🌿 ماذا لو كنت تفهم الرضا خطأ؟
ربما قلت لنفسك يومًا:
إذا كنت راضيًا حقًا…
فلماذا ما زلت أريد أن ينتهي هذا؟
لماذا أدعو أن يزول؟
لماذا أكره هذه الحال؟
لماذا يؤلمني ما وقع؟
لماذا أتمنى لو لم يحدث أصلًا؟
ثم يبدأ الاتهام.
لعلني لم أرض بالله كما ينبغي.
لعل قلبي ما زال معترضًا.
لعل الصادق في الرضا لا يقول:
يا رب، غيّر حالي.
وهنا يقع الخلط.
الرضا لا يعني حب الألم.
لأنك جعلت الرضا شيئًا لم يطلبه منك أصلًا:
أن تحب الألم لأنه وقع.
أن تستحسن المرض لأنه قُدِّر.
أن تحب الفقد لأنه حصل.
أن تكف عن طلب الفرج حتى تثبت أنك راض.
وكأن الرضا لا يكتمل حتى تنظر إلى الجرح وتقول له:
أنا أحبك.
لكن هنا يلزم منذ البداية تفريق دقيق:
الرضا بالله ربًا، والتسليم له، وسلامة القلب من الاعتراض المحرم عليه، شيء.
والرضا بالمصيبة نفسها حتى يسكن القلب إليها ولا يجد تجاهها ما يجده المتألم عادة، مقام آخر أعلى.
ولهذا قرر كثير من أهل العلم أن الصبر على المصيبة واجب، أما الرضا بالمصيبة نفسها فمقام مستحب عظيم، وليس واجبًا عندهم.
فلا تجعل عدم بلوغك مقامًا عاليًا تهمة في أصل إيمانك.
ولا تجعل ألمك بالمقدور دليلًا تلقائيًا على أنك في خصومة مع من قدّره.
قد يكون قلبك سليمًا تجاه الله، وأنت تكره الألم نفسه وتتمنى زواله.
فهرس المحتويات — اضغط للعرض
الألم ليس هو الاعتراض
هناك فرق بين أن تقول:
هذا يؤلمني.
وبين أن تقول:
إذن ربي ظلمني.
فرق بين:
أتمنى أن يتغير هذا الواقع.
وبين:
أعترض على الله لأنه قدّره.
فرق بين:
يا رب، اكشف عني الضر.
وبين:
يا رب، لم يكن ينبغي أن تفعل بي هذا.
الأولى دعاء.
والثانية اعتراض ومنازعة.
الأولى اعتراف بالضعف.
والثانية خصومة مع الرب.
وهنا تظهر المسألة في موضعها الصحيح.
ليس المطلوب أن تفقد رغبتك في التغيير.
بل أن لا تتحول رغبتك في التغيير إلى اعتراض على الله.
أيوب عليه السلام وطلب كشف الضر
تأمل أيوب عليه السلام.
قال:
﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
[الأنبياء: 83]
لم يقل:
الضر لا يؤلمني.
ولم يتظاهر بأنه لا يريد كشفه.
ولم يجعل الاعتراف بالوجع نقصًا في عبوديته.
قال:
مسني الضر.
واعترف بالحاجة.
واتجه بها إلى الله.
فطلب كشف البلاء لا يعني أنك ترفض الله.
وقد يكون من أعظم صور العبودية أن تقول:
يا رب، أنا راضٍ بك ربًا…
لكنني ضعيف أمام ما أصابني، فارحمني واكشف عني.
لا تناقض هنا.
لأنك لا تطلب أن تنجو من الله.
بل تطلب من الله أن ينجيك.
الرضا بالله والرضا بالمصيبة
ومع ذلك، يحمّل بعض الناس أنفسهم فوق طاقتهم.
إذا تألموا قالوا:
أين الرضا؟
إذا تمنوا الفرج قالوا:
أين التسليم؟
إذا دعوا بزوال الشدة قالوا:
لو كنت راضيًا، لسكت.
فتتحول عبادة الرضا إلى محاكمة داخلية لا تنتهي.
أنت تتألم من المصيبة.
ثم تتألم لأنك لم تحب المصيبة.
ثم تتهم إيمانك لأنك تمنيت زوالها.
فيصبح عندك بلاءان:
البلاء نفسه.
والذنب الذي صنعته لنفسك من مجرد كراهيته.
وهنا ينبغي أن يقال بوضوح:
ليس مطلوبًا منك أن تحب كل ما يؤلمك حتى تكون مسلمًا لله، صابرًا على قضائه، سليم القلب من السخط المحرم عليه.
أما الرضا بالمصيبة نفسها فسكون أعلى، ومقام زائد، وليس ميزانًا تحاكم به كل دمعة وكل نفرة بشرية من الألم.
وهنا يلزم تفريق آخر حتى لا تتحول كلمة «الرضا» نفسها إلى عبء جديد.
فالرضا بالله ربًا، وسلامة القلب من الاعتراض عليه، شيء.
والرضا بالمصيبة نفسها مقام آخر.
ومحبة المصيبة في ذاتها، أو زوال الإحساس بألمها، شيء آخر أيضًا.
فحتى الرضا لا يعني بالضرورة انعدام الإحساس بالألم أو الحزن؛ فقد يجتمع أصل الألم مع رضا القلب.
ليس كل من تألم من المقدور ساخطًا.
وليس كل من كره المرض أو الفقد أو الحاجة قد خاصم الله.
وليس وجود الحزن في القلب دليلًا بذاته على فساد موقفك من ربك.
والواجب عند البلاء أن لا تتحول كراهية المقدور المؤلم إلى تسخط محرم أو اعتراض على الله.
أما أن يبلغ القلب مقام الرضا بالمصيبة نفسها، فذلك مقام عظيم.
فلا تجعل نفسك آثمًا لمجرد أن المصيبة ما زالت تؤلمك.
ولا تجعل النفرة البشرية من الوجع دليلًا على أنك في خصومة مع الله.
العبرة بما يفعله هذا الوجع في موقفك من ربك.
وقوع الألم لا يجعله محبوبًا
المرض لا يصبح محبوبًا لأنه وقع.
والفقد لا يصبح لطيفًا لأنه قُدّر.
والظلم لا يصبح عدلًا لأنه حدث في كون الله.
والمعصية لا تصبح مرضية لله شرعًا لمجرد أنها وقعت بقدره.
وهذه فروق لا بد من حفظها.
فالعبد قد يكره المرض ويطلب العافية.
ويكره الظلم ويدفعه.
ويكره المعصية ويقاومها.
ويكره الفقر ويسعى في الرزق.
ويكره الفقد ويحزن عليه.
ومع ذلك يبقى قلبه سليمًا تجاه الله.
لأنه يعرف أن كراهية الشيء المؤلم ليست هي نفسها الاعتراض على الرب الذي قدّره.
وهنا تظهر الدقة:
الرضا بالله ليس رضاك عن كل تفصيل من تفاصيل الألم بوصفه محبوبًا لك.
بل أن يبقى موقفك من الله سالمًا.
أن لا يتحول الألم إلى اتهام.
ولا الفقد إلى سوء ظن.
ولا تأخر الفرج إلى خصومة.
ولا عجزك عن فهم الحكمة إلى حكم على حكمة الله.
قد تقول:
أنا لا أحب هذا.
لكنني لا أتهم ربي.
أنا أريد أن يتغير.
لكنني لا أقول إن الله ظلمني.
أنا أتألم منه.
لكنني لا أجعل ألمي قاضيًا على الله.
وهنا تحفظ قلبك من السخط، وتفتح له طريق الرضا.
وربما يكون هذا أصعب مما يبدو.
لأن النفس إذا اشتد عليها شيء لا تكتفي بوصفه.
تريد أن تفسره.
فتقول:
لو كان الله راضيًا عني، لما حدث هذا.
لو كانت رحمته قريبة مني، لما طال الأمر.
لو كنت محبوبًا عنده، لما بقيت في هذا الضيق.
وهكذا تنتقل من كراهية الحدث إلى سوء الظن بالله.
والعبودية تقطع هذا الانتقال.
تقول للنفس:
لك أن تكرهي الألم.
لكن ليس لك أن تجعلي منه تعريفًا لله.
لك أن تطلبي زواله.
لكن ليس لك أن تحولي تأخر زواله إلى اتهام.
لك أن تبكي.
لكن لا تجعلي دمعتك شهادة ضد ربك.
وهذا المعنى يتصل بما سبق بيانه في مقال الصبر على البلاء دون سوء ظن بالله: فحقيقة الألم شيء، والتفسير الذي يصنعه القلب من الألم شيء آخر.
الرضا لا يمنع طلب التغيير
الرضا بالله لا يقول:
هذا الألم جميل.
بل يقول:
ربي ليس سيئًا لأن هذا الألم قبيح في عيني.
ولا يقول:
أنا أحب ما فقدت.
بل يقول:
فقدي لا يبيح لي أن أسيء الظن بالله.
ولا يقول:
لا أريد أن تتغير حياتي.
بل يقول:
أريد التغيير، لكنني لن أجعل عدم وقوعه الآن سببًا لخصومة مع الله.
وهذه منزلة دقيقة.
أن تريد شيئًا بشدة.
وتدعو به بإلحاح.
وتسعى إليه بكل سبب مشروع.
ومع ذلك لا تجعل علاقتك بالله معلقة على أن يعطيك إياه بالصورة والوقت اللذين تريد.
قد تقول:
ولكن أليس الرضا بالقدر أن أرضى بما وقع؟
هنا يجب أن نفرق.
هناك فرق بين أن تؤمن أن ما وقع لم يخرج عن علم الله ومشيئته وقدره، وأن تسلم لله فلا تعترض عليه…
وبين أن تبلغ مقام الرضا بالمصيبة نفسها.
وهناك فرق ثالث بين الرضا بالمقدور وبين محبة كل ما وقع في ذاته.
فوقوع الشيء بقدر الله لا يجعله محبوبًا لك، ولا محبوبًا لله من جهة الشرع.
الظلم يقع بقدر الله، لكنه ظلم.
والمعصية تقع بقدره، لكنها معصية.
والمرض يقع بقدره، ومع ذلك يشرع طلب العافية.
فالقدر لا يجعل المعصية طاعة.
ولا الظلم عدلًا.
ولا الألم لذة.
ولا يمنعك من دفع ما أذن الله لك في دفعه.
القدر والأخذ بالأسباب
ولهذا من الخطأ أن تقول للمريض:
إن كنت راضيًا، فلا تتمن الشفاء.
أو للمظلوم:
إن كنت راضيًا، فلا تدفع الظلم.
أو للمحتاج:
إن كنت راضيًا، فلا تسع لتغيير حالك.
فهذا خلط بين الرضا وترك الأسباب.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل الله العافية.
والأنبياء دعوا بكشف الضر.
والشريعة جاءت بدفع الظلم، وطلب الرزق، والتداوي، وإصلاح الفساد.
فلو كان طلب التغيير يناقض الرضا، لكان كثير من أبواب الدعاء والأخذ بالأسباب تناقضًا في ذاتها.
وليس الأمر كذلك.
وهذا هو الميزان نفسه الذي يحتاجه من يخلط بين الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب: التسليم لله لا يعني تعطيل ما أذن لك أن تفعله.
الرضا لا يشلّك.
بل يحررك.
لأنك تستطيع أن تعمل من غير خصومة.
أن تعالج المرض من غير أن تجعل إصابتك به اتهامًا لله.
أن تدفع الظلم من غير أن يتحول قلبك إلى اعتراض على القدر.
أن تبحث عن الرزق من غير أن تجعل ضيق الرزق دليلًا على أن الله أهملك.
أن تدعو بتغيير واقعك من غير أن تقول:
إن لم يتغير، فلن أستطيع أن أثق بالله.
وهذه حرية داخلية عظيمة.
أن تسعى بكل قوتك…
لكن قلبك لا يحاكم الله على النتيجة.
وأحيانًا يكون طريق الرضا أشبه بجملة هادئة لا يسمعها أحد:
يا رب، هذا يؤلمني.
وأنا أريد زواله.
وسأسعى في كل سبب مشروع لإزالته.
لكنني لن أجعل كراهيتي له تتحول إلى اعتراض على تدبيرك.
لن أجعل جهلي بحكمتك اتهامًا لها.
لن أجعل تأخر ما أريد دليلًا على أنك تركتني.
أنا لا أحب هذا الألم.
لكنني ما زلت أعرف من أنت.
الفرق بين الصبر والرضا
وربما هذه هي النقطة التي يختلف فيها الرضا عن الصبر.
وفي سياق هذه السلسلة:
الصبر يسأل كيف تحفظ موقفك وعملك تحت الألم، فتكف نفسك عن التسخط المحرم ولا تترك ما أوجب الله عليك.
أما الرضا بالمصيبة فهو مقام أعلى يتعلق بسكون القلب وطمأنينته تحت القضاء.
وقد يجتمعان.
وقد يكون الإنسان صابرًا وهو لم يبلغ بعد مقام الرضا بالمصيبة.
ولهذا لا ينبغي أن يتحول الرضا إلى سوط جديد.
ليس كل من وجد في نفسه كراهية للمصيبة ساخطًا على الله.
وليس كل من احتاج وقتًا ليهدأ قلبه مع القدر مذمومًا.
فالواجب أن تصبر ولا تعترض على الله.
وأما الرضا بالمصيبة نفسها فمقام عظيم يسأل العبد ربَّه أن يرزقه إياه، ولا يحاكم نفسه لأنه لم يبلغه كاملًا في أول الصدمة.
لا تجعل الرضا تمثيلًا
وهنا نقطة شديدة الأهمية:
لا تجعل الرضا تمثيلًا.
لا تقل:
أنا راضٍ.
بينما داخلك يمتلئ اعتراضًا على الله.
لا تستخدم الكلمات الإيمانية ستارًا.
كن صادقًا.
قل:
يا رب، أنا متعب.
أنا لا أفهم.
أنا أكره ما أنا فيه.
وأريد أن يتغير.
لكنني لا أريد أن يتحول وجعي إلى سوء ظن بك.
أصلح قلبي.
وارزقني من الصبر والرضا ما يقربني منك، لا ما يجعلني أكذب على نفسي.
فالصدق مع الله خير من ابتسامة مصطنعة باسم الرضا.
وقد يتوهم بعض الناس أن الرضا يعني أن لا يسألوا:
لماذا؟
لكن السؤال نفسه ليس دائمًا اعتراضًا.
قد تسأل لأنك تبحث عن فهم.
وقد تسأل لأنك متألم.
وقد تقول:
يا رب، لا أفهم.
وهذا غير أن تقول:
ما كان ينبغي أن تفعل.
الأولى حيرة عبد.
والثانية منازعة.
والفرق بينهما في القلب كبير.
ليس كل سؤال سخطًا.
وليس كل دمعة اعتراضًا.
وليس كل رغبة في التغيير ضعفًا في الإيمان أو التسليم.
الرضا لا يطالبك بأن تكون سعيدًا بالمصيبة.
ولا الصبر يطالبك بأن تفقد الإحساس بها.
بل المطلوب أن لا تجعل المصيبة تهدم ما تعرفه عن الله.
قال سبحانه:
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
[الكهف: 49]
وقال:
﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾
[هود: 90]
هذه الحقائق لا تصبح باطلة لأنك لم تفهم ما حدث.
ولا تسقط لأن قلبك لم يحب ما وقع.
ولا تحتاج إلى أن تستسيغ الألم حتى تصدقها.
يكفي أن لا تجعل محدودية فهمك قاضيًا عليها.
الدعاء لا يناقض الرضا
وقد تكون صادقًا في رضاك بالله وأنت تقول:
يا رب، أخرجني من هذا.
لأنك لا تطلب النجاة بعيدًا عن الله.
بل تطلب من الله أن ينجيك.
ولا ترى الدعاء اعتراضًا على القدر.
بل عبادة داخلة في القدر.
ولا ترى السعي لتغيير حالك رفضًا لتدبير الله.
بل سببًا أذن الله لك أن تأخذ به.
وهذا يحررك من وهم مرهق:
أن عليك أن تختار بين شيئين:
إما أن تسلم لله…
وإما أن تطلب التغيير.
والحقيقة أنك تستطيع أن تفعل الاثنين معًا.
بل تستطيع أن تبلغ الرضا، وتبقى مع ذلك تسأل الله كشف الضر؛ لأن رضا القلب لا يعني تعطيل الدعاء ولا ترك الأسباب.
تستطيع أن تقول:
أنا راضٍ بالله ربًا.
ومع ذلك:
يا رب، اشفني.
يا رب، ارزقني.
يا رب، أصلح حالي.
يا رب، ادفع عني الظلم.
يا رب، عوضني.
يا رب، فرج عني.
لا تناقض.
لأن الرضا بالله لم يكن يومًا أن تتوقف عن الطلب.
والرضا بالمقدور لا يعني أن تحرّم على نفسك الدعاء بتغييره.
إنما الخلل أن تجعل عدم حصول المطلوب حربًا بينك وبين الله.
أين يظهر امتحان القلب؟
وربما كان هذا هو التفريق الذي تحتاجه:
ليس كل ألم سخطًا.
وليس كل حزن اعتراضًا.
وليس كل دعاء بتغيير الواقع رفضًا للقدر.
تستطيع أن تقول:
هذا الواقع يؤلمني.
لكن الله ليس موضع خصومتي.
هذه الخسارة تكسرني.
لكنني لن أجعلها حجة على رحمته.
هذا البلاء طال.
لكن طول البلاء لا يعلمني عن الله ما لم يخبرني الله به عن نفسه.
أنا أريد أن يتغير كل شيء.
لكنني لا أريد أن أفقد سلامة قلبي مع الله وأنا أطلب أن يتغير كل شيء.
فإذا وجدت نفسك تقول:
لو كنت راضيًا، لما تمنيت زوال هذا…
فصحح الجملة.
قد يكون تمنيك زوال الضر نفسه مشروعًا.
وقد يكون دعاؤك بكشفه عبادة.
وقد يكون سعيك لتغييره واجبًا أو محمودًا.
وقد تكون صابرًا مسلمًا لله، وإن كان قلبك لا يزال يجاهد حتى يبلغ منزلة الرضا بالمصيبة.
فليس السؤال:
هل تريد الألم أن يبقى؟
بل:
ماذا يحدث في قلبك تجاه الله حين يبقى الواقع على خلاف ما تريد؟
هل يتحول الألم إلى اتهام؟
هل يتحول التأخر إلى سوء ظن؟
هل يصبح ما لم تفهمه حجة على حكمة الله؟
هنا يظهر امتحان القلب.
اقرأ أيضًا
- الصبر على البلاء دون سوء ظن بالله: أدب الوجع لا إنكار الألم
- الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب: لا تجعل الواقعية قبرًا للرجاء
لا تقل للألم:
أحبك.
لست مطالبًا بذلك.
ولا تقل لنفسك:
يجب أن أتوقف عن الرغبة في الفرج حتى أثبت صدق إيماني.
لست مطالبًا بذلك.
لكن قل لله:
أنت ربي.
وأنا أكره ما يؤلمني.
وأطلب منك أن تكشفه.
وأسعى في كل طريق مشروع لتغييره.
وسأصبر فلا أجعل ألمي اعتراضًا عليك.
وأسألك أن ترزق قلبي من الرضا ما يطمئن به إليك.
لن أجعل كراهيتي لما وقع تتحول إلى سوء ظن بك.
لن أجعل الألم خصومة بيني وبينك.
لن أجعل جهلي تفسيرًا لك.
فالرضا بالله لا يعني أن تقول للألم:
أحبك.
ولا الصبر يعني أن تقول:
لا أشعر بك.
بل أن تبقى وأنت تتألم عبدًا لله:
تدعوه.
وتسأله.
وتأخذ بالأسباب.
وتبكي إن غلبك البكاء.
وتطلب الفرج إن اشتد عليك البلاء.
لكن لا تجعل الجرح يكتب لك عقيدتك عن ربك.
قد تكره ما وقع.
وقد تتمنى زواله بكل قلبك.
ومع ذلك تقول لله:
أنت ربي.
وهذا يؤلمني.
فأعنّي على الصبر، وارزقني الرضا، واكشف عني الضر.
ولن أجعل كراهيتي لما وقع تتحول إلى سوء ظن بك.