التعب من كثرة المسؤوليات: هل أصبحت ضعيفًا أم مرهقًا؟

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث
جسر حجري قديم تظهر عليه آثار أحمال طويلة بينما تعبر فوقه عربة صغيرة، تعبيرًا عن التعب من كثرة المسؤوليات
فهرس المحتويات — اضغط للعرض

التعب من كثرة المسؤوليات لا يعني أنك ضعيف

قد تنظر إلى نفسك في بعض الأيام فلا تكاد تتعرف إليها. كنت تحتمل أكثر.

كنت تنجز ثم تقوم لغيرك، وتسمع للناس وفي صدرك ما يكفيك، وتدخل المشكلة تلو الأخرى دون أن تسأل كثيرًا: هل بقي فيّ ما يكفي؟

ثم يأتي يوم صغير، لا يحمل في ظاهره ما يفسر ما حدث لك. كلمة تربكك. طلب عادي يثقل صدرك. مشكلة كنت ستتعامل معها قديمًا بهدوء، فإذا بها اليوم تكاد تستنزفك.

تضيق بما كنت تتسع له، وتحتاج إلى الصمت أكثر، وتتأخر في النهوض إلى أشياء كانت أسهل عليك، وربما تجلس وحدك مستغربًا:

ماذا حدث لي؟
هل ضعفت إلى هذه الدرجة؟
أين ذهبت قوتي؟

الجسر الذي حمل طويلًا

لكن ربما كان السؤال نفسه ظالمًا لك. ربما لم يحدث أنك أصبحت أضعف. ربما حدث شيء آخر لم تحسبه جيدًا:

لقد ظل الجسر يحمل طويلًا. السيارة الأخيرة التي عبرت فوقه ليست بالضرورة أثقل ما مر عليه. لكنها مرت بعد آلاف العبور.

وهذا ما لا يراه الناس حين ينظرون إلى تعبك الأخير. يرون الموقف الذي أتعبك اليوم، ولا يرون ما عبر فوق قلبك قبله. يرون أنك انزعجت من كلمة، ولا يرون الشهور التي كنت تبتلع فيها الكلمات.

يرون أنك لم تعد قادرًا على تحمل طلب جديد، ولا يرون عدد المرات التي قلت فيها: حاضر، وأنا متعب. سأفعل، وأنا خائف. لا بأس، وأنا في داخلي بحاجة إلى من يقول لي: يكفيك الآن.

يرون المركبة الأخيرة. ولا يرون الطريق كله.

ولهذا قد تظلم نفسك حين تحاكم قدرتك الحالية بمعزل عن تاريخ الحمل. كأنك تسأل الجسر:

لماذا اهتزت أعمدتك من هذه المركبة الصغيرة؟

وتنسى أن السؤال الحقيقي ليس: ما وزن المركبة الأخيرة؟ بل: كم مرة عبر الثقل قبلها دون أن يتوقف أحد ليسأل عما فعله بالجسر؟

وهنا يأتي السؤال الذي تحتاجه أكثر من سؤال: لماذا لم أعد قويًا؟

هل أنت ضعيف فعلًا… أم أنك تطالب نفسًا مستنزفة أن تتصرف كأنها تبدأ حملها اليوم؟

الفرق بين الإرهاق والتقصير

هناك فرق عظيم. فليس كل تقصير إرهاقًا، وليس كل إرهاق تقصيرًا.

هناك ضعف يحتاج إلى مجاهدة. وهناك واجب لا يجوز أن نحوله إلى خيار كلما ثقل. لكن هناك أيضًا تعب حقيقي يحتاج إلى رحمة، وحمل يمكن تخفيفه، ومسؤوليات ليست كلها واجبة عليك، وطاقة بشرية لها حدود.

فلا تجعل التعب رخصة مفتوحة لإسقاط ما أوجب الله عليك. وفي المقابل، لا تجعل الواجبات ذريعة لتسحق نفسك تحت ما لم يوجبه الله أصلًا.

لا تبرر كل تقصير بالتعب، ولا تفسر كل تعب على أنه تقصير. وهذا هو الميزان.

وأحيانًا يصعب عليك رؤية هذا الفرق لأن الإنسان الذي اعتاد القوة يتأخر كثيرًا في الاعتراف بتعبه.

لقد اعتدت أن تكون أنت الذي يعيد الأشياء إلى أماكنها. إذا حدثت أزمة، تحركت. إذا خاف الآخرون، طمأنت. إذا نقص المال، دبرت. إذا وقع خلاف، امتصصت شيئًا منه. إذا تعب شخص، حملت عنه. إذا تعطلت الأمور، بدأت تبحث عن الحل.

ومع الوقت تتكون حولك صورة يصعب عليك أنت نفسك أن تخرج منها: أنا الذي أتحمل.

فإذا تعبت، لا تشعر أنك تعبت فقط. تشعر كأنك خنت صورتك. تقول:

ما الذي أصابني؟
لماذا لا أستطيع كما كنت؟
كيف ثبت في أشياء أكبر، ثم أتعب اليوم من شيء أصغر؟
لماذا أصبحت أبسط الأمور تستنزفني؟
ولماذا أحتاج الآن إلى من يساعدني بعدما كنت أنا من يساعد؟

ثم تضيف إلى الحمل حملًا آخر: الخجل من التعب.

كأن الجسر لا يحق له أن يطلب تخفيف المرور لأنه صنع أصلًا للحمل. لكن ما صنع ليحمل لم يصنع ليحمل كل شيء، في كل وقت، بلا صيانة ولا حد.

وأنت كذلك.

ضعف الإنسان لا يناقض الإيمان

لم يخلقك الله بشرًا ثم يطالبك بخصائص من لا يتعب ولا يضعف ولا يحتاج.

قال سبحانه:

﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28].

ليست كلمة ﴿ضَعِيفًا﴾ إهانة للإنسان. إنها تعريف بحقيقته.

أنت مخلوق محدود. لك طاقة. ولك جسد يتعب. وقلب يتأثر. ونفس تمر عليها الأحمال، ولا يكون عبورها بلا أثر.

ولهذا قال سبحانه:

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

فلا تجعل اعترافك ببشريتك اتهامًا لإيمانك. قد تكون مؤمنًا بالله، وتكون متعبًا. وقد تكون حسن الظن به سبحانه، ويضيق صدرك أحيانًا من شدة ما تمر به.

وقد تكون شاكرًا لنعم كثيرة، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى البكاء. وقد تكون ممن صبروا طويلًا، ثم تأتي ساعة لا تشعر فيها بقوة الصابرين.

هذه الساعة لا تمحو ما قبلها. كما أن اهتزاز الجسر اليوم لا يعني أنه لم يحمل بالأمس أوزانًا عظيمة. بل ربما كان اهتزازه نفسه أثرًا لطول ما حمل.

ومن أقسى ما تفعله بنفسك أن تتخذ تعبك الأخير دليلًا على أن صبرك السابق كله كان وهمًا. أن تقول:

لو كنت قويًا حقًا لما وصلت إلى هنا.
لو كان إيماني أثبت لما أنهكتني هذه الظروف.
لو كنت أحسن التوكل لما احتجت إلى الراحة.
لو كنت صابرًا كما ينبغي لما ضاق صدري.

وهذا ميزان غير صحيح. فالإيمان لا يلغي بشريتك. والتوكل لا يمنع آثار الإجهاد. والرضا لا يعني ألا يؤلمك ما يؤلم. والصبر ليس أن تتحول إلى شيء لا يشعر بثقل ما يحمله.

الصبر ليس غياب التعب؛ بل أن تعرف إلى أين تتجه حين تتعب.

قد تقول: يا رب، لقد تعبت. ولا يكون في هذه الكلمة اعتراض. وقد تشتاق إلى الفرج دون أن يكون اشتياقك سوء ظن بالله. وقد تشكو وجعك إلى ربك وأنت من الصابرين.

قال يعقوب عليه السلام:

﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: 86].

وهنا فرق ينبغي أن يبقى واضحًا في قلبك: هناك من يشكو من الله اعتراضًا عليه. وهناك من يشكو إلى الله افتقارًا إليه.

ويعقوب عليه السلام حمل حزنه إلى ربه، لا بعيدًا عنه.

اذهب إلى الله بما بقي فيك

فإذا تعبت، لا تجعل أول مشروع لك أن تثبت لنفسك أنك ما زلت قويًا. اذهب إلى الله كما أنت. بما بقي فيك، لا بالصورة التي تتمنى أن تكون عليها.

لا تنتظر أن يعود خشوعك كما كان حتى تدعوه. ولا أن تستعيد نشاطك كله حتى تطرق بابه. ولا أن يهدأ صدرك تمامًا حتى تقول: يا رب.

تعال إليه بتعبك نفسه. قل ما تستطيع. واسأله العون كما يسأل العبد الذي عرف أخيرًا أنه ليس مطالبًا أن يحمل العالم بكتفيه.

وقد يكون افتقارك في هذه المرحلة أصدق من كثير من صور القوة التي عشتها من قبل. لأنك كنت تقول: سأتحمل. ثم أصبحت تقول: يا رب، أعني.

وهذه ليست هزيمة. هذه معرفة بمقامك الحقيقي.

أنت عبد. ولست مصدر القوة. وأنت مأمور بالأخذ بالأسباب، لا بضمان النتائج. ومأمور بحمل ما كلفك الله به، لا بكل ما استطعت أن تضعه على ظهرك.

لنفسك عليك حق

ولهذا علّم سلمان رضي الله عنه أبا الدرداء رضي الله عنه فقال:

«إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه».

فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال:

«صدق سلمان».

رواه البخاري.

تأمل هذا الميزان. حتى نفسك التي سخرتها طويلًا لخدمة الواجبات، لها عليك حق.

ليست آلة موضوعة تحت يدك حتى تنتهي. والرحمة بها ليست عبادة لها، ولا إعفاء لها من التكليف. بل أن تعطي كل ذي حق حقه.

ومن المسؤولية أن تسأل أحيانًا:

ما الذي أحمله لأنه واجب فعلًا؟
وما الذي أحمله فقط لأن الناس اعتادوا أن أحمله؟

ما الذي لا يستطيع أحد أن يقوم به مكاني؟
وما الذي يستطيع غيري أن يشاركني فيه، لكنني تعودت أن أفعله وحدي؟

ما المسؤولية الحقيقية؟
وما العبء الذي حملته لأنني لا أعرف كيف أقول: لا أستطيع الآن؟

ما الذي يجب فعله اليوم؟
وما الذي يمكن تأجيله؟

ما الذي يحتاج إلى صبر؟
وما الذي يحتاج إلى تنظيم؟
وما الذي يحتاج إلى مساعدة بدل مزيد من الصمت؟

هذه الأسئلة ليست طريقًا إلى الهروب من الحياة. قد تكون هي الطريق إلى العودة إليها بطريقة تستطيع الاستمرار فيها.

فالجسر لا يصان بإلقاء المزيد من الأحمال عليه حتى يثبت أنه قوي. يصان بأن نعرف ما يمر فوقه، ونخفف ما يمكن تخفيفه، ونصلح ما أنهكه، ثم نستعمله فيما يحتمل.

وأنت لا تحتاج دائمًا إلى بداية بطولية جديدة. ربما أمضيت زمنًا طويلًا تحاول علاج الإرهاق بمزيد من الشدة:

سأتماسك أكثر.
سأعمل أكثر.
لن أشتكي.
لن أحتاج إلى أحد.
سأجبر نفسي حتى تعود كما كانت.

لكن النفس التي أتعبها الحمل لا ترمم بأن نزيد الحمل حتى تتذكر قوتها.

قد يكون العلاج أكثر تواضعًا. أن تتوقف عن اعتبار كل طلب واجبًا عليك. أن تطلب المساعدة فيما يمكن مشاركته. أن تنام حين يحتاج جسدك إلى النوم. أن تخفف بعض الالتزامات غير الضرورية.

أن تسكت حين يصبح الكلام استنزافًا لا حاجة إليه. أن تتحدث إلى شخص مأمون حين يصبح الصمت نفسه عبئًا. وإذا طال الإنهاك أو بدأ يعطل حياتك على نحو واضح، أن تطلب مساعدة مختصة دون أن تجعل ذلك حكمًا على إيمانك أو كرامتك.

ثم تعيد بناء علاقتك بنفسك على ميزان أصدق:

ليس مطلوبًا مني أن أفعل اليوم كل ما كنت أفعله في زمن كانت طاقتي فيه مختلفة.

سأحفظ ما أوجب الله عليّ. وأفعل ما أستطيع. وأصلح ما يمكن إصلاحه. وأخفف ما لا يلزمني. وأترك لنفسي مساحة تسترد فيها شيئًا مما أنفقته في الطريق.

لا تحمل أيامًا لم تأت بعد

لكن هناك حملًا آخر قد لا تنتبه إليه.

أحيانًا لا يكون الذي أتعبك هو ما حدث اليوم فقط. بل أنك حملت مع يومك أيامًا لم تأت بعد.

حملت المشكلة. ثم حملت احتمال استمرارها. ثم حملت ما قد يقع إن استمرت. ثم حملت أسوأ صورة تخيلها ذهنك. ثم حاولت أن تجد اليوم جوابًا عن أسئلة الشهر القادم.

ثم سألت: لماذا تعبت؟

لأنك ربما لم تكن تحمل يومًا واحدًا. كنت تحمل يومك وغدك وما بعد غد في الوقت نفسه.

وهنا تحتاج إلى أن ترد الأشياء إلى أحجامها. ليس مطلوبًا منك أن تحمل الغد قبل أن يأتي. ولا أن تحمل نتيجة لم تخلق بعد. ولا أن تعرف كيف ستنتهي كل الأشياء حتى تستطيع أن تفعل ما عليك اليوم.

خذ من الطريق قدر الخطوة التي أمامك. خذ السبب الموجود. وأد الواجب الحاضر. وأما بقية الطريق، فلها رب.

لا تحمل في يوم واحد أثقال أيام كثيرة.

وأحيانًا تكون هذه هي الرحمة التي تحتاجها: أن تعود من المستقبل الذي أخافك إلى اليوم الذي كلفك الله به.

وإذا لم تستطع أن تمشي اليوم بالسرعة نفسها التي اعتدتها، فلا تجعل بطء السير سببًا لترك الطريق.

بعض الأيام تتقدم كثيرًا. وبعضها تكون طاعتك الكبرى أن تحافظ على الفرائض، وتأخذ سببًا واحدًا، وتمتنع عن قرار متسرع، وتقول: يا رب أعني.

لا تحتقر القليل حين يكون هو ما تستطيع. ولا تطالب نفسك في زمن الاستنزاف بصورة أدائك في زمن السعة.

المطلوب منك عبودية الاستطاعة، لا بطولة الصورة.

وقد يكون من أجمل التحولات في هذه المرحلة أن تتغير دعوتك.

كنت تقول: يا رب، أعطني قوة لأحمل كل هذا.

ثم تنضج حاجتك فتقول:

يا رب، علمني ما الذي ينبغي أن أحمله، وما الذي لم تطلبه مني أصلًا.

أعني على الواجب. وخفف عني ما أثقلني. وارزقني حكمة أترك بها ما لا يلزمني دون شعور بالذنب. وأعني أن أرد إليك ما ليس في يدي تدبيره.

فليس كل ما استطعت حمله مرة يصبح واجبًا عليك أن تحمله إلى الأبد. وليس كل شخص اعتاد اتكاءه عليك يملك حقًا في أن تبقى متاحًا له بلا حدود.

وليس كل مشكلة رأيتها أصبحت مسؤولًا عن حلها. وليس كل شيء يقلقك صار تكليفًا لك.

هناك أشياء يجب أن تعبر فوق الجسر. وهناك أشياء ينبغي أن تبحث لها عن طريق آخر.

وحين تفهم هذا، لا تعود الراحة مكافأة تؤجلها حتى تنتهي الحياة. تصبح جزءًا من حفظ الأمانة.

ولا يعود طلب المساعدة اعترافًا بالفشل. بل اعترافًا بالحجم الذي خلقك الله عليه.

ولا تصبح جملة: «لا أستطيع الآن» دائمًا علامة ضعف. قد تكون أصدق جملة قلتها بعد سنوات من قول: «سأتحمل».

أنت لا تحتاج دائمًا إلى قوة أكبر؛ أحيانًا تحتاج فقط إلى حمل أقل.

القوة أن تعرف ما تحمل وما تضع

فإذا وجدت نفسك اليوم تهتز أمام شيء كنت قديمًا تتجاوزه بسهولة، فلا تبدأ بإهانة الجسر.

انظر أولًا إلى ما مر عليه. إلى السنوات أو الشهور التي حمل فيها. إلى الأثقال التي عبرت ولم يرها أحد. إلى المرات التي ثبت فيها قلبك حتى ظننت أن الثبات أمر عادي. إلى المواقف التي حسبت أنك لن تتجاوزها، ثم أعانك الله فجاوزتها.

لا تنسب ذلك كله إلى قوتك. ولكن لا تمحه أيضًا حين تتعب.

فكم مرة أعانك الله قبل هذه المرة؟ وكم مرة أعاد قلبك بعدما ظننت أنه لن يعود؟ وكم بابًا مررت منه بقوة لم تكن تعرف من أين جاءت؟

هذه آثار لطف الله بك في الطريق. والإرهاق الحالي لا يبطلها.

فلا تجعل ساعة واحدة تعيد كتابة قصة شهور. ولا تجعل لحظة اهتزاز تمحو تاريخًا من الثبات.

قل لنفسك برحمة وعدل:

أنا لا أتعب من هذا الشيء وحده. لقد مر قبله كثير.

وسأتعامل مع تعبي كما أتعامل مع أمانة، لا مع فضيحة. سأخفف ما أستطيع. وأطلب العون حيث أحتاج. وأحفظ ما أوجبه الله عليّ في حدود استطاعتي. وأترك ما لم يطلبه مني. وأدع لنفسي حقًا في أن تستعيد شيئًا مما أنفقته في الطريق.

وفوق ذلك كله، لن أجعل تعبي حجابًا بيني وبين الله. لن أقول: سأعود إليه حين أستعيد قوتي. بل سأعود إليه بما بقي منها.

فالقوة ليست أن يبقى الجسر صامتًا حتى يتشقق. وليست أن تثبت للناس أنك تستطيع حمل المزيد. وليست أن تنكر تعبك حتى تشبه الصورة التي اعتادوا منك رؤيتها.

القوة أحيانًا أن تعرف ما يجب أن تحمله، وما يجب أن تضعه، وأين تضع حملك حين تتعب.

فإذا طال بك الطريق، فلا تقل سريعًا: لقد أصبحت ضعيفًا.

قل: لقد حملت طويلًا. وأنا الآن أحوج إلى عون الله، وأحوج إلى أن أحسن حمل ما بقي من الطريق.

فإن استطعت أن تمضي، فامض. وإن بطؤ سيرك، فلا تترك الطريق.

وإن كان كل ما بقي لك في هذه الليلة أن تقول:

يا رب، لقد تعبت… فلا تكلني إلى نفسي.

فقلها. ثم اطمئن إلى أنك لم تأت إلى الباب الخطأ.

فربك يعلم ضعفك قبل أن تشكو، ويعلم ما حملت قبل أن تتعب، ولم يكلفك أن تكون شيئًا غير عبد يعرف قدره، ويبذل وسعه، ويستعين بربه.

فلا تُهِنِ الجسر لأنه اهتز.

انظر أولًا إلى كل ما عبر فوقه.

ثم خفف الحمل قليلًا…

حتى تستطيع أن تكمل الطريق.

تعليقات

عدد التعليقات : 0