


ليست العبودية أن تختار الطريق ثم تطلب من الله أن يباركه فقط

نحن نرتاح كثيرًا لعبودية من نوع معين:

نختار نحن الطريق.

ثم نسأل الله التوفيق فيه.

نختار التوقيت.

ثم نسأله البركة.

نحدد ما نريد بقاءه.

ثم نسأله حفظه.

نرتب الصورة.

ثم نطلب منه أن يحققها.

وكل ذلك جائز في باب التخطيط والدعاء.

لكن هناك عبودية أعمق تظهر عندما لا تسير الصورة التي رسمتها.

عندها لا يكون السؤال:

هل ما زلت قادرًا على الدعاء؟

بل:

هل ما زلت قادرًا على أن ترى الله ربًا حكيمًا حين لم يمنحك الصورة التي طلبتها؟

فالعبودية لا تظهر فقط عندما يبارك الله اختيارك.

تظهر أيضًا عندما يختار لك ما لم تختر.


قل لله ما يؤلمك… لكن لا تملي عليه ما كان ينبغي أن يقدره

لا تخف من أن تكون صادقًا مع الله.

قل:

يا رب، هذا ثقيل.

يا رب، تعبت.

يا رب، كنت أتمنى غير هذا.

يا رب، لا أعرف كيف أحمل الأيام القادمة.

يا رب، ارفعه عني.

يا رب، أعنّي.

لكن انتبه إلى الحد الفاصل:

اشكُ إلى الله، ولا تجعل شكواك من الله.

افتح له قلبك، لكن لا تجعل قلبك محكمة لحكمه.

اسأله تغيير القدر، لكن لا تقل إن رحمته متوقفة على أن يغيره.

ابك بين يديه، لكن لا تجعل دمعتك حجة تقول بها إن اختيارك كان أرحم من اختياره.

أنت ترى صورة واحدة.

والله يرى القصة كلها.

وهذا هو معنى أن يبقى الإنسان عبدًا عند البلاء لا خصمًا، حتى وهو يطلب من الله الفرج ويشكو إليه ضعفه.


وربما كان الامتحان الحقيقي في هذه الجملة

ربما لا يكون أثقل ما في بلائك ما فقدته.

بل هذه الجملة التي يطلب منك قلبك أن يقولها بصدق:

يا رب، أنت أحق باختيار ما يقع لي مني.

ليست جملة سهلة.

لأن النفس تحب أن تكون شريكة في القرار حتى فيما لا تملك القرار فيه.

لكن هذا هو معنى أن تعرف أنك عبد.

ليس عبدًا بلا إرادة ولا اختيار؛ فأنت مأمور بالسعي والدعاء والقرار.

لكن حين يقع ما لم تختره، تعرف أن حدود اختيارك انتهت، وأن ملك الله لم ينته.

قال سبحانه:

﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾

القصص: 68

فإذا اخترت وسعيت ودعوت، ثم جاء القدر بغير ما رتبت، لم تُكلّف أن تدعي أن الأمر لا يؤلمك.

إنما تُكلّف ألا تجعل اختيارك المفقود خصمًا لاختيار الله.


وحين تفهم هذا… يتغير دعاؤك

قد يبقى دعاؤك:

يا رب، فرّج.

يا رب، اشف.

يا رب، ارزق.

يا رب، أعد إليّ ما فقدت.

يا رب، افتح الباب.

لكن يضاف إليه دعاء آخر:

يا رب، لا تجعل قلبي يخاصمك بسبب صورة القدر.

لا تجعل ما أحببته منك أحب إليّ منك.

ولا تجعل تأخر ما أطلبه يفسد معرفتي بك.

وإن لم أفهم حكمتك، فاحفظ حسن ظني بك.

وإن لم أستطع حمل اليوم، فأعني على اليوم.

وإن كان في قلبي شرط خفي على أقدارك، فأخرجه مني برفق.

هذه ليست دعوة إلى ألا تطلب تغير الواقع.

بل إلى ألا تجعل سلام قلبك مع الله رهينة لأن يتغير الواقع أولًا.


ربما لم يكن اعتراضك على الابتلاء أصلًا

ربما كنت تقبل أن تختبر.

لكن كنت تريد أن تختار:

أين.

ومتى.

وبماذا.

وإلى متى.

وكم سيؤخذ منك.

وما الذي يجب أن يبقى بمنأى عن يد القدر.

ثم جاءت الحياة لتكشف لك أن التسليم الذي يختار حدوده بنفسه ما زال يحتاج إلى تمام.

فإذا بلغت تلك المنطقة، لا تقل لنفسك:

ينبغي ألا أتألم.

بل قل:

يجوز لي أن أتألم، لكن لا يجوز لي أن أجعل ألمي أعلم من الله.

ولا تقل:

ينبغي أن أحب ما وقع.

بل قل:

قد أكره ما وقع، وأبقى مؤمنًا بأن الله يعلم ما لا أعلم.

ولا تقل:

لا أدعو بتغيره.

بل ادع حتى يفرج الله.

لكن وأنت تدعو، لا تجعل قلبك يقول:

لن أطمئن إليك حتى تفعل ما أريد.

فالعبودية ليست أن تختار لله ما يقدره لك.

العبودية أن تختار ما أمرك به، وتسعى فيما أباح لك، وتسأل الله من فضله، ثم إذا وقع ما لم تختره، تعرف أن ربك لم يفقد حقه في الربوبية لمجرد أنك فقدت حقك في الاختيار.

وقد يكون من أصدق ما تقوله في تلك اللحظة:

يا رب، لو كان الأمر إليّ لاخترت غير هذا، وأنت تعلم ذلك مني. لكن الأمر إليك، وأنت أعلم بي مني. فلا أسألك أن تجعلني أحب الألم، وإنما أسألك ألا يجعلني الألم أسيء الظن بك.

فليست غاية التسليم أن يزول وجعك.

بل أن يبقى الله في قلبك أعظم من وجعك.

وأن تعرف، حتى وأنت تبكي:

أنك عبد لا يرى القصة كلها، وربك يرى.

وأن أقسى صورة للقدر لا تمنحك حقًا في أن تجعل علمك القليل حكمًا على علم الله.

فإذا استطعت أن تقول وسط ما لم تختره:

يا رب، لا أفهم اختيارك، لكنني لا أتهمك.

فقد بدأ في قلبك نوع من التسليم أعمق من مجرد قبول أن الدنيا دار ابتلاء.

لقد بدأت تسلّم لله أيضًا…

حق أن يختار موضع الابتلاء.

```2[❶](code://python)

تعليقات

عدد التعليقات : 0