القلق أثناء انتظار النتيجة: لماذا لا تُعجِّل كثرة التفكير ما تنتظر؟

حين يوقظك الله بكلمة
المؤلف حين يوقظك الله بكلمة
تاريخ النشر
آخر تحديث

كثرة القلق لا تُعجِّل الفرج.

وشدُّ الأعصاب لا يفتح بابًا مغلقًا.

وإعادة الاحتمال نفسه في رأسك مئة مرة لا تصنع لك نتيجة جديدة.

القلق أثناء انتظار النتيجة يبدأ أحيانًا من هنا: من محاولةٍ متعبة لإبقاء القلب مستنفرًا أمام شيء لا تملك تعجيله.

مشهد هادئ عند الغروب يعبّر عن القلق أثناء انتظار النتيجة والتوكل بعد الأخذ بالأسباب دون استنزاف النفس

ومع ذلك، يفعل الإنسان هذا كثيرًا.

ينتظر أمرًا تأخر…

فيظن أن عليه أن يبقى في حالة استنفار دائم.

يفكر.
ويراجع.
ويخاف.
ويتوقع الأسوأ.
ثم يعود فيفكر من جديد.

كأن القلق عملٌ ينبغي أن يؤديه حتى يأتي الفرج.

وكأن القلب إن هدأ لحظة، فقد قصّر في انتظار ما يحب.

القلق أثناء انتظار النتيجة: بين السبب والاستنزاف

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تأخذ بالأسباب…

وبين أن تستهلك نفسك فيما لا تملك تغييره الآن.

قد يكون لك سبب تعمل به.
فاتخذه.

وقد يكون عليك قرار.
فاتخذه.

وقد يكون هناك خطأ تستطيع إصلاحه.
فأصلحه.

لكن بعد أن تفعل ما تستطيع…

ماذا سيضيف إليك القلق الزائد؟

هل سيُقرّب ما تأخر؟
هل سيمنع كل ما تخشاه؟

في الغالب لا.

لكنه يستطيع أن يفعل شيئًا آخر:

أن يسرق نومك.
وأن يرهق جسدك.
وأن يجعل يومك كله معلقًا بأمر لم يقع بعد.
وأن يحوّل الانتظار نفسه إلى بلاء آخر فوق البلاء.

وأحيانًا لا يكون أكثر ما يؤلمك هو تأخر ما تريد…

بل الطريقة التي تعيش بها هذا التأخر.

تستيقظ عليه.
وتنام عليه.
وتراقب هاتفك بسببه.
وتفسر كل صمت على أنه علامة.
وتقرأ كل تأخير كأنه نذير.
وتستبق المصيبة قبل أن تقع.

ثم إذا لم يقع شيء…

تكون قد عشت ألمها في خيالك كاملًا.

وهذا من أثقل ما يصنعه القلق بالإنسان:

يجعله يدفع ثمن أشياء لم تحدث بعد.

وليس المطلوب أن تصبح بلا إحساس.

ولا أن تقنع نفسك أن الأمر لا يعنيك.

ولا أن تمنع قلبك من الخوف منعًا مصطنعًا.

لكن لا تجعل الخوف هو الذي يدير يومك كله.

ولا تجعل انتظار الفرج سببًا في أن تخسر ما بقي لك من سكينة.

أنت لا تملك أن تأمر الغيب متى يأتي.

لكن تستطيع ألا تجعل انتظار الغيب يستهلك يومك كله.

قل لنفسك:

لقد فعلت ما أستطيع.

وما خرج عن قدرتي لن يتغير لمجرد أنني أرهقت نفسي به.

وما لا أملك دفعه، لن أدفعه بكثرة التفكير فيه.

بعد أن تفعل ما تستطيع: أين يبدأ التوكل؟

وهنا يظهر معنى عظيم من معاني التوكل:

ليس أن تترك السبب.

بل أن تأخذ به…

ثم لا تجعل قلبك معلّقًا بالنتيجة وحدها.

افعل ما تستطيع.
وادعُ.
واسعَ.
واستشر.
وأصلح ما تستطيع إصلاحه.

ثم اترك في قلبك مساحة لقول صادق:

يا رب، هذا ما قدرت عليه…

وما وراء قدرتي إليك.

فإن طال الانتظار…

فلا تُضف إلى تأخر ما تنتظر استنزاف نفسك.

ولا تجعل الباب المغلق يسحب منك كل أبواب الحياة المفتوحة.

ولا تجعل الأمر الذي لم يحدث بعد يبتلع يومك الذي بين يديك الآن.

ليس كل ما يرهق قلبك مسؤوليتك، وليس كل ما تخشاه مطلوبًا منك أن تحمله قبل أن يقع.

قد لا تملك متى ينتهي الانتظار.

لكن تستطيع ألا تحوّله كل يوم إلى معركة جديدة داخل صدرك.

وتذكر:

لن يأتي ما تنتظره أسرع لأنك أرهقت قلبك انتظارًا.

إن كان لك اليوم شيء تقدر عليه…

فافعلْه.

وإن لم يبقَ لك إلا الدعاء، والصبر، وحسن التوكل…

فلا تحتقر ذلك.

ثم دع قلبك يهدأ قليلًا.

فبعض ما تتعب نفسك بحمله…

ليس مطلوبًا منك أصلًا.

تعليقات

عدد التعليقات : 0